Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

إرهابي يرتدي بدلة.. كيف انتقل من سجن عراقي إلى قصر في دمشق؟

#
کاتب ٢    -      85 مشاهدة
2/08/2026 | 11:01 PM

نشرت قناة كان العبرية، اليوم الأحد، كشف الصورة الخادعة لأحمد الشرع، أبو محمد الجولاني: من طفولة علمانية في دمشق، مروراً بتنظيم القاعدة وداعش، إلى حاكم سوريا الجديد؛ الرجل الشرير.

أحمد الشرع، المعروف باسمه المستعار أبو محمد الجولاني، يُعدّ من أخطر الشخصيات وأكثرها تعقيداً في الشرق الأوسط الجديد. فمن جهة، يظهر اليوم ببدلات أنيقة، ويشعّ براغماتية، ويسعى لاكتساب شرعية دولية. ومن جهة أخرى، يكتنفه ماضٍ طويل من الإرهاب والعنف، ورغبة مُعلنة في غزو القدس.

ويكشف تحقيق شامل بثته قناة "كان" عن حياة الرجل الذي تحوّل من قائد إرهابي بارز إلى الحاكم الفعلي لسوريا. وُلد الشرع في السعودية لعائلة سورية مثقفة من هضبة الجولان، ومن هنا جاء لقبه "الجولاني". عادت عائلته لاحقًا إلى دمشق، حيث نشأ في بيئة علمانية برجوازية، بعيدة كل البعد عن عالم التطرف الذي سيدخله فيما بعد.

كانت نقطة التحول بعد الانتفاضة الثانية في الأراضي الفلسطينية وهجمات 11 سبتمبر. تخلى عن دراسته الطبية، وسافر إلى العراق، وانضم إلى تنظيم القاعدة بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. أُلقي القبض عليه لاحقاً من قبل الأمريكيين وسُجن في معسكر "بوكا"، الذي يُعتبر بؤرةً برز منها العديد من قادة الإرهابي العالمي، بمن فيهم أبو بكر البغدادي.

عندما اندلعت الحرب الأهلية السورية، أُرسل الجولاني لتأسيس جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة. نفّذ التنظيم عمليات انتحارية، وارتكب مجازر بحق الأقليات، وسرعان ما أصبح من أكثر القوى فاعلية على الأرض. في مرحلة ما، رفض الجولاني الانضمام إلى داعش، ليس لأنه كان يتخلى عن الإرهاب، بل لأنه أراد التركيز على سوريا بدلاً من إقامة "خلافة عالمية".

إحدى القصص التي تُجسّد تعقيد الأمر تتعلق بطلب وصل إلى
"إسرائيل": فبحسب شهادات التحقيق، طلب الجولاني علاج شقيقته في مستشفى رامبام في "إسرائيل". وافقت "إسرائيل" على دراسة الأمر، لكنها اشترطت ألا يأتي ومعه حزام ناسف. فرفض الجولاني هذا الشرط. اصطدمت البراغماتية بجدار أيديولوجي.

بعد ذلك، خضع الجولاني لعملية إعادة صياغة صورته: الانفصال عن تنظيم القاعدة، وتأسيس هيئة تحرير الشام، والظهور بشكل منظم أمام الكاميرات، ومحاولة تقديم نفسه كزعيم وطني سوري. ومع ذلك، لا تزال "إسرائيل" والغرب يتناقشان حول ما إذا كان هذا تغييراً حقيقياً أم مجرد تمويه متقن.

بعد ضعف حزب الله، وتراجع النفوذ الروسي في سوريا، والضغط "الإسرائيلي" على المحور الإيراني، رأى الجولاني فرصة سانحة. وفي غضون أيام قليلة، نجحت قواته في الإطاحة بنظام الأسد والسيطرة على دمشق. لكن حتى بعد وصوله إلى السلطة، لم يتبدد الخوف: إذ تنشط ميليشيات إرهابية حوله في سوريا، بعضها لا يطيعه طاعة كاملة، كما أن مذبحة الدروز أعادت إلى الواجهة مسألة من يسيطر فعلياً على المنطقة.

الاستنتاج الذي توصل إليه التحقيق العبري مقلق: ربما يكون الجولاني قد تعلم التحدث بلغة الغرب، لكن "إسرائيل" تنظر إليه بريبة شديدة. إنه رجل متكيف، ذكي، وخطير - رجل يعرف كيف يغير أسلوبه حسب الحاجة، لكن جذوره الأيديولوجية لا تزال بعيدة كل البعد عن جذور الزعيم المعتدل.