Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مقالات الرأي

آخر تحديث: 12/03/2026 | 02:54 PM

لقد شارف الأسبوع الثاني من 'الدفاع المقدس' على نهايته، حيث اصطدم العدو بجدار الواقع الصلب. إن الحرب المفروضة على إيران، والتي انطلقت بهجوم شامل وتزامنت مع اغتيال سماحة قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي (قدس)، كانت وهماً ظن فيه العدو أنه قادر خلال 48 ساعة على تحقيق مآربه، وتجسيد حلم الـ 47 عاماً المتمثل في القضاء على الجمهورية الإسلامية، ومن ثم تقسيم إيران، لكن الواقع جاء مغايراً تماماً؛ ففي حين كان القائد العام للقوات المسلحة وكوكبة من كبار القادة العسكريين قد نالوا وسام الشهادة، لم تنهَر سلسلة القيادة والسيطرة - بناءً على التوقعات والخطط المسبقة - فحسب، بل أطلقت شرارة معركة بطولية شاملة على مستوى المنطقة برمتها.

 

معركةٌ لم تضع الأراضي المحتلة تحت نيرانها فحسب، بل استهدفت جميع القواعد الأمريكية في المنطقة؛ ومع نهاية الأسبوع الأول، يمكن القول بكل ثقة إن معظم البنى التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج الفارسي وما وراءها، قد دُكت بالصواريخ والطائرات المسيرة. لقد أُصيبت "أعين" الدفاع الجوي الأمريكي في المنطقة بالعمى تقريباً، وهذا ما جعل عمليات القصف باتجاه الأراضي المحتلة تتم بيسر أكبر، دون أن يسبقها أي إنذار في المناطق المستهدفة.
إن استهداف القواعد الأمريكية في دول المنطقة يتمتع بشرعية كاملة، ولا يمكن لأحد التشكيك في هذه الهجمات أو إدانتها؛ كون هذه القواعد تمثل عملياً خطوط مواجهة للعدو في شقيها الهجومي والدفاعي. وعلى هذه الدول، إن أرادت ألا تشهد الصواريخ والمسيرات الإيرانية في سمائها، أن تبادر فعلياً وعملياً إلى طرد المعتدين على إيران من أراضيها، وألا تسمح لأمريكا والكيان الصهيوني باستخدام أجوائها.

 

الحقيقة هي أن إيران، وبكل شجاعة وحكمة، تمسك بزمام إدارة الميدان. لقد خطط العدو لإشعال فتيل الفوضى في الشوارع تزامناً مع الهجمات الأولى، لكن الشعب أحبط هذا المخطط بحضوره المستمر والواعي في المدن كافة ودعمه لحماة الوطن. ثم لجأوا إلى الجماعات الإرهابية، لكن هؤلاء الإرهابيين لُجموا بضربات استباقية مقتدرة قبل القيام بأي تحرك، وتم وأد خطرهم في مهدِه. كما أن مضيق هرمز، بوصفه الشريان الحيوي للطاقة في العالم، بات الآن تحت الإشراف والسيطرة الإيرانية الكاملة بسبب ظروف الحرب واللأمن المفروض. وهي سيطرة بدأت آثارها تظهر جلياً في أسواق الطاقة، وستتفاقم مع استمرار عدوان العدو. لقد بلغت الأهمية حداً جعل ترامب يطرح شخصياً مسألة تأمين ناقلات النفط والمرافقة العسكرية لها، لكنهم يدركون جيداً أن هذه المخططات ليست سوى «علاج بالكلمات» ولا أثر لها في واقع الميدان، ولن تمنع اشتعال أسعار الطاقة. والواقع أن العدو، بعد اصطدامه بجدار الواقع الصلب وتلقيه ضربات قاصمة ومميتة يحاول التعتيم عليها إعلامياً، لجأ إلى الحيلة والعمليات النفسية؛ ومن محاور هذه الحيل: المواقف الجوفاء والتهديدية، المبالغة في تصوير قدراته وموقعه في الميدان، محاولة إيجاد شرخ وانقسام بين المسؤولين ولاسيما بين الشعب. لكن إيران الحقيقية شيء آخر؛ فمن جهة، هناك هذا الشعب الوفي الذي يغمر المساجد والساحات والشوارع بحضوره الملحمي ليل نهار، ومن جهة أخرى، هناك وهج سيف القوات المسلحة المصهور الذي يهوي بلا هوادة على رؤوس الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية في المنطقة. لقد سفك العدو بخبثه التاريخي دم قائدٍ خالد، وإذا كان يظن أن هذا الشعب الغاضب والمضحين في سبيل «الإمام الشهيد» وحماة الوطن سيتركونه وشأنه، فعليه أن يعلم أنه واهمٌ تماماً.