Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

في استذكار نكبة الموصل.. الجهاد الكفائي جسد تلاحم العراقيين لحماية البلاد

#
کاتب ٢    -      93 مشاهدة
10/06/2026 | 12:25 PM

يستذكر العراقيون، اليوم الأربعاء العاشر من حزيران 2026، الذكرى السنوية الثانية عشرة لـ"نكبة الموصل" عام 2014، حين اجتاحت عصابات "داعش" الإرهابية المدينة في واحدة من أحلك المحطات التاريخية المعاصرة. 
ورغم مرارة الذكرى، فإنها ارتبطت بحدث مفصلي غير موازين القوى وقلب معادلة الصراع رأساً على عقب، وهو صدور "فتوى الجهاد الكفائي" التاريخية.
الفتوى التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ممثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني، بعد ثلاثة أيام فقط من سقوط المدينة (في 13 حزيران 2014)، لم تكن مجرد نداء ديني، بل كانت "مظلة إنقاذ وطنية" حشدت الطاقات وبددت الانهيار المعنوي، مؤسسةً لملحمة النصر الشامل.
في العاشر من حزيران 2014، عاش الشارع العراقي صدمة كبرى عقب انهيار القطعات العسكرية في نينوى وتمدد التنظيم الظلامي السريع نحو محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار، وصولاً إلى تهديد العاصمة بغداد والمقدسات.
وفي ذروة ذلك الإحباط وحالة "الشرذمة" السياسية، جاءت الفتوى لتحدث انعطافة استراتيجية عبر إعادة الثقة للمؤسسة العسكرية، حيث منحت الفتوى زخماً معنوياً هائلاً للجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب، وأعادت تنظيم الصفوف بعد صدمة الانكسار الأولى، وتأسيس الحشد الشعبي الذي لبى مئات الآلاف من المتطوعين نداء الواجب، مما أسفر عن ولادته ليكون قوة ساندة ومحورية انخرطت في معارك شرسة إلى جانب بقية الصنوف والبيشمركة، وإذابة الفوارق القومية والمذهبية، ورغم محاولات التنظيم الإرهابي إشعال حرب طائفية وتفتيت النسيج المجتمعي، جاء الخطاب الوطني للفتوى ليوحد العراقيين بمختلف أطيافهم للدفاع عن "الأرض والعرض والمقدسات".
وبعد مرور 12 عاماً على تلك الأحداث، يؤكد قادة وصناع قرار في بغداد أن الأثر الاستراتيجي لفتوى الجهاد الكفائي ما زال يمثل الركيزة الأساسية للاستقرار الحالي الذي ينعم به العراق اليوم. فالانتصار العسكري الذي تحقق عام 2017 وتحرير كامل الأراضي لم يكن ليتحقق لولا تلك الهبّة الشعبية المقننة.
وتجمع الأوساط الرسمية في هذه الذكرى على أن الوفاء الحقيقي لتضحيات الشهداء الذين لبوا النداء، يكمن في استثمار هذا الاستقرار الأمني المستدام للذهاب نحو الإصلاح الاقتصادي، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة إعمار المدن المحررة، وضمان عدم تكرار مآسي الماضي عبر تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الخطاب الوطني.