Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

دكان المليون قلم يحفظ هوية الخط العربي.. بشارع المتنبي

#
کاتب ١    -      21 مشاهدة
17/06/2026 | 11:07 PM

يجلس علي المندلاوي على أريكة قديمة تسع لشخصين داخل محل بالكاد يستطيع المرء الوقوف داخله،في زقاق متفرع من شارع المتنبي التاريخي باتجاه سوق السراي وسط بغداد، يلفت الانتباه دكان صغير تغطي جدرانه الأقلام المستخدمة المعلقة والمتراكمة بألوان وأشكال مختلفة. ليبدأ حديثه بحب عن رحلته التي انطلقت عام 1985 عندما كان يعمل ببسطة صغيرة في بغداد

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام 

يتحدث المندلاوي للجزيرة نت كيف أن علاقته بالقلم بدأت كمصدر رزق بسيط، لكنها تحولت مع السنوات إلى شغف ثم إلى جزء من هويته الشخصية، حتى بات كثير من رواد السوق يعرفونه بلقب "أبو المليون قلم"، ورغم أن العدد تجاوز المليون فإنه لا يريد إحصاء أقلامه، هو يطمح للمزيد وألا تتوقف لديه هذه العادة

ويضيف أن القلم بالنسبة له ليس مجرد أداة للكتابة، بل "رسالة وحياة"، موضحاً أن قلم الرصاص تحديداً يمثل الرابط الأول بين الإنسان والعالم، لأنه الأداة التي يبدأ الطفل من خلالها التعلم والرسم واكتشاف الحياة، لافتاً إلى أن القلم رافق الإنسان بكل مراحله، من المدرسة إلى العمل، ومن خلاله صار الناس أطباء ومهندسين ومعلمين وكتاباً.
وبينما يشير المندلاوي إلى رفوف مكتظة بأقلام قديمة ونادرة، يؤكد أن علاقته بالزبائن لم تقم على التجارة فقط، بل على المحبة والروابط الإنسانية التي صنعها داخل السوق. يقول إن كثيراً من الناس يأتون إلى هنا للحديث والجلوس أكثر من الشراء، لأن المكان بالنسبة لهم يحمل ذكريات.


وأثناء استرساله في الحديث، بدا عليه تحسر واضح على ما آلت إليه علاقة الأجيال الجديدة بالقلم، مشيراً إلى أن التكنولوجيا أثرت بشكل كبير في هذه العلاقة، بعدما انتقلت أغلب تفاصيل الحياة اليومية إلى الهواتف والأجهزة الذكية، فتراجعت الكتابة اليدوية لمصلحة الكتابة السريعة والجاهزة على الشاشات، ما انعكس على مهارة الخط وجودة التعبير المكتوب لدى الطلبة.

ويشير إلى أن كثيراً من الطلبة اليوم باتت علاقتهم بالخط اليدوي ضعيفة نتيجة الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، الأمر الذي أفقد الكتابة شيئاً من حضورها ومهارتها، داعياً إلى إعادة إحياء دروس الخط والكتابة داخل المناهج الدراسية. ورغم ذلك، يؤكد أن القلم لم يفقد قيمته بالكامل، لأن الإنسان الحقيقي والخط الحقيقي لا يمكن أن تعوضهما البرامج الجاهزة القلم أداة تعبير الإنسان
في زاوية المحل وقفت أم رزان زوجة علي المندلاوي وتحدثت للجزيرة نت عن أثر هذا الشغف في تفاصيل حياتهم اليومية، مؤكدة أن المكان بالنسبة لها يتجاوز كونه محلاً، ليغدو مساحة تحمل قيمة معنوية وتراثية خاصة.
وتوضح أن القلم في نظر العائلة ليس مجرد أداة للكتابة، بل وسيلة تتسع للتعبير عن المشاعر والأفكار والرسم والخيال، وكأنه امتداد لما لا تستطيع الكلمات قوله مباشرة، فهو يحكي ما في داخل الإنسان، ويعبر من خلاله عن نفسه بالكلمات والرسم.
وتلفت إلى أن شغف زوجها بالأقلام انتقل لها، فهم يحتفظون بأعداد أكبر مما هو موجود في المحل داخل منزلهم، فيما تميل ابنتاهما رزان وإيلان إلى الرسم والفنون، متأثرتين بهذا عالم الذي نشأن فيه بين الحبر والورق والخيال.
المكان يستحق دخول التراث الإنساني


أحد زوار المكان كان الدبلوماسي عبد الكريم البصري دخل متأملاً الجدران المليئة بالأقلام القديمة، قبل أن يصف المكان بأنه "نقطة ارتكاز ثقافية" في بغداد.
يقول البصري إن محل المندلاوي لا يمثل مجرد مساحة لبيع الأقلام، بل متحفاً حياً يوثق جانباً من ذاكرة المدينة الثقافية، معتبراً أن المكان يستحق أن يكون ضمن خطط التوثيق الخاصة بمنظمة اليونسكو.

القلم أداة تعبير الإنسان
في زاوية المحل وقفت أم رزان زوجة علي المندلاوي وتحدثت للجزيرة نت عن أثر هذا الشغف في تفاصيل حياتهم اليومية، مؤكدة أن المكان بالنسبة لها يتجاوز كونه محلاً، ليغدو مساحة تحمل قيمة معنوية وتراثية خاصة.
وتوضح أن القلم في نظر العائلة ليس مجرد أداة للكتابة، بل وسيلة تتسع للتعبير عن المشاعر والأفكار والرسم والخيال، وكأنه امتداد لما لا تستطيع الكلمات قوله مباشرة، فهو يحكي ما في داخل الإنسان، ويعبر من خلاله عن نفسه بالكلمات والرسم.
وتلفت إلى أن شغف زوجها بالأقلام انتقل لها، فهم يحتفظون بأعداد أكبر مما هو موجود في المحل داخل منزلهم، فيما تميل ابنتاهما رزان وإيلان إلى الرسم والفنون، متأثرتين بهذا عالم الذي نشأن فيه بين الحبر والورق والخيال.
المكان يستحق دخول التراث الإنساني