Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

قراءة للمشهد الاحتجاجي بين طهران وواشنطن.. صراع السيادة وحقوق الإنسان

#
كاتب 3    -      935 مشاهدة
11/01/2026 | 04:56 PM

في الوقت الذي تنشغل فيه الدوائر السياسية العالمية برصد التحولات الكبرى، يبرز تباين جذري في طبيعة الحراك الشعبي بين الشرق والغرب.

 فبينما تحولت الساحات الإيرانية إلى منصات لتجديد الثقة بالدولة ورفض التدخلات الخارجية، ضجت الشوارع الأمريكية بصيحات الرفض لسياسات البيت الأبيض، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول "الشرعية" و"السيادة" في قاموس القوى العظمى.

إيران.. "تلاحم وطني" في وجه الاختراق
وتجمع المصادر السياسية والمراقبون في طهران على أن الحراك الأخير لم يكن مجرد تظاهرات عابرة، بل كان "استفتاءً شعبياً" على حماية الأمن القومي.

فيما يستند الخبراء في هذا التحليل خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية إلى اعترافات صريحة من قادة سابقين في الاستخبارات والخارجية الأمريكية، وعلى رأسهم مايك بومبيو، الذي أقر بوجود مخططات لزعزعة الاستقرار.

واتسمت التظاهرات في إيران بكونها "داعمة للحكومة" و"رافضة للعابثين"، حيث رفع المشاركون شعارات تؤكد أن استقرار البلاد خط أحمر، معتبرين أن أي محاولة للعبث بالأمن الداخلي هي تنفيذ لأجندات "واشنطن وتل أبيب".

الولايات المتحدة.. انفجار الغضب ضد "الإمبريالية الجديدة"

على النقيض تماماً، يعيش الداخل الأمريكي حالة من الغليان الشعبي الذي يوجه سهامه مباشرة نحو قلب الإدارة الأمريكية.

ويشير سياسيون معارضون في واشنطن خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية إلى أن التظاهرات الأمريكية الحالية تنطلق من رفض قاطع للتدخلات العسكرية في أمريكا اللاتينية، وتحديداً في فنزويلا، معتبرين أن واشنطن تكرر أخطاء الماضي بانتهاك سيادة الدول من أجل مصالح نفطية وجيوسياسية.

ويركز المتحدثون الحقوقيون في أمريكا على أن الاحتجاجات تندد بانتهاكات حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة وخارجها، حيث يرى المتظاهرون أن حكومتهم تمارس "القمع العابر للحدود" وتتجاهل المطالب الشعبية بتوجيه ميزانيات الحروب إلى التنمية الداخلية.

ومن حيث المحرك الأساسي: في إيران، فهو "الحس الوطني" وحماية الدولة من التدخلات الأجنبية. أما في أمريكا، فالمحرك هو "الرفض الشعبي" للسياسات التوسعية والعسكرية التي تنهك الاقتصاد وتدمر حقوق الإنسان.

أما من حيث الموقف من السلطة، فأن الجماهير الإيرانية تظهر كقوة "داعمة للاستقرار" والقيادة السياسية في مواجهة التهديد الخارجي. بينما تظهر الجماهير الأمريكية كقوة "معارضة ومنددة" بالانتهاكات والقرارات السيادية التي يتخذها البيت الأبيض بعيداً عن رغبة الشعب.

وعلى صعيد أخر فمن حيث القضية المركزية: تتمحور تظاهرات طهران حول "السيادة الوطنية" ومواجهة المخربين. بينما تتركز تظاهرات واشنطن حول "العدالة الدولية" وحقوق الإنسان، ورفض استهداف الدول المستقلة مثل فنزويلا.

وبهذا الخصوص يؤكد مختصون ومراقبون للشأن الإيراني والأميركي أن المقارنة بين المشهدين تكشف أن "الوعي الشعبي" هو المحرك الحقيقي؛ ففي إيران يدرك الشعب أن قوة الدولة هي ضمانة أمنه، بينما يدرك الشارع الأمريكي أن سياسات إدارته الخارجية هي المصدر الأول لتهديد السلم العالمي وانتهاك حقوق الإنسان.