وجّه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، رسالة مفتوحة إلى الشعب الأمريكي، انتقد فيها الهجمات التي استهدفت البنى التحتية في بلاده، موكداً أنها تعكس “عجزاً عن الوصول إلى حل مستدام” وليست دليلاً على القوة.
وأكد بزشكيان، في رسالته، أن “بدء الهجمات على منشآت الطاقة والمنشآت الصناعية في إيران يستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر، ويؤدي إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار ورفع الكلفة الإنسانية والاقتصادية”، متسائلاً: “في خدمة أي مصلحة حقيقية للشعب الأمريكي تندرج هذه الحرب؟”.
وأضاف أن هذه العمليات “تخلق حلقة من التوتر وتزرع بذور الأحقاد لسنوات طويلة”، مشدداً على أن هذا المسار “يعكس التخبط والعجز، وليس القوة”.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده، رغم ما تمتلكه من قدرات، “لم تبدأ أي حرب في تاريخها المعاصر”، مؤكداً أن إيران تميز دائماً بين الشعوب والحكومات، ولا تحمل عداءً للشعب الأمريكي أو غيره من الشعوب.
كما اعتبر أن تصوير إيران كتهديد “لا ينسجم مع الحقائق التاريخية”، بل يأتي ضمن “حاجة سياسية لصناعة عدو وتبرير الضغوط والحفاظ على التفوق العسكري”.
وفي سياق متصل، لفت بزشكيان إلى أن الاعتداءات الأخيرة التي انطلقت من قواعد أمريكية في المنطقة “تؤكد الطابع التهديدي لهذا الوجود”، مشيراً إلى أن من الطبيعي أن تعمل أي دولة على تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل هذه الظروف.
واستعرض الرئيس الإيراني محطات تاريخية في العلاقات بين البلدين، معتبراً أن انقلاب عام 1953 كان نقطة تحول أساسية، إضافة إلى دعم واشنطن لخصوم إيران وفرض العقوبات، وصولاً إلى “الأعمال العسكرية المباشرة”.
ورغم ذلك، أكد أن إيران تمكنت من تحقيق تقدم في مجالات التعليم والتكنولوجيا والبنى التحتية، مشيراً إلى أن هذه الإنجازات “تعكس القدرة الذاتية للشعب الإيراني على التكيف والصمود”.
وختم بزشكيان رسالته بالتأكيد على أن العالم يقف اليوم أمام خيار حاسم بين “المواجهة أو التفاعل البنّاء”، محذراً من أن استمرار التصعيد سيكون أكثر كلفة وأقل جدوى، ومشدداً على أن “التاريخ لم يخلّد المعتدين إلا كوصمة عار، فيما تبقى إيران صامدة”.