حذّرت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تصنيفها السنوي الصادر اليوم الخميس، من أن حرية الصحافة في العالم وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاماً، مشيرة إلى أن أكثر من نصف دول العالم باتت تعاني من أوضاع “صعبة” أو “خطيرة للغاية” بالنسبة لعمل الصحفيين.
وسجّل كل من العراق والولايات المتحدة تراجعاً بواقع 7 مراكز في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، في مؤشر يعكس تصاعد التحديات والضغوط التي تواجه الإعلام في البلدين، ضمن سياق عالمي يشهد تراجعاً واسعاً في الحريات الصحفية.
ففي العراق، تراجع التصنيف من المرتبة 155 عام 2025 إلى المرتبة 162 عام 2026، حيث أوضحت المنظمة أن الصحفيين يواجهون “تهديدات من كل حدب وصوب”، في ظل ضعف مؤسسات الدولة التي “تتقاعس عن دورها في الحماية”، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية وعدم الاستقرار العام.
أما في الولايات المتحدة، فقد تراجع التصنيف 7 مراكز أيضاً ليصل إلى المرتبة 64، بعد أن كان قد انخفض مسبقاً إلى فئة “الوضع الإشكالي”، مشيرة إلى تصاعد التوتر بين الإدارة السياسية ووسائل الإعلام.
ووفق التقرير، فإن “مراسلون بلا حدود” رصدت تدهوراً غير مسبوق في مؤشرات حرية الصحافة عالمياً، موضحة أن متوسط أوضاع الدول لم يشهد مثل هذا الانخفاض خلال ربع قرن، مع توسع التشريعات المقيدة للحريات وتشديد القيود تحت ذرائع الأمن القومي منذ عام 2001.
وأضافت المنظمة أن نسبة السكان الذين يعيشون في دول تتمتع بحرية صحافة جيدة تراجعت بشكل حاد من 20% عام 2002 إلى أقل من 1% حالياً، بينما تقتصر هذه الفئة على سبع دول فقط في شمال أوروبا تتقدمها النرويج، في حين جاءت فرنسا في المرتبة 25 ضمن فئة “جيد نسبياً”.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن النيجر سجلت أكبر تراجع عالمي، بخسارة 37 مركزاً لتصل إلى المرتبة 120، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وسيطرة الجماعات المسلحة، إلى جانب الضغوط السياسية.
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن هذا التراجع العالمي يعكس “أزمة عميقة ومتصاعدة” في حرية الإعلام، وسط بيئات سياسية وأمنية متقلبة باتت تحد من قدرة الصحفيين على العمل بحرية وأمان.