Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

عين الصقر» في مرمى إيران.. كيف استهدفت طائرة الأواكس الأميركية في قلب السعودية؟

#
کاتب ١    -      37 مشاهدة
16/09/2026 | 01:02 PM

تُظهر صورٌ نُشرت حديثًا لتدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم وقيادة العلميات المحمول جوًا "إي-3 سينتري" في قاعدة الأمير سلطان الجوية كيف تمكنت إيران، بتجاوزها شبكة الدفاع متعددة الطبقات في "الخرج"، من إخراج إحدى أهم نقاط الكشف والإنذار والتوجيه للعمليات الجوية الأمريكية في قلب السعودية عن الخدمة.

وافادت تقرير نشرت شبكة "سي بي إس"الأمريكية  وتابعبة والك فيديو الاخباري  الأمريكية صورًا جديدة خلال الساعات القليلة الماضية تُظهر الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية على المواقع العسكرية الأمريكية في غرب آسيا؛ وهي صورٌ تُقدّم لأول مرة صورةً مقرّبة لحطام طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا "إي-3 سينتري" في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.في هذه الصور، يظهر الجزء الخلفي من طائرة "إي-3" ذات المحركات الأربعة مُستهدفًا بشكل مباشر، حيث انفصل ذيلها عن جسم الطائرة المُحترق، كما دُمّر نظام الرادار الدوّار المُثبّت أعلى جسم الطائرة.حصلت شبكة سي بي إس على الصور من أفراد عسكريين أمريكيين بشرط حماية هوياتهم. وأقرّ أحد هؤلاء الجنود بحجم الأضرار، قائلاً إنّ حقيقة الخسائر التي لحقت بالقواعد الأمريكية لم تُنقل إلى الرأي العام في البلاد بالشكل المطلوب.لا تُظهر الصور الجديدة سوى النتيجة النهائية للهجوم، لكنّ دراسة الرواية الحالية لتصميم العملية تكشف أنّ تدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس) الأمريكية لم يكن نتيجة إصابة عرضية، بل كان نتيجة تحديد الهدف، ودراسة نمط نشاط القاعدة، واختيار التوقيت المناسب، وتصميم المسارات الرئيسية والمضللة لاختراق شبكة الدفاعات المعادية.

*مقرّ أواكس في قلب السعوديةكانت قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الخرج، جنوب الرياض، المقرّ العملياتي لهذه الطائرة؛ وهي قاعدة تُعتبر من أهمّ مراكز نشر ودعم القوات الجوية الأمريكية في المنطقة.ان الموقع الجغرافي للقاعدة في عمق شبه الجزيرة العربية، وبعدها عن الحدود الإيرانية، ووجود منظومة رادارات وأنظمة دفاعية وطائرات مقاتلة، كل ذلك أوحى للقادة الأمريكيين بأن قاعدة الخرج قد تكون منطقة آمنة لتخزين الطائرات الاستراتيجية.لم تقتصر التغطية الدفاعية للقاعدة على الأنظمة الأرضية فحسب، بل شملت صواريخ باتريوت، ورادارات الإنذار المبكر، ودوريات الطائرات المقاتلة التي شكلت الطبقات الرئيسية للدفاع الجوي للمنطقة، بالإضافة إلى مروحيات الهجوم والوحدات البرية المسؤولة عن حماية المنطقة المحيطة بالقاعدة.قبل الحرب، أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود ما لا يقل عن 43 طائرة عسكرية متمركزة في قاعدة الأمير سلطان الجوية، من بينها 13 طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 و6 طائرات إنذار مبكر من طراز E-3 سينتري.جعل هذا التمركز قاعدة الخرج مركز دعم رئيسي للعمليات الجوية الأمريكية، ولكنه في الوقت نفسه خلق نقطة ضعف كبيرة. فبسبب حجمها الكبير، لا يمكن إيواء طائرات الإنذار المبكر وطائرات التزويد بالوقود في العديد من الحظائر المعتادة، وغالبًا ما تُوقف في مناطق مخصصة ومساحات مفتوحة داخل القاعدة.لذا، إذا تمكنت ذخائر المهاجم من اختراق حاجز طبقات الدفاع، فسيواجه مجموعة من أهم الأصول الجوية الأمريكية.

على الجانب الآخر من الميدان، كان فريق من المهندسين ومخططي العمليات ومشغلي الطائرات المسيّرة يعملون على حل مشكلة معقدة: كيف يمكن اختراق شبكة محمية في آن واحد برادارات أرضية وأنظمة دفاعية وطائرات إنذار مبكر وطائرات دورية؟.كانت إحدى الأدوات المتاحة لإيران هي طائرة شاهد 136 المسيّرة؛ وهي طائرة صغيرة نسبيًا قادرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة واتباع مسارات غير مباشرة مُخطط لها مسبقًا.لا تقتصر ميزة هذه الطائرة المسيّرة على مداها فحسب، بل إن قدرتها على الاقتراب من منطقة الهدف من اتجاهات غير متوقعة، ومقطعها الراداري المحدود، وتكلفتها المنخفضة مقارنةً بالصواريخ الاعتراضية، تجعل من شاهد 136 أداة مناسبة لاختراق شبكة الدفاع وإضعافها.بالطبع، لم يكن التحدي في عملية الخرج يقتصر على اختراق نظام باتريوت فحسب. بإمكان دوريات العدو الجوية رصد الطائرات المهاجمة وتدميرها قبل دخولها منطقة الهدف. إضافةً إلى ذلك، تستطيع طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس)، بفضل تغطيتها الرادارية الواسعة، تزويد الطائرات المقاتلة ومراكز القيادة بمعلومات حول مسار طيران الأهداف.لذا، قبل تصميم مسار الهجوم، كان لا بد من تحديد نمط نشاط هذه الطائرات.

استنادًا إلى الخطة الموضوعة لتصميم العملية، أمضى فريق المهمة ساعات في دراسة نمط طيران طائرات أواكس المتمركزة في الخرج. كانت الطائرات تقلع من قاعدة الأمير سلطان الجوية، وتطير في مسار ثابت نسبيًا لبضع ساعات، ثم تعود إلى القاعدة نفسها للتزود بالوقود، أو تغيير الطاقم، أو إجراء الصيانة.لم يكن الهدف من هذا النمط الاشتباك مع طائرات أواكس في الجو، بل تحديد متى تتوقف الطائرات عند نقطة محددة في القاعدة بعد إتمام مهمتها، حيث يتعذر نقلها بسرعة.نظراً لحجم جسمها الكبير، وامتداد جناحيها، وشاشة الرادار المثبتة في أعلاها، فإن طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً E-3 ليست هدفاً يسهل نقله بين نقاط مختلفة في القاعدة أو إخفاؤه في أي حظيرة طائرات. لذا، قد يُؤخذ موقع توقفها ودورة طيرانها في الاعتبار عند حساب الأهداف.تتشكل نافذة العمليات عندما تعود طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس) إلى القاعدة وتكون على الأرض، بينما لا تزال شبكة طيران العدو منشغلة بمهامها الجارية. هذه النافذة محدودة، وأي تأخير فيها قد يؤدي إلى تغيير الهدف أو زيادة الاستعداد الدفاعي.

معركة المسارات قبل الوصول إلى الهدفللوصول إلى الخرج، لم يكن اختيار أقصر مسار هو الخيار الأمثل بالضرورة. فالمسار المباشر كان سيُمرر الطائرات المسيّرة عبر مناطق ذات كثافة رادارية ودفاعية عالية، مما يزيد من احتمالية رصدها مبكرًا.لذا، صُممت مسارات الطيران بحيث تقترب الطائرات من المنطقة من محاور غير مباشرة، مستفيدةً من تضاريس المنطقة لتقليل احتمالية رصدها وتضليل شبكة الدفاع بشأن الاتجاه الرئيسي للهجوم.في الوقت نفسه، تم تفعيل مسارات تمويهية. كان الهدف هو جعل رادار العدو يُظهر أهدافًا من اتجاهات متعددة، مما يُجبر نظام القيادة على تحديد التهديدات وتصنيفها وتخصيص الأسلحة لمواجهتها في وقت محدود.يمكن لكل هدف تمويهي أن يشغل جزءًا من سعة ذخيرة الكشف أو الاعتراض أو الدفاع. في مثل هذه الظروف، لا يقتصر الأمر على عدد الطائرات المسيّرة فحسب، بل تصبح زاوية الدخول ووقت الوصول وارتفاع الطيران وتزامن وجود الأهداف أمام شبكة الدفاع عوامل بالغة الأهمية.مع اقتراب موعد العملية، شكّل وجود دوريات جوية معادية عقبة جديدة. كان استمرار المهمة محفوفًا بخطر رصد الطائرات المسيّرة، لكن أي تأخير إضافي كان من شأنه أن يُضيّع الفرصة.في تلك اللحظة، قررت غرفة التحكم خوض هذه المخاطرة. وبفضل جهود طاقم الطيران والفنيين، انطلقت الطائرات المسيّرة من منصاتها تباعًا، وتم تفعيل المسارين الرئيسي والتمويهي في آنٍ واحد.

لحظة اختراق شبكة الدفاعكانت المرحلة الأكثر حساسية في العملية هي التحليق لعدة ساعات عبر تغطية رادارات العدو الأرضية والجوية. كان على الطائرات المسيّرة الوصول إلى منطقة الهدف خلال فترة زمنية محددة دون الانحراف عن المسار. فتغير الأحوال الجوية، أو أخطاء الملاحة، أو الرصد المبكر، كلها عوامل من شأنها أن تُعرقل خطة العملية برمتها.بعد تنفيذ الهجوم، كانت التقارير الأولية متضاربة، ولم يكن من الممكن التأكد بشكل قاطع من مصير الهدف الرئيسي. لكن الصور الأولية التي نُشرت أظهرت تدمير طائرة E-3 Sentry واحدة على الأقل في القاعدة، بالإضافة إلى تضرر عدد من طائرات التزود بالوقود.تُظهر صور جديدة التقطتها شبكة سي بي إس نتائج العملية بشكل أوضح: فقد أدى الاصطدام بالجزء الخلفي من طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس) إلى فصل ذيل الطائرة عن جسمها، وتسبب بحروق بالغة في المنطقة التي يقع فيها الرادار.لم يُحدد رسميًا بعد نوع الصاروخ أو الطائرة المسيّرة التي أصابت طائرة E-3، لكن لا يمكن إنكار حقيقة واحدة؛ وهي أن إحدى الطائرات المهاجمة على الأقل اخترقت أنظمة الكشف والاشتباك، ووصلت بدقة إلى موقع إحدى أهم الطائرات الأمريكية.

*لم يكن الهدف طائرة واحدة، بل شبكة جويةإن طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً E-3 سينتري ليست مجرد طائرة استطلاع. فهي مُجهزة برادار دوّار، ومعدات اتصالات، وأنظمة معالجة معلومات، وتُعتبر إحدى أهم مراكز القيادة والسيطرة الجوية الأمريكية.تستطيع طائرة أواكس رصد الأهداف الجوية وتتبعها، وتكوين صورة شاملة لساحة المعركة، والتحذير من التهديدات القادمة، وتوجيه المقاتلات للاعتراض أو الهجوم. وبذلك، تُعتبر الطائرة بمثابة عيون وعقل شبكة العدو الجوية. إن تدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (AWACS) يعني القضاء في آنٍ واحد على رادار محمول جواً، ومركز معالجة معلومات، ومحطة اتصالات، ومركز قيادة محمول جواً. وعلى عكس الطائرات المسيّرة أو المقاتلات التقليدية، لا يمكن استبدال هذه الطائرة على المدى القريب.ويكشف تضرر طائرات التزود بالوقود في القاعدة نفسها عن بُعد آخر للعملية. إذ توفر طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (AWACS) رؤية شاملة للشبكة الجوية، كما يُمكّن التزود بالوقود المقاتلات من العمل على مسافات أبعد ولفترات أطول.ونتيجةً لذلك، شكّل استهداف هاتين المجموعتين من الطائرات ضربةً قوية للبنية التحتية التي تقوم عليها القوة القتالية للمقاتلات الأمريكية. فبدلاً من خوض معارك مكلفة بمقاتلة واحدة، استهدفت إيران نقاطاً حيوية تعتمد عليها شبكة العدو الجوية بأكملها.

*نهاية مفهوم "العمق الآمن"تجاوزت الرسالة الاستراتيجية لعملية الخرج مجرد تدمير طائرة إنذار مبكر وتحكم محمول جواً (AWACS) واحدة. فقد نقلت الولايات المتحدة بعض أصولها القيّمة من قواعد قريبة من إيران إلى عمق أكبر داخل المملكة العربية السعودية لضمان أمنها من خلال مدى أوسع، وفترات إنذار أطول، وطبقات دفاعية أكثر شمولاً.لكن وصول الطائرات الإيرانية إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية أثبت أن البُعد الجغرافي لا يعني بالضرورة الحصانة من مزيج من المدى والدقة والاستخبارات والمسارات المعقدة والخداع العملياتي.أظهرت عملية الخرج قدرة إيران على تحديد النقاط الحساسة في شبكة العدو، ومراقبة نمط نشاط هدف استراتيجي، وتصميم مهمة بعيدة المدى، وإيصال الذخائر إلى نقطة في عمق الأراضي السعودية.لم تكن الخسارة في الخرج مجرد طائرة باهظة الثمن، بل استُهدف أيضًا المفهوم الأمريكي لـ"العمق الآمن" في المنطقة. فقد تعطلت أخيرًا تلك العين التي كان من المفترض أن ترصد تحركات الطائرات الإيرانية من على بُعد مئات الكيلومترات وتوجه مقاتلات العدو لمواجهتها، على أرض إحدى أكثر القواعد تحصينًا في المنطقة.#ايران #اصطياد #طائرة_الاواكس_الاميركية #عين_الصقر #السعودية