Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

هل يهدد ارتفاع الإصدار النقدي استقرار الاقتصاد العراقي؟.. مستشار الزيدي يوضح

#
کاتب ٢    -      107 مشاهدة
5/08/2026 | 11:24 PM

كشف المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الأربعاء، عن تأثير ارتفاع الإصدار النقدي في العراق على الاستقرار الاقتصادي والمالي.

وقال صالح، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "الإصدار النقدي في العراق سجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، إذ بلغ نحو 113.560 تريليون دينار حتى نهاية شهر أيار/مايو، بزيادة قدرها 13.761 تريليون دينار، أي بنسبة 13.8% مقارنة بنهاية عام 2025".

وأضاف أن "هذا التطور جاء في ظل أزمة مالية استثنائية رافقت تراجع الصادرات النفطية نتيجة تداعيات أزمة وحرب مضيق هرمز، إذ انخفضت الصادرات العراقية إلى ما يقارب 15% من مستوياتها الاعتيادية، قبل أن تتحسن تدريجياً لتصل إلى نحو 30% من تلك المستويات".

وأوضح صالح، أن "الزيادة في الإصدار النقدي لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن الظروف التي أفرزتها، إذ لم تكن ناجمة عن توسع نقدي يستهدف تنشيط الطلب أو تمويل الإنفاق الاعتيادي، وإنما جاءت استجابة لحاجة الحكومة إلى توفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والنفقات الأساسية في ظل الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية".

وأشار إلى أن "الجزء الأكبر من هذه الاحتياجات جرى تمويله عبر اتساع الدين العام الداخلي من خلال إصدار حوالات الخزينة، التي اكتتبت بها المصارف الحكومية، قبل أن تعيد خصمها لدى البنك المركزي، بما وفر السيولة اللازمة لتمويل الإنفاق العام، ونتيجة لذلك، أصبح البنك المركزي يحتفظ بما يزيد على 60% من أدوات الدين الحكومي ضمن محفظته الاستثمارية".

وتابع صالح، قائلاً إن "هذا التطور، رغم أنه يعكس توسعاً في الإصدار النقدي، فإن تقييم مخاطره ينبغي أن يستند إلى مؤشرات الاستقرار النقدي، وليس إلى حجم الإصدار النقدي وحده، ففي أدبيات السياسة النقدية، يُعد معيار تغطية الكتلة النقدية بالاحتياطيات الأجنبية من أهم مؤشرات قوة المركز النقدي، إذ تشير الممارسات الدولية إلى أن تغطية لا تقل عن 75% تعد مؤشراً على كفاءة الاحتياطيات الأجنبية في دعم استقرار الأسعار وسعر الصرف، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية".

كما لفت المستشار الحكومي، إلى أن "هذه النسبة، وفقاً للمعطيات المتاحة، ما تزال متحققة، كما بقي معدل التضخم السنوي مستقراً عند نحو 4.5%، وهو ما يشير إلى أن الزيادة في الإصدار النقدي لم تتحول، حتى الآن، إلى ضغوط تضخمية واسعة، الأمر الذي يعكس استمرار قدرة السياسة النقدية على امتصاص آثار التوسع النقدي والحفاظ على الاستقرار النقدي".

واستدرك بالقول: "مع ذلك، فإن استمرار هذا المسار لفترة طويلة قد ينطوي على مخاطر متزايدة، إذ إن الاعتماد المتكرر على تسييل الدين العام من خلال البنك المركزي قد يؤدي مستقبلاً إلى ضغوط تضخمية، أو إلى تراجع مستوى تغطية الاحتياطيات الأجنبية إذا لم تتعافَ الإيرادات النفطية بصورة كافية".

ووفقاً لصالح، فإن نجاح السياسة النقدية في المرحلة المقبلة سيعتمد، بالتنسيق مع السياسة المالية، على قدرتها على المحافظة على كفاية الاحتياطيات الأجنبية، والحد من التوسع المستمر في التمويل النقدي للعجز، وإعادة بناء التوازن بين الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي مع تحسن الأوضاع النفطية.

وختم صالح، حديثه بالقول إن "الزيادة الحالية في الإصدار النقدي لا تمثل، في حد ذاتها، مؤشراً على اختلال نقدي أو مالي خطير، بل تعكس استجابة استثنائية لصدمة مالية خارجية مؤقتة، ويظل الحكم النهائي على سلامة هذا المسار مرتبطاً بمدى استدامة الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار السيطرة على التضخم، ونجاح الحكومة في تقليص الاعتماد على التمويل النقدي للعجز مع تعافي الإيرادات النفطية، ومن ثم، فإن التحدي الرئيس أمام السياسة النقدية لا يكمن في حجم الإصدار النقدي بحد ذاته، وإنما في الحفاظ على كفاءة تغطية الكتلة النقدية بالاحتياطيات الأجنبية، واستدامة الاستقرار النقدي بالتنسيق الوثيق مع السياسة المالية".