Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

اكتشاف غير مسبوق: ثقب أسود تشكّل قبل المجرة

#
کاتب ٢    -      82 مشاهدة
29/05/2026 | 01:58 PM

كشفت ملاحظات حديثة لتلسكوب جيمس ويب أن الثقوب السوداء فائقة الضخامة ربما تكونت قبل المجرات التي تستضيفها، وليس العكس كما كان يعتقد لعقود، ما يغير فهمنا لنشأة الكون وتطوره.

وبدأت القصة عندما رصد التلسكوب في عام 2022 أجساما غامضة أطلق عليها اسم "النقاط الحمراء الصغيرة"، وهي مجرات بدت لعلماء الفلك وكأنها نوع جديد تماما لم ير من قبل.
 
لكن الغرابة لم تقف عند هذا الحد، فقد لاحظ العلماء أن هذه "النقاط الحمراء الصغيرة" كانت منتشرة بكثافة في الكون الفتي، ثم اختفت فجأة بعد نحو مليار ونصف المليار سنة من الانفجار العظيم.
 
وفي تطور أكثر إثارة للدهشة، رصد تلسكوب جيمس ويب أعدادا هائلة من الثقوب السوداء فائقة الضخامة – التي تتراوح كتلتها بين ملايين ومليارات الأضعاف من كتلة شمسنا – وهي موجودة في زمن لا يتجاوز عمر الكون فيه مليار سنة فقط، وهنا يكمن التعقيد: فوفقا للنظريات الفلكية التقليدية، فإن نمو ثقب أسود بهذا الحجم الهائل يحتاج إلى أكثر من مليار سنة من الالتهام والاندماجات المتتالية.
 
وهنا تدخلت "النقاط الحمراء الصغيرة" لتقديم إجابة محتملة، وركز فريق بحثي بقيادة جامعة كامبريدج على دراسة إحدى هذه النقاط بالتفصيل، المسماة Abell2744-QSO1، أو اختصارا QSO1، والتي كانت موجودة بعد 700 مليون سنة من الانفجار العظيم.
 
وهذا يعني أن الضوء القادم من هذه المجرة القديمة، التي يبلغ عرضها 1300 سنة ضوئية فقط، كان في طريقه إلى الأرض لأكثر من 13 مليار سنة بقليل.
 
ومن السهل دراسة QSO1 مقارنة بـ "النقاط الحمراء الصغيرة" الأخرى بسبب ظاهرة تسمى "العدسة الجاذبية".
 
وكانت المفاجأة في القياسات المباشرة التي أجراها الفريق: فقد تبين أن الثقب الأسود في مركز QSO1 يشكل وحده نسبة مذهلة تصل إلى 66% من إجمالي كتلة المجرة – وهي نسبة أكبر بآلاف المرات من تلك المسجلة في أي مجرة قريبة منا اليوم.
 
ويوضح البروفيسور روبرتو مايولينو من جامعة كامبريدج أن هذه النسبة تستبعد تماما السيناريو التقليدي الذي يفترض أن الثقب الأسود ولد من نجم منهار ثم نما تدريجيا بالتغذي على المجرة المحيطة، وبدلا من ذلك، تشير النتائج إلى أن هذا الثقب الأسود ولد "كبيرا" منذ البداية، ثم تشكلت المجرة من حوله في وقت لاحق.
 
وبعبارة أكثر وضوحا: الثقب الأسود هو من جاء أولا، والمجرة هي التي تبعته.
 
ويعتقد العلماء أن هذه الثقوب السوداء العملاقة ربما نشأت بطريقتين محتملتين: إما من "بذرة ثقيلة" تكونت من انهيار سحابة ضخمة من الغاز والغبار، أو أنها ولدت مباشرة خلال اللحظات الأولى للانفجار العظيم من خلال عملية ما تزال غير معروفة.
 
وكما يؤكد الفريق، فإن هذه الظاهرة ليست نادرة، وهناك على الأرجح العديد من "النقاط الحمراء الصغيرة" الأخرى في الكون المبكر التي تخفي في مراكزها ثقوبا سوداء فائقة الضخامة، مع مجرات ما تزال في طور التكون من حولها.
 
ووصف مايولينو هذا الاكتشاف بأنه "تحول نموذجي" و"إعادة نظر كاملة في السيناريوهات الكلاسيكية" لكيفية تشكل الثقوب السوداء ونموها، وبمعنى آخر، ما كنا نعتبره قوانين ثابتة للكون يحتاج الآن إلى إعادة كتابة.