Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

صفقة التكنولوجيا مع الإمارات.. ازدواجية معايير إدارة ترامب في سباق الهيمنة الأمريكية

#
کاتب ٢    -      111 مشاهدة
23/07/2026 | 11:07 PM

في تقرير نشرته منصة "أخبار ميل" الروسية ترى الكاتبة مارينا سفيتلوفا استنادًا إلى ما أورده موقع "بوليتيكو"، أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف القيود على تصدير التقنيات الحساسة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة أثار موجة واسعة من القلق داخل المؤسسات الأمريكية نفسها، بعدما حذّر مسؤولون وخبراء في وزارة التجارة من أن هذه الخطوة قد تُعرّض الأمن القومي الأمريكي للخطر وتفتح ثغرات قد تستفيد منها أطراف دولية منافسة، ولا سيما الصين.

ويوضح التقرير، أن هذه التطورات تعكس تناقضًا واضحًا في السياسة الأمريكية، إذ ترفع واشنطن شعار حماية التكنولوجيا المتقدمة، لكنها تتراجع عن قيودها عندما تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية مع حلفائها الإقليميين، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، بالتوازي مع استمرار الضغوط الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتشير الكاتبة، إلى أن مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية أعلن في العاشر من تموز/يوليو عن تخفيف القيود المفروضة على تصدير التقنيات الحساسة إلى الإمارات، وهو قرار يمنح الشركات الإماراتية المعتمدة وصولًا أكثر سهولة إلى رقائق بلاكويل المتطورة التي تنتجها شركة إنفيديا، إضافة إلى معدات عسكرية، ومكونات الأقمار الصناعية، وتقنيات تُستخدم في قطاع الطاقة النووية المدنية.

وتلفت الكاتبة، إلى أن مصادر مطلعة أكدت أن القرار فاجأ موظفي وزارة التجارة الأمريكية، ولا سيما المسؤولين عن حماية التقنيات الأمريكية المتقدمة من التسرب إلى جهات أجنبية أو معادية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تتعارض بصورة مباشرة مع توصيات رسمية قدمها موظفو الوزارة إلى إدارة ترامب خلال العام الماضي، والتي شددت على ضرورة الإبقاء على القيود المفروضة على الإمارات خشية انتقال التكنولوجيا الأمريكية الحساسة إلى الصين.

وتتابع الكاتبة أن أحد المصادر التي استند إليها "بوليتيكو" أكد أن الأوساط الأمنية الأمريكية تدرك منذ سنوات أن الإمارات تُعد من أبرز قنوات انتقال التكنولوجيا الأمريكية الحساسة في منطقة الشرق الأوسط، بل إنها، بحسب المصدر، تتفوق في هذا المجال على دول أخرى في المنطقة.

وتشرح الكاتبة، أن التقارير الأمنية الأمريكية ركزت بصورة خاصة على مجموعة "جي 42" الإماراتية، معتبرة أنها تعتمد على أنظمة غير محصنة بما يكفي، الأمر الذي قد يسمح بوصول أطراف ثالثة إلى البيانات والتقنيات الحساسة. كما أشار التقرير إلى استمرار اعتماد المجموعة على معدات وخدمات شركة هواوي الصينية، الخاضعة للعقوبات الأمريكية، فضلًا عن أن المدير التنفيذي لشركة "كور 42" التابعة للمجموعة هو بنغ شياو، وهو أمريكي من أصول صينية تخلى عن الجنسية الأمريكية وحصل على الجنسية الإماراتية.

وتشير الكاتبة إلى أن موظفي وزارة التجارة لفتوا كذلك إلى أن شركات إماراتية أخرى تتعاون مع مجموعة "جي 42" تضم مسؤولين تنفيذيين سبق لهم العمل في شركات تكنولوجيا صينية أو الاستثمار فيها أو إقامة علاقات تجارية معها، بما في ذلك شركات تخضع للعقوبات الأمريكية، وهو ما عزز المخاوف من إمكانية انتقال التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة إلى بكين بطرق غير مباشرة.

وتلاحظ الكاتبة، أن كبار مسؤولي وزارة التجارة الأمريكية، ومن بينهم نائب وزير التجارة جيفري كيسلر، المشرف على مكتب الصناعة والأمن، تجاهلوا تلك التحذيرات، رغم التقارير التفصيلية التي قُدمت إليهم. ونقل التقرير عن مسؤول سابق في الوزارة قوله إن إعداد تلك التقارير كان أشبه بـ”معركة خاسرة مسبقًا”، لأن الانطباع السائد داخل الوزارة كان أن القرار السياسي قد اتُّخذ بالفعل، وأن التحذيرات الفنية لن تغير شيئًا.

وتتابع الكاتبة، أن "بوليتيكو" تعتبر هذا القرار أحد أبرز التحولات في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، إذ يعكس توجه إدارة ترامب نحو تعميق الشراكة التكنولوجية مع دول الخليج العربي، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة توزيع التحالفات الاقتصادية والتقنية في المنطقة.

وتشير إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها مكافأة للإمارات على عقود من التعاون الوثيق مع واشنطن، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، حجم المرونة التي أبدتها الإدارة الأمريكية تجاه المخاوف الأمنية التي أثارها خبراؤها.

وتضيف الكاتبة أن هذا التوجه أثار اعتراضات واسعة داخل الأوساط الأمريكية المتشددة تجاه الصين، إذ يرى مسؤولون وخبراء في الأمن القومي أن تخفيف القيود قد يمنح بكين فرصة للوصول إلى أكثر التقنيات الأمريكية سرية في مرحلة تشهد تنافسًا عالميًا محتدمًا على قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتختم الكاتبة الروسية، بالإشارة إلى أن أعضاء في الحزب الديمقراطي أثاروا شبهات تتعلق بتضارب المصالح، موضحين أن شركة مدعومة من الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مجموعة "جي 42" ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، اشترت قبل أيام من تنصيب دونالد ترامب عام 2025 حصة تبلغ 49% من شركة "وورلد ليبرتي فايننشال" المرتبطة بترامب مقابل 500 مليون دولار. كما نقل التقرير عن عضوة لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إليزابيث وارن، قولها إن هذا التزامن يثير شبهات فساد، معتبرة أن الإمارات حصلت على امتيازات تكنولوجية كانت الأجهزة الأمنية الأمريكية نفسها تعارض منحها لها.