Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

هل مشكلة العراقيين في حذف الأصفار؟.. حكومة الزيدي تعالج الأزمة بأزمة اخرى

#
کاتب ٢    -      112 مشاهدة
16/08/2026 | 11:56 PM

يبدو أن مخارج الأزمة المالية في العراق باتت تضيق بشكل متزايد، في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومة لتأمين السيولة المالية وضمان استمرار دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين في مواعيدها المحددة، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات نقص الإيرادات وتأخر صرف الرواتب، وصولاً إلى الحديث عن احتمالية اعتماد دورة صرف تمتد إلى 45 يوماً في حال استمرار الأزمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحدياً استثنائياً يتمثل بتراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة، بعد تعطل جزء كبير من عمليات تصدير النفط على خلفية إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي وضع الحكومة أمام أزمة سيولة لم تكن مستعدة بشكل كافٍ لمواجهتها، خصوصاً مع محدودية البدائل القادرة على تعويض الإيرادات النفطية بالسرعة المطلوبة.

ويرى مراقبون أن الحكومة باتت تبحث عن أي خيارات يمكن أن تخفف من حدة الأزمة، حتى وإن كانت بعض هذه الخيارات لا تمثل حلولاً جذرية، ومن بينها إعادة طرح ملف حذف الأصفار من العملة العراقية وإصدار فئات نقدية جديدة، تحت عناوين تتعلق بإعادة هيكلة العملة وتبسيط التعاملات النقدية وتعزيز الثقة بالدينار.

وفي هذا السياق قال النائب أحمد مجيد الشرماني, في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "تغيير العملة وطباعة كتلة نقدية جديدة قد يضيفان تكاليف واعباء مالية جديدة على كاهل الدولة في وقت تتفاقم فيه الازمة المالية في البلاد، خصوصاً أن العملة تطبع خارج العراق وبجودة عالية"، إلا أنه في الوقت نفسه فأن "العملية يمكن أن تسهم في فرض سيطرة الدولة بشكل أكبر على العملة المتداولة", لافتا الى أن "هناك أموالاً طائلة لا تزال مخفية لدى بعض الفاسدين وسراق المال العام"، حيث أن "تغيير العملة قد يدفع أصحاب هذه الأموال إلى إخراجها واستبدالها، ما يتيح للجهات المختصة فرصة كشفها وتتبع مصادرها".

وأوضح الشرماني أن "هناك كتلة نقدية ضخمة خارج النظام المصرفي، مخبأة في المنازل والمزارع وبعض المناطق النائية"، مشيراً إلى أن "ظهور هذه الأموال عند استبدال العملة قد يساعد في معرفة أصحابها ومصادرها، فيما قد تتحول الأموال التي لا يتم استبدالها إلى أوراق عديمة القيمة بعد انتهاء المهلة المحددة", مبينا أن "طباعة العملة وحذف الأصفار لا يمكن أن يحلا الأزمة المالية في العراق"، موضحاً أن "الأزمة ترتبط بعوامل اقتصادية داخلية وخارجية، فضلاً عن تداعيات توقف أو تراجع صادرات النفط العراقية، وهو ما يستدعي معالجة أوسع للسياسة المالية والاقتصادية في البلاد".

بدوره وجه النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي عدة أسئلة الى الحكومة العراقية بشأن قرار حذف الأصفار من العملة العراقية, حيث تسأل عن "السند الدستوري والقانوني لقيام الحكومة بمثل هكذا اجراء", كما وتساءل عن "الجدوى الاقتصادية لقرار حذف الاصفار من العملة الوطنية, وماهي الأثار السلبية لهذا القرار على الاقتصاد العراقي والثقة بالعملة الوطنية".

وبحسب المختصين، فإن حذف الأصفار بحد ذاته لا يعني زيادة حقيقية في قيمة الدينار أو معالجة الاختلالات المالية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، إذ إن العملية تعد في الأساس تغييراً في الوحدة الحسابية للعملة، ما لم تترافق مع إصلاحات اقتصادية ونقدية ومالية واسعة تضمن استقرار الأسعار وتعزز الإنتاج المحلي وتقلل من الاعتماد المفرط على النفط.

وفي المقابل، فإن إصدار عملة جديدة وطباعة كميات كبيرة من الأوراق النقدية يفرض تكاليف إضافية على الدولة، لاسيما أن طباعة العملة العراقية تتم وفق مواصفات أمنية وفنية عالية، وغالباً ما تكون خارج البلاد، ما يعني أن العملية تحتاج إلى تمويل وتخطيط ووقت، فضلاً عن ضرورة توفير آليات لاستبدال الكتلة النقدية القديمة بالجديدة بصورة منظمة ومنع أي اضطرابات في السوق.