Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

التقشف على حساب التعليم في مصر

#
کاتب ١    -      45 مشاهدة
2/09/2026 | 09:37 PM

مع إعلان وزارة التربية والتعليم زيادة عدد أيام العام الدراسي إلى 183 يومًا، تتجدد مخاوف الأسر المصرية من ارتفاع كلفة تعليم أبنائها، في وقت تتزايد فيه أعباء المعيشة والالتزامات المالية.
وتوضح الوزارة أن زيادة أيام الدراسة جاءت تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما بلغ عددها 116 يومًا في العام الدراسي 2023-2024، مشيرة إلى أن القرار يستهدف إتاحة وقت كافٍ لشرح المناهج الدراسية، في ظل شكاوى متكررة من كثافة المقررات وضيق الوقت المخصص للتدريس.
ورغم تأكيد الوزارة أن الخطوة تهدف إلى تحسين العملية التعليمية وإتاحة مساحة زمنية أكبر أمام المعلمين والطلاب، فإن الأسر تخشى أن تترتب على زيادة أيام الدراسة أعباء إضافية، تشمل تكاليف المواصلات والوجبات والمصروفات المرتبطة باليوم الدراسي، إلى جانب ما قد يترتب على ذلك من أعباء تنظيمية ومالية على أولياء الأمور.

تقشف على حساب التعليم
لكن آباء وأمهات يرون أن زيادة أيام الدراسة تعني أعباء إضافية تشمل المواصلات والطعام والمصروفات اليومية، إلى جانب تكلفة المدارس والكتب والأدوات والدروس الخصوصية.
ومع ارتفاع تكلفة التعليم، بدأت أسر مصرية في اتخاذ إجراءات تقشفية للحفاظ على قدرتها على الإنفاق، شملت الاستغناء عن بعض الخدمات التعليمية، وتقليص الدروس الخصوصية، والبحث عن بدائل أقل كلفة، بل نقل الأبناء إلى مدارس أخرى.
وتقول يمنى علي، وهي أم لأربعة طلاب في مراحل التعليم، إن ارتفاع أسعار الحافلات المدرسية دفعها إلى نقل أبنائها إلى مدرسة قريبة من المنزل. وتوضح للجزيرة نت أن تكلفة توصيل أبنائها كانت تصل إلى 7500 جنيه (نحو 146 دولارا) شهريا، لذلك قررت الاستغناء عن السيارة الخارجية، وأصبح الأبناء يذهبون إلى المدرسة سيرا على الأقدام.
وتروي يمنى تجربة صديقتها وفاء إبراهيم، التي اختارت الإبقاء على أبنائها في مدرستهم البعيدة عن المنزل، لكنها قررت تقليص أيام حضورهم إلى يومين أو ثلاثة أسبوعيا على الأكثر، على أن يتولى والدهم توصيلهم ذهابا وإيابا لتوفير نفقات المواصلات.

من الخاص إلى الحكومي

 
ولا تقتصر إجراءات خفض النفقات على المواصلات، إذ دفعت زيادة المصروفات بعض الأسر إلى تغيير نوع التعليم نفسه.
ويقول رامز أحمد، أب لطالب في الثانوية العامة، إنه اضطر منذ عدة سنوات إلى نقل أبنائه من المدارس الخاصة إلى مدارس حكومية للغات، بعد الارتفاع المستمر في مصروفات المدارس الخاصة، كما استغنى عن وسائل النقل الخاصة.

ولم يتوقف خفض النفقات عند هذا الحد، إذ استغنى رامز عن الدروس الخصوصية الفردية مرتفعة التكلفة، ولجأ إلى مراكز الدروس الجماعية في بعض المواد، والدروس عبر الإنترنت في مواد أخرى، فيما تولى هو وزوجته شرح بعض المواد لأبنائه.
ويقول للجزيرة نت إن ارتفاع تكاليف المعيشة انعكس بشكل واضح على تعليم أبنائه، مؤكدا أنه لو كان دخله يسمح لما اضطر إلى اتخاذ هذه الإجراءات أو نقل أبنائه من مدارسهم السابقة.

وتقول نسمة حسين إنها اتخذت القرار نفسه، فنقلت أبناءها الثلاثة في المرحلة الابتدائية من مدرسة خاصة إلى مدرسة رسمية للغات، بعدما أصبحت غير قادرة على تحمل المصروفات التي ارتفعت، بحسب قولها، بنحو 35% العام الماضي.
وتضيف للجزيرة نت أن الانتقال إلى التعليم الحكومي سيوفر لأسرتها مبلغا كبيرا كانت تنفقه على التعليم، ولم تعد قادرة على تحمله.
زيادة الدخل
في المقابل، اختارت أسر أخرى زيادة دخلها بدلا من تغيير مدارس أبنائها. ويشرح عصام علي، أب لطفلين في المرحلة الابتدائية، أنه اضطر إلى البحث عن عمل إضافي للحفاظ على المستوى التعليمي نفسه لأبنائه في المدرسة الخاصة.
ويوضح للجزيرة نت أنه يجيد اللغة الألمانية، ولذلك بدأ في تقديم دورات تدريبية بعد انتهاء عمله الأساسي في خدمة العملاء، بهدف زيادة دخله ومواجهة ارتفاع تكاليف تعليم أبنائ

لكن عبد الرحيم أحمد، وهو أب لطفلين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، اختار خفض النفقات اليومية المرتبطة بالمدرسة، فيقول إنه قرر ألا يرسل ابنيه إلى المدرسة سوى يومين أسبوعيا.
ويضيف للجزيرة نت أن صعوبة المناهج وكثرة الامتحانات والتقييمات جعلت الدروس الخصوصية، من وجهة نظره، ضرورة لنجاح الطلاب، وهو ما يضيف عبئا جديدا على ميزانية الأسرة.
ويشير إلى أنه يحاول تعويض ذلك بخفض نفقات أخرى، بما فيها بعض أنواع الطعام والترفيه.
الكتب الخارجية.. باب آخر للإنفاق
ولا تتوقف أعباء التعليم عند المصروفات المدرسية والمواصلات والدروس، إذ تمثل الكتب الخارجية عبئا إضافيا على الأسر.
وتقول نهى السيد إن أسعار الكتب الخارجية ارتفعت بنحو 30% تقريبا للكتاب الواحد هذا العام، وإنها كانت في السابق تلجأ إلى الحصول على كتب العام السابق من الأقارب والأصدقاء، أو شراء إصدارات قديمة من منطقة العتبة في القاهرة بأسعار أقل.
لكن تغيير المناهج بصورة متكررة جعل الاستعانة بالكتب القديمة أكثر صعوبة، بحسب قولها.
وتضيف أنها قررت هذا العام عدم شراء الكتب الخارجية، والاعتماد على نسخ إلكترونية متاحة عبر الإنترنت، لتوفير الأموال وإنفاقها على بنود تعليمية أخرى.

تغيير التجربة التعليمية
ولا تقتصر تداعيات الضغوط المالية على ميزانية الأسرة، بل قد تمتد إلى تجربة الطالب التعليمية والنفسية نفسها.
ويقول الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، إن البيئة المحيطة بالطالب في المدرسة والمنزل تؤثر في دافعيته وقدرته على الانتباه والتعلم