تتكشف فصول
مأساة إنسانية ووطنية بطلها الضابط برتبة مقدم في وزارة الداخلية العراقية، أسعد
حميد الحريشاوي، الذي تحولت رحلته لأداء مناسك العمرة عام 2020 إلى غياب قسري خلف
القضبان السعودية، ليدخل عامه السادس دون محاكمة عادلة أو سند قانوني يبرر استمرار
احتجازه.
اعتقال في
حضرة العبادة في الوقت الذي تكفل فيه القوانين الدولية حماية الزائرين والمعتمرين،
واجه الحريشاوي اعتقالاً فورياً عقب دخوله الأراضي السعودية، ليُزج به في سجن
المباحث العامة بالدمام. ومنذ ذلك الحين، يلف الغموض مصيره القانوني في ظل غياب أي
بيانات رسمية من السلطات السعودية توضح طبيعة التهم أو مدة الحكم، مما يضع القضية
في خانة "الاحتجاز التعسفي".
ضريبة المواقف
الوطنية
تؤكد عائلة الحريشاوي أن التهم الموجهة إليه
ليست سوى "تلفيقات كيدية"؛ إذ إن السبب الحقيقي للاحتجاز يكمن في محتوى
هاتفه الشخصي، الذي ضم صوراً لـ "قادة النصر" ومقاطع فيديو توثق بطولاته
كآمر سرية في معارك التحرير ضد تنظيم داعش الإرهابي.
الحريشاوي،
الذي أُصيب مرتين دفاعاً عن العراق، يجد نفسه اليوم مُعاقباً على إرثه العسكري
وتاريخه في مكافحة الإرهاب.
استغاثة من
خلف القضبان
وفي رسائل
مؤلمة وصلت عبر عائلته، ناشد المقدم جريح الحرب كلاً من رئيس جهاز المخابرات
الوطني والسفارة العراقية في الرياض للتدخل العاجل.
رسالته لم تكن
قانونية فحسب، بل إنسانية بامتياز؛ حيث أشار إلى عائلته التي تنتظره، وخاصة ابنه
المريض الذي يحتاج لرعاية خاصة لم يجدها في ظل غياب والده.
صمت حكومي
وتحرك شعبي رغم فداحة الانتهاك
يرى مراقبون أن التحرك الحكومي العراقي ما يزال
دون مستوى الحدث، وهو ما فجّر موجة غضب شعبي طالبت بضرورة ممارسة ضغط دبلوماسي
حقيقي لاستعادة كرامة الضابط العراقي. واعتبر ناشطون أن بقاء الحريشاوي أسيراً
لسنوات دون دفاع قانوني يمثل إهانة للمؤسسة الأمنية العراقية وخرقاً للمواثيق
الدولية التي تنظم حقوق المعتمرين.
وتظل قضية
المقدم أسعد الحريشاوي اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية العراقية على حماية
مواطنيها. وبينما تستمر المناشدات، يبقى السؤال قائماً: متى ينتهي قيد
"النمس" الوطني ويعود الضابط الذي واجه الرصاص في العراق إلى أهله الذين
يقتاتون على أمل اللقاء؟