Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مضيق هرمز يحرق أوهام واشنطن وتل أبيب وحلم الشرق الأوسط الجديد

#
كاتب 3    -      3166 مشاهدة
24/05/2026 | 12:58 PM

شهدت خارطة المنطقة الجيوسياسية تحولاً جذرياً أسقط الحسابات الغربية التقليدية وأعاد ترتيب موازين القوى بشكل كامل.

 ويرى خبراء ومحللون في الشؤون الاستراتيجية أن مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" أو الكبير، الذي يعود في الأصل إلى الاستراتيجي والمؤرخ الصهيوني برنارد لويس بهدف تقسيم المنطقة العربية وتفتيت دولها وإعادة رسم حدودها لصالح تكريس الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، قد تحقق بالفعل على أرض الواقع، ولكن برؤية وصياغة مختلفتين تماماً عما خططت له الدوائر الاستعمارية.

ويؤكد مراقبون أن تلك المخططات التآمرية قد جرى إجهاضها وتحويلها إلى عكس مراميها بالأمر الواقع الذي فرضته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الميدان.

 لقد نجحت طهران، بفضل حنكتها السياسية وصلابتها العسكرية، في تبديد كل أحلام تل أبيب وواشنطن، ملقيةً بمخططات لويس التقسيمية في أدراج النسيان وقمامة التأريخ، بعد أن تحولت إيران إلى الرقم الأول والأصعب والواضح في معادلات المنطقة برمتها، وباتت محور الارتكاز الاستراتيجي الذي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية أو دولية.

وفي هذا السياق، يشير باحثون سياسيون إلى أن مضيق هرمز بات يمثل العنوان الأبرز والبرهان الساطع على هذا الواقع الجديد المنبثق من القوة والكبرياء؛ حيث فرضت القدرات والمنظومات الدفاعية الإيرانية قواعد اشتباك صارمة ومحورية ألغت عملياً كل محاولات المحاصرة الدولية والتهديدات الأطلسية. 


وتحول المضيق والممرات المائية المجاورة إلى ساحة حيوية لإثبات اليد العليا والسيادة المطلقة لطهران، التي أفشلت من خلالها أعتى المؤامرات الأمنية والحصار الاقتصادي الجائر، محولةً التهديدات إلى فرص لتعزيز الاكتفاء الذاتي والتمكين العسكري.

ويلفت المحللون إلى أن هذه الهيمنة الميدانية المستحقة والراسخة لم تكن وليدة الصدفة أو ضرباً من الأماني، بل جاءت تتويجاً لانتصارات تاريخية وملاحم بطولية تجلت بوضوح وجلاء في حرب الأربعين يوماً. 

هذه الحرب المفصلية أظهرت فيها إيران تفوقاً عسكرياً وتكتيكياً استثنائياً، واستعرضت خلالها قدرات تكنولوجية واستخباراتية متفوقة أربكت الحسابات الغربية والإسرائيلية، وشلّت قدرتها الهجومية، وجعلت قادة الكيان وجنرالات البنتاغون في ذهول أمام دقة الضربات وحجم الردع.


وتعقيباً على مجريات هذه المواجهة التاريخية، يرى مراقبون للشأن العسكري أن مرحلة ما بعد حرب الأربعين يوماً تختلف اختلافاً كلياً وعميقاً عن مرحلة ما قبلها؛ إذ نجحت طهران في صياغة معادلة ردع شاملة وذكية جعلت من أي مغامرة عسكرية ضدها أو ضد قوى المقاومة وحلفائها أمراً مستحيلاً ومكلفاً للغاية. لقد فرضت إيران معادلة "العين بالعين" وكسرت الغطرسة الغربية إلى غير رجعة.

ويخلص الخبراء والاستراتيجيون إلى أن الشرق الأوسط الجديد قد أُعيد رسم خارطته بمداد من الصمود والتضحيات والانتصارات الإيرانية المظفرة، لتدخل المنطقة بأسرها عصراً جديداً مشرقاً يتسم بتراجع وانحسار النفوذ الأمريكي وتلاشي الأوهام والغطرسة الإسرائيلية، أمام صعود قوة إقليمية إيرانية قادرة واقتدار على إدارة دفة القرار، وحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية مقدرات وثروات شعوب المنطقة بعيداً عن التدخلات الإمبراطورية الأجنبية.