Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

بين حكمة بغداد وضجيج الجوار: هل أخطأت العواصم قراءة "ضبط النفس" العراقي؟

#
کاتب ٢    -      584 مشاهدة
1/08/2026 | 08:58 PM

في المشهد السياسي والإقليمي المحتقن، تتصاعد بين الحين والآخر تصريحات وتهديدات صادرة من بعض دول الجوار  التي تخرج رؤوسها من جحورها بين الحين والأخر لتوجه تلك التهديدات نحو العراق، حاملة في طياتها نبرة استعراضية تحاول استغلال الظروف الإقليمية المعقدة.

 ومع تكرار التهديدات التي تلقت بغداد إشارات منها سواء عبر التلميحات السورية على لسان رئيسها احمد الشرع الملقب بالجولاني بقوله بأن أي هجمات عسكرية أو صاروخية تنطلق من الأراضي العراقية ضد أراضيها أو مصالحها ستقابل برد أو المواقف الأردنية الأخيرة التي تتحدث عن ردود فعل على أي مساس بأمنها من داخل الأراضي العراقية يبدو أن بعض الأطراف أخطأت في فهم وقراءة المواقف العراقية.

ويبدو أن التصعيد الأخير والتحركات الإقليمية جعلت بعض الأطراف تعتقد واهمةً أن العراق يعيش حالة من الضعف أو التراجع. 

غير أن الواقع الميداني والتاريخي يؤكد أن ما تمارسه بغداد ليس استكانة أو عجزاً، بل هو سياسة متوازنة قائمة على الحكمة وضبط النفس، وحرص كلي على أمن المنطقة واستقرار شعوبها.

وأكدت مصادر لوكالة فيديو الإخبارية أن الرهان على صمت العراق هو رهان خاسر، ومن يقرأ التاريخ القريب يدرك جيداً أن العراق حين يُفرض عليه التحدي أو يُمس أمنه القومي، يملك من القوة والقدرة ما يجعله يبسط معادلاته الخاصة. 

وما شهدته أحداث عام 1991 والتاريخ العسكري العراقي ليس إلا شواهد ودلائل على ما يمكن أن تؤول إليه الأمور عندما تتجاوز الأطراف الأخرى حدودها.

وما يثير الاستغراب في هذه التهديدات والمتغيرات المتسارعة، بحسب المصادر هو التناقض الواضح في سلوك تلك الدول؛ ففي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات والتهديدات بوجه العراق، نجد صمتاً أمنياً وسياسياً وخنوعا تاماً أمام نفوذ وهجمات قوى إقليمية أخرى مثل "الجمهورية الإسلامية" وغيرها، والتي حولت بعض أراضيهم ومناطق نفوذهم هم وأسيادهم الأمريكان إلى ساحات مفتوحة وأطلال دون أن تجرؤ تلك الدول على إبداء أي رد فعل يذكر أو تسجيل موقف يتناسب مع حجم تلك الضربات.

وتؤكد المصادر ان العراق يبقى عصياً على المحاولات الإقليمية لابتزازه أو استغلال ظروفه، وعلى العواصم التي تتسارع لإطلاق التهديدات أن تعيد حساباتها بدقة، وأن تدرك أن سياسة ضبط النفس التي تنتهجها بغداد هي خيار الكبار والمقتدرين، وأن المساس بأمن العراق ليس مجرد نزهة أو ورقة للمزايدات السياسية.

وكما يبدوا أن تلك الدول انطبق عليها بيت الشعر الشهير "لا تأسفنّ على غدر الزمان لطالما رقصت على جثث الأسود كلابُ، لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلابُ".