تتسارع المتغيرات الجيوسياسية في منطقة غرب آسيا لترسم خارطة نفوذ اقتصادي جديدة؛ ففي الوقت الذي يهدد فيه الطريق البري المستحدث بين السعودية وتركيا بفرض عزلة خانقة على العراق وإطلاق رصاصة الرحمة على "طريق التنمية" عبر تفريغه من جدواه وتحويله إلى مسار ميت.
وتصاعدت التحذيرات السياسية والشعبية من مخاطر الاستمرار في هذا المشروع الذي وُلد بضغوط خارجية لخدمة مصالح إقليمية، وسط دعوات حاسمة ومباشرة لحكومة علي فالح الزيدي لإنقاذ الموقف بالانتقال الفوري والكامل نحو مشروع التنمية المستدامة الحقيقي المتمثل بمبادرة الحزام والطريق الصينية (طريق الحرير).
وهم التنمية
الباحث في الشأن السياسي حسين بارود اعتبر أن طريق التنمية في العراق هو اسم واهم وكاذب، مؤكداً أن التنمية الحقيقية لا تكون بالطرق والممرات، بل تكمن في الإعمار والصناعة والزراعة والإنتاج المحلي، فضلاً عن تعظيم مدخول المواطنين وتطوير الاقتصاد عبر إيجاد فرص الوظائف.
وقال بارود في لوكالة فيديو الإخبارية إن الطريق الجديد الذي يربط بين السعودية وتركيا يمر باختصار عبر الأردن ومن ثم إلى سوريا وصولاً إلى الأراضي التركية، مبيناً أنه كان هناك سابقاً طريق متفق عليه يبدأ من الإمارات ويصل إلى إسرائيل وكانت السعودية جزءاً منه، إلا أنه بعد الخلافات الكبيرة التي جرت بين الرياض وأبو ظبي نأت السعودية بنفسها وتريد اليوم طريقها الخاص بها، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن يأخذ هذا الطريق اتجاهاً آخر من الأردن نحو إسرائيل أيضاً.
وأضاف أن هذا المشروع الجديد سيؤثر سلباً على طريق التنمية العراقي ويعزز من كونه طريقاً ميتاً حالياً، موضحاً أن ميناء الفاو شبه ميت ولا روح فيه حالياً وأصبح بيد الإمارات، ومن المحتمل أن يحتاج إلى ثلاث أو أربع سنوات ليبدأ بالعمل الحقيقي، في حين تمتلك السعودية إمكانيات هائلة لتوظيف مشاريعها، مشيراً إلى أن قلق ورفض طريق التنمية يأتي لكونه مجرد ممر نقل بري وسكك قطار مرفوق بأنابيب نفط وغاز تصل إلى إسرائيل وتركيا ويمر جزء منها عبر سوريا، مما يثبت أنه مشروع كاذب في العراق.
وأكد بارود أن مشاريع النقل كثرت في المنطقة بينما لا يمتلك العراق موانئ مؤهلة، مستفهماً عما إذا كانت الإمارات ستلجأ إلى العراق ليمر طريقها من داخله أم أن التزامات السعودية معها ستبقي طريق (الإمارات -إسرائيل) حياً، مشدداً على وجود تنافس شديد في المنطقة على المصالح الشخصية، وأن مثل هذه المشاريع الطائلة المكلفة تحتاج إلى أموال ضخمة وعلاقات دولية هائلة لخدمة تلك المصالح، لا سيما وأن منطقة غرب آسيا غير صناعية وغير إنتاجية وتمتاز فقط بالنفط والغاز، وما سواها ليس أكثر من طرق مارة لا غير.
رب ضارة نافعة
وفي هذا السياق، أكد مسؤول العلاقات والمتابعة في الحراك الشعبي لمبادرة الحزام والطريق، حسن يونس العقابي، أن رب ضارة نافعة، مبينًا أن إنشاء طريق جديد يربط السعودية بتركيا يعطي العراق الحق الكامل بإعادة إحياء مشروع طريق الحرير.
وقال العقابي لوكالة فيديو الإخبارية، إنه بعد الضغط الأمريكي الذي منع التحاق العراق بمبادرة الحزام والطريق، وفرض على الحكومة العراقية العمل على إنشاء القناة الجافة وما يُسمى "زوراً" بطريق التنمية من أجل تحقيق مصالح الدول المُطبّعة على حساب مصلحة العراق وشعبه، فإن الحراك الشعبي لمبادرة الحزام يجدد تأكيده على أنه معني تماماً بالوضع الحالي ومراقب لتطوراته.
وأضاف العقابي: "نتمنى على حكومة الزيدي الذهاب فوراً إلى المشروع الصيني الواعد (طريق الحرير) من أجل تحقيق التنمية المستدامة"، موضحاً أنه مشروع استراتيجي متكامل يعتمد بالأساس على ثلاث ركائز جوهرية؛ الأولى تتمثل في توطين الصناعات الوطنية، والثانية ترتكز على بناء ميناء الفاو الكبير بمئة وتسعين رصيفاً، أما الركيزة الثالثة والأساسية فهي العمل على إرساء طرق التنمية المستدامة الحقيقية في جميع المدن العراقية دون استثناء.