Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

دماء العراقيين في ميزان السياسة.. هل أصبحت "التسويات" بديلاً عن القصاص؟

#
كاتب 3    -      359 مشاهدة
30/01/2026 | 12:47 PM

في مشهدٍ أثار الكثير من التساؤلات وعلامات الاستغراب في الشارع العراقي، احتفت منصات سورية بوصول "محمد سليمان عنقة" (المعروف بمحمد الحسن) إلى مطار دمشق الدولي، بعد أن كان محكوماً بالإعدام في محافظة النجف الأشرف.

هذا الحدث لم يمر مرور الكرام، بل فتح باباً واسعاً من الجدل حول حدود "العلاقات الدولية" وهل تمنح الحق للحكومات في التنازل عن الحق الشخصي والعمومي لضحايا الإرهاب أو الجرائم الجنائية الكبرى.

مفارقة "الدولة الحامية" و"الدولة المتنازلة"

بينما احتفل الجانب السوري بما أسماه "قدرة الدولة على حماية أبنائها تحت أي سماء"، يقف المواطن العراقي مذهولاً أمام سهولة إلغاء حكم إعدام صادر عن محكمة جنايات عراقية رصينة.

 فإذا كانت دمشق قد نجحت في استعادة مواطنها المحكوم، فما الذي ربحه العراق مقابل "إهدار" حكم قضائي بات؟

وتطرح هذه الحادثة تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة من بينها  أين تذهب هيبة القضاء العراقي عندما تُلغى أحكامه بضغوط أو "تواصلات مكثفة" بين أجهزة الاستخبارات والخارجية؟ و هل تملك الحكومة الحق الدستوري في العفو عمن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء لإرضاء أطراف إقليمية؟

المصالح مقابل الضحايا
ويؤكد مختصون خلال حديثهم لوكالة فيديو الإخبارية أنه في العرف الدولي، تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة، لكنها لا يجب أن تكون على حساب العدالة الجنائية المحلية، متسائلين "هل أصبحت دماء العراقيين ورقة تفاوضية رخيصة في يد السياسيين لترميم العلاقات مع حكومة دمشق؟ وكيف يمكن لعائلة الضحية أن تثق بالمنظومة القانونية إذا كانت 'التسويات الخلفية' أقوى من المطرقة القضائية؟"

بينما يرى البعض أن هذه الخطوة تأتي ضمن "تصفير المشاكل" الإقليمية، يرى ذوو الضحايا والناشطون أنها طعنة في خاصرة العدالة.

وأكدت مصادر أن الاحتفاء السوري بعودة "ابنهم" يضع الحكومة العراقية في موقف محرج أمام شعبها؛ فالدولة التي "تخاف على ولادها" (كما وصفها الجانب السوري) يقابلها تساؤل مرير في بغداد: من يخاف على دماء أبنائنا؟