Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

السيد الشهيد الصدر.. الصوت الذي أيقظ وعي المجتمع في زمن القمع

#
كاتب 4    -      67 مشاهدة
22/04/2026 | 11:07 AM

المجتمع العراقي على تنوع فئاته واختلاف قومياته، يجمع بأن شخصية السيد محمد محمد صادق الصدر، كانت نموذجاً لرجل الدين الذي جمع بين الفكر الإصلاحي والعمل الميداني، وترك جراء ذلك أثرًا عميقًا لا يزال حاضرًا في مجتمع أنهكته حينها سنوات من القمع والظلم، فكان صوتاً معارضاً مدوياً مطالباً بالإصلاح في أرجاء بلد أثقلته سياسات البعث التعسفية ونهجه التدميري.

وفي هذا الصدد قال أستاذ الحوزة العلمية، السيد كاظم الحسيني: إنّ "ما تجسّد في شخصية محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) يمثّل نموذجًا فريدًا للإخلاص والتفاني في طاعة الله، إذ أفنى حياته في العبادة حتى بلغ مراتب رفيعة من الكمال الإنساني".

وأضاف أنّ "السيد الشهيد، وبعد أن بلغ هذه المنزلة، عاد إلى مجتمعٍ أنهكته سنوات القمع والظلم، وأبعده النظام المباد عن جوهر الدين، ليعيد عبر بساطته وعبادته النقية صلة الناس بالله، مؤكدًا أن الكلمة الصادقة حين تخرج من القلب تصل إلى القلوب، كما هو حال الأنبياء والأولياء".

وبيّن الحسيني أنّ "السيد الصدر أسهم في إعادة تشكيل الوعي الديني والاجتماعي في العراق، بعد أن كان التدين قائمًا في مظهره الخارجي دون عمقه الحقيقي، فأعاد إحياء هذه الروح، وربط المجتمع بهويته الأصيلة"، مشيراً الى أنّ "الظروف الأمنية في تلك المرحلة كانت تجعل من اجتماع عددٍ قليل من الأشخاص تهمة بحد ذاتها، إلا أن السيد الشهيد أعاد إحياء صلاة الجمعة، لتتحول إلى ملتقى أسبوعي جامع، يعكس هموم الناس ويعزز وحدتهم".

وأوضح أنّ " السيد الصدر، كسر حاجز الخوف الذي فرضه النظام المباد، فاستعاد الناس جرأتهم في ممارسة شعائرهم الدينية، من صلاة وزيارة وإعلان ولائهم، دون الالتفات إلى التهديدات "، لافتًا إلى أنّ "شخصيته مثّلت رمزًا للشجاعة والثبات، حيث شكّلت مصدر طمأنينة للمجتمع ".

وتابع أنّ " مرجعيته اتسمت بالشمولية، إذ احتضنت مختلف فئات المجتمع من أكاديميين وفنانين ورياضيين وغيرهم، وكان الجميع يجد لديه الاهتمام والتوجيه"، مضيفًا أنّ "حياته الشخصية كانت مثالًا للزهد والبساطة، اقتداءً بسيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ما شكّل أساس شجاعته واستقلاله عن متاع الدنيا".

وأكد الحسيني أنّ " استذكار هذه الشخصية اليوم لا يقتصر على البعد التاريخي، بل يمثل تجديدًا للقيم التي جسدها، وفي مقدمتها الإخلاص والشجاعة والارتباط بالله"، مشددًا على أنّ "قيمة المقتنيات المرتبطة به تنبع من عظمة صاحبها، لا من ماديتها".

من جانبه، أوضح الباحث والأكاديمي في قسم التاريخ بجامعة الكوفة، هاشم السياب، أنّ "السيد محمد محمد صادق الصدر يُعدّ نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ العراق المعاصر، كما شكّل منعطفًا مهمًا في مسيرة الحوزة العلمية، من خلال جمعه بين العمق العلمي والطروحات التجديدية".

وأضاف أنّ " السيد الصدر قدّم إسهامات نوعية في مجال التأليف والبحث، من بينها موسوعة الإمام المهدي، إلى جانب طرحه مفاهيم جديدة مثل “فقه الأخلاق” و“ما وراء الفقه”، فضلًا عن أبحاث غير مسبوقة كـ“فقه الفضاء”، ما يعكس انفتاحًا علميًا ورؤية متقدمة داخل الوسط الحوزوي ".

وبين أنّه "على الصعيد الاجتماعي والديني، أعاد الشهيد إحياء صلاة الجمعة بشكل علني ومنتظم بعد فترة من التعليق، لتتحول إلى منصة توعوية واجتماعية مؤثرة، عززت ارتباط المجتمع، لا سيما فئة الشباب، بالحوزة وتعاليم الدين".

وأشار إلى أنّ " مرجعيته تميّزت أيضًا بمواقف سياسية معارضة للنظام البعثي، إلى جانب حضوره في القضايا الإقليمية والدولية، ما عكس دورًا سياسيًا واضحًا ضمن إطار ديني".

ولفت الى أنّ " تأثيره الاجتماعي كان واسعًا، خصوصًا بين الشباب، حيث شهدت تلك المرحلة إقبالًا متزايدًا على الالتزام الديني والمشاركة في الأنشطة الحوزوية، بما في ذلك الحضور الكثيف لصلاة الجمعة والتوجه نحو الدراسة الدينية".

وذكر أنّ "السيد الصدر دعا إلى تعزيز الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة، من خلال مبادرات رمزية، أبرزها الدعوة إلى إحياء زيارة النبي محمد(ص) عبر التوجه إلى النجف الأشرف وتقديم العزاء عند مرقد الإمام علي (ع)، في محاولة لترسيخ هوية جامعة للمسلمين".