Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

ضعف مكافحة الفساد في العراق رغم تعاقب الحكومات.. تشخيص لواقعٍ معقد وتحديات مستمرة

#
کاتب ٢    -      27 مشاهدة
31/05/2026 | 04:59 PM

في الوقت الذي تتعاقب فيه الحكومات العراقية وتُعلن في كل دورة سياسية عن إطلاق خطط جديدة لمكافحة الفساد وتعزيز مؤسسات الرقابة، ما زال الملف الأبرز والأكثر حساسية في البلاد يراوح مكانه دون نتائج ملموسة على مستوى محاسبة كبار المتورطين أو تفكيك شبكات الفساد المتجذرة داخل مؤسسات الدولة.

 
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في منظومة الإدارة السياسية والرقابية، حيث تتحول العديد من المبادرات إلى إجراءات شكلية لا ترتقي إلى مستوى المعالجة الجذرية، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية، وتراكم مصالح سياسية واقتصادية تعيق أي مسار إصلاحي حقيقي.
 
وفي هذا السياق، قدّم الباحث في الشأن السياسي الدكتور حسن التميمي قراءة نقدية لواقع مكافحة الفساد في العراق، مشيراً إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بوجود قوانين أو هيئات، بل بغياب إرادة سياسية حقيقية قادرة على فرض المساءلة.
 
وقال التميمي لـ "وكالة فيديو الإخبارية": "بما أن هناك تدخلات خارجية على القرار في العراق، يجب أن يكون هناك رجل قوي عصامي لا يؤمن بقضية المفسدة الضاغطة على القرار، وإلا فإن هذه الإجراءات تبقى شكلية وصورية لا يمكن أن تخفى على أي عاقل أو متفهم للواقع العراقي، وان كثيرون يتعاملون مع مواقع المسؤولية على أنها فترة مؤقتة لتحقيق مكاسب، لذلك يتمسك البعض بالكرسي بغض النظر عن شرعيته أو عدمها، وهذا ما يساهم في استمرار الفساد."
 
وأضاف أن "المشكلة في العراق تكمن في غياب الإدارة السياسية الحقيقية لمكافحة الفساد، إضافة إلى تأثيرات وضغوط خارجية، حيث تنظر قوى دولية وإقليمية إلى العراق من زاوية مصالحها، ما ينعكس على طبيعة القرار الداخلي. وفي المقابل، عندما تتشكل إدارة وطنية حقيقية من أبناء البلد، فإن الأمور يمكن أن تسير بشكل أفضل."
 
وتابع التميمي أن "الفساد لا يزال يدور في فلك السياسات ورجال السياسة، وأحياناً يتم تكييف الواقع السياسي نفسه مع منظومة الفساد، أو يتم إدخال أطراف جديدة تصبح جزءاً من استمرار هذه الدائرة. ورغم تعاقب المجالس واللجان، لم نشهد محاسبة فعلية لفاسدين كبار، لأن بعضهم يمتلك نفوذاً ومؤسسات وشبكات معقدة تحميه."
 
وأشار أيضاً إلى أن "هشاشة النظام الإداري والقانوني، إضافة إلى قابلية بعض القوانين للتأويل، جعلت تطبيقها يتم وفق مصالح محددة، ما أضعف قدرة الدولة على فرض سلطتها ومحاسبة المتورطين."
 
ويعكس هذا الطرح اتساع دائرة الانتقادات الموجهة لأداء الحكومات المتعاقبة في ملف مكافحة الفساد، في وقت يرى فيه كثير من المتابعين أن غياب الحسم السياسي والقضائي جعل هذا الملف أحد أكثر التحديات تعقيداً أمام الدولة العراقية، رغم تعدد اللجان والهيئات المختصة عبر السنوات.