Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أفراح الغدير تشرق من النجف الأشرف: ملايين المسلمين يستعدون لإحياء "عيد الولاية"

#
كاتب 3    -      204 مشاهدة
2/06/2026 | 11:43 PM

تستعد مدينة النجف الأشرف، ومعها كافة المحافظات العراقية، لاستقبال ملايين الزائرين الوافدين من داخل البلاد وخارجها لإحياء ذكرى "عيد الغدير الأغر"، الذي يمثل منصة لتجديد البيعة والولاء لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). 

وتتحول شوارع المدينة القديمة والمشهد العلوي المقدس إلى واحة من معالم الزينة والبهجة، وسط استنفار خدمي وأمني وصحي كبير لضمان انسيابية الزيارة المليونية.


ورصدت "وكالة فيديو الإخبارية" نبض الشارع العراقي ومشاعر المواطنين الذين عبروا عن بهجتهم الروحية الكبيرة بقدوم هذه المناسبة التي باتت عطلة وطنية رسمية توحد القلوب.

وقال المواطن حيدر الجابري، وهو أحد أصحاب المواكب الخدمية في المدينة القديمة بالنجف لـ"وكالة فيديو الإخبارية": "عيد الغدير ليس مجرد مناسبة عابرة بالنسبة لنا، بل هو عيد الله الأكبر ويوم تجديد العهد مع العدالة والإنسانية التي يمثلها الإمام علي (عليه السلام). 

وتابع: مواكبنا استعدت منذ أيام لتقديم الطعام والشراب والخدمات للزائرين على طول الطرق المؤدية إلى الحرم المطهر، والمشاعر لا توصف؛ فالنجف اليوم ترتدي ثوب الفرح والبهجة واستقبال الضيوف من كل بقاع الأرض هو شرف عظيم لنا".

وعلى الصعيد الرسمي والخدمي، أعلنت العتبة العلوية المقدسة عن استكمال جميع استعداداتها اللوجستية والأمنية، حيث جرى فرش الصحن الحيدري الشريف بالسجاد الفاخر، وتعليق آلاف الأمتار من القماش الأخضر واللافتات التي تحمل فضائل أمير المؤمنين، فضلاً عن نشر جداريات الورد الطبيعي في أرجاء العتبة. 

كما أعلنت الدوائر البلدية والصحية في النجف الأشرف عن استنفار كوادرها وآلياتها لتوفير المياه الصالحة للشرب، وتنظيم حركة السير، وفتح مفارز طبية ثابتة ومتنقلة لخدمة الجموع المليونية.


وفي السياق التاريخي والعقائدي لهذه المناسبة، يوضح مختص بالفكر الاسلامي، لـ"وكالة فيديو الإخبارية" أبعاد هذه الذكرى قائلاً: "تستند مناسبة عيد الغدير إلى الحدث التاريخي الأبرز في السنة العاشرة للهجرة، أثناء عودة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع. 

وحين وصل المسلمون إلى منطقة 'غدير خم' بين مكة والمدينة، نزل الوحي الإلهي بالآية الكريمة: " أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ"".

وأضاف: "أمر الرسول الأكرم بتجمع المسلمين الذين قارب عددهم مئة ألف، وخطب فيهم خطبة بليغة، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ورفعها حتى بان بياض إبطيهما، وقال مقولته الشهيرة التي حفظها التاريخ: 'من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله'. وكان هذا الإعلان الصريح بمثابة التنصيب الإلهي والشرعي لإمامة وولية أمير المؤمنين من بعد النبي، لضمان استمرار صيانة الرسالة الإسلامية وبناء الأمة".


وتشهد المحافظات العراقية الأخرى فعاليات ومهرجانات ثقافية وشعرية وتوزيعاً للحلوى في الشوارع، وسط أجواء من السلم الأهلي والتآخي، حيث يرى العراقيون في شخصية الإمام علي (عليه السلام) رمزاً وطنياً وإنسانياً جامعاً يتجاوز كل المسميات، مستلهمين من عهده لمالك الأشتر القواعد الأساسية لبناء الدولة العادلة وحفظ حقوق المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.