Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

زيارة الزيدي إلى واشنطن.. مكاسب اقتصادية تصطدم بتحذيرات المقاومة

#
کاتب ٢    -      692 مشاهدة
13/07/2026 | 05:27 PM


تواجه حكومة رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، أول وأبرز اختباراتها الخارجية المفصلية مع انطلاق زيارته الرسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تأتي هذه الزيارة برؤية معلنة للتحول من الشراكة العسكرية إلى الشراكة الاقتصادية، ما فتح الباب على مصراعيه أمام نقاشات سياسية وأمنية حادة في بغداد، لاسيما بعد إعلان فصائل المقاومة العراقية رفضها القاطع لهذه الخطوة.

 وتنقل مصادرنا الخاصة داخل أروقة صناعة القرار في بغداد كواليس وأبعاد هذه الزيارة، مستعرضة الأهداف والمكاسب المتوقعة والسلبيات المحتملة التي تحيط بزيارة الوفد العراقي.

وفيما يخص أهداف الزيارة وصياغة التفاهمات الجديدة، كشفت المصادر لوكالة فيديو الإخبارية أن حكومة الزيدي تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية، وعلى رأسها جذب الاستثمارات الكبرى عبر إشراك الشركات الأمريكية الرصينة في قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا، وبحث مشاريع كبرى في الحقول الاستكشافية وصندوق الطاقة والتنمية. 

كما أضافت المصادر أن رئيس الوزراء يسعى لتحقيق انتقال اقتصادي تنموي عبر صياغة شكل جديد للعلاقة مع واشنطن بعد إنهاء المهمة القتالية للتحالف الدولي، والتحول نحو نموذج تنموي مستدام، فضلاً عن السعي لنيل تأكيد دولي وإقليمي يثبت أركان الحكومة الجديدة التي تشكلت عقب مخاض سياسي معقد وتوافقات داخلية.

وعلى صعيد المكاسب المتوقعة وتنويع الاستثمارات، أكدت المصادر ذاتها أن الفريق الداعم للزيارة يرى إمكانية تحقيق مكاسب نوعية تساهم في تحديث البنية التحتية والاتصالات، والتوجه نحو شراكات فنية متطورة والتعاقد مع شركات عالمية كبرى في قطاع الطاقة والخدمات الفنية.

 ولفتت إلى أن الوفد الرفيع الذي يضم وزير المالية ورجال أعمال عراقيين يهدف إلى تفعيل شراكة القطاع الخاص وفتح قنوات استثمارية متبادلة ومباشرة، مع العمل بالتوازي على تخفيف الضغوط المالية من خلال محاولة تسوية الملفات المصرفية العالقة وتجنب فرض مزيد من العقوبات الأمريكية على النظام المالي العراقي.

وفي المقابل، استعرضت المصادر السلبيات والتحذيرات السائدة في العاصمة، حيث تقابل هذه الزيارة بموجة رفض عنيفة من قِبل قوى المقاومة العراقية التي تبدي خشية حقيقية وتطلق تحذيرات جدية من تداعيات الانفتاح العريض على واشنطن. وحذرت المصادر من مخاوف الاحتلال الاقتصادي، إذ ترى المقاومة أن تسليم مفاصل حيوية كبرى في قطاعات النفط والغاز والاتصالات للشركات الأمريكية يمثل تحولاً خطيراً من الاحتلال العسكري المباشر إلى احتلال اقتصادي مقنع يرهن ثروات البلاد للإدارة الأمريكية.

كما أشارت إلى أن التفاهمات الجارية تثير مخاوف عميقة بشأن ممارسة واشنطن لضغوط مشروطة لفرض قيود صارمة على سلاح فصائل المقاومة تحت لافتة حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما تعتبره الفصائل محاولة لتفكيك عناصر القوة التي تمتلكها ومحاصرة دورها الأمني والسياسي في العراق والمنطقة، مع وجود خشية حقيقية من تحول الترتيبات الأمنية القادمة إلى غطاء للتضييق الاستراتيجي على المقاومة المسلحة، وإجبار الحكومة على الدخول في صدام داخلي غير محسوب العواقب.

وشددت المصادر على أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يحاول موازنة هذه الضغوط الشديدة عبر حوارات معمقة، مؤكداً للفصائل أن الدولة هي الإطار الجامع، مع السعي لعدم التفريط بالمكاسب الاقتصادية التي تحتاجها البلاد للخروج من أزماتها التنموية والمالية، لتظل زيارة واشنطن بمثابة حقل ألغام سياسي يختبر قدرة الحكومة على المناورة بين الضغط الأمريكي والشروط الداخلية المعارضة.