Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

اقتدار يعكس الدبلوماسية .. إيران تشارك بـ 308 رياضيين في دورة ناغوايا للألعاب الآسيوية

#
كاتب 3    -      94 مشاهدة
21/09/2026 | 03:14 PM


لا تقتصر أهمية دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا على مشاركة الرياضيين والمنافسة على حصد الميداليات، بل تمثل أيضا ساحة مهمة للحوار والضغط والمشاورات، فضلا عن تطوير الدبلوماسية والتعاون في المجال الرياضي.

وتقام الدورة الـ 20 من دورة الألعاب الآسيوية، في الفترة من 19 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026 في آيتشي–ناغويا باليابان، بمشاركة 45 دولة وأكثر من 17 ألف رياضي وأعضاء الأجهزة الفنية والإدارية. ويشارك الوفد الرياضي الإيراني بـ 308 رياضيين، بينهم 214 رجلا و 94 امرأة. وتأتي هذه المشاركة في ظروف استثنائية، في ظل استمرار المواجهات وفرض عقوبات اقتصادية متعددة وحصار بحري على إيران.

وفي ظل هذه الظروف، فإن إيفاد أكثر من 300 رياضي إلى أحد أكبر الأحداث الرياضية في آسيا يمثل، من حيث الإدارة والتخطيط واللوجستيات والعلاقات الدولية، خطوة مهمة. كما تعكس هذه المشاركة استمرار قنوات التواصل بين الرياضة الإيرانية والمؤسسات الرياضية في آسيا والعالم، ويمكن النظر إليها في إطار الدبلوماسية الرياضية التي تتيح الحفاظ على قنوات التواصل بين الدول حتى في ظل التعقيدات السياسية.

ولا تقتصر أهمية ناغويا على مشاركة الرياضيين والمنافسة على الميداليات، إذ تشهد الألعاب حضورا لافتا لكبار المسؤولين الرياضيين في آسيا والعالم، ومن بينهم رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية "كيرستي كوفنتري"، ورئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ "جوعان بن حمد آل ثاني" والمدير العام للمجلس الأولمبي الآسيوي "حسين المسلم" إلى جانب عدد من وزراء الرياضة ورؤساء اللجان الأولمبية الوطنية ورؤساء الاتحادات الرياضية الدولية. ويجعل هذا الحضور من الألعاب منصة مهمة للحوار والمشاورات وتطوير الدبلوماسية والتعاون الرياضي.

وبالنسبة إلى المسؤولين الرياضيين الإيرانيين، يمكن أن تشكل هذه الأجواء فرصة للحوار وشرح أبعاد العدوان العسكري على إيران، واستشهاد الرياضيين والأطفال، وتدمير المنشآت الرياضية والمدنية في البلاد، إلى جانب استعراض أوضاع الرياضيين والتعاون بين الاتحادات واستضافة البطولات وزيادة المشاركة في المؤسسات الرياضية الدولية وتطوير العلاقات الرياضية.

الرياضة تتمتع بميزة مهمة متمثلة في إيجاد لغة مشتركة بين الدول التي قد تختلف سياسيا، لكنها تلتقي في المجال الرياضي حيث تكون قواعد المنافسات موحدة بالنسبة للجميع وتؤدي الاتحادات الرياضية الدولية دورا تنظيميا وتحكيميا في هذا الاطار؛ كما أن دورة الألعاب الآسيوية تجمع دولا ذات أنظمة سياسية ومصالح اقتصادية ورؤى مختلفة ضمن إطار رياضي مشترك، بما يتيح للرياضة الإسهام في الحفاظ على العلاقات مع الدول المؤثرة في المعادلات السياسية والاقتصادية في آسيا وتطويرها.

ومن هذا المنظور، يمكن أن تشكل ناغويا اختبارا مهما للرياضة الإيرانية؛ إذ يجري حسم جانب منه في ميادين المنافسات وجدول الميداليات، بينما يتشكل الجانب الآخر في اللقاءات والمفاوضات الرياضية وشبكة العلاقات الدولية.

ويمكن لمشاركة إيران أن تتحول إلى إنجاز مستدام إذا تجاوزت مجرد الحضور الرياضي وترافقت مع تحركات دبلوماسية ومؤسسية، بما يتيح الحفاظ على قنوات الحوار والتفاعل، والحد من سوء الفهم، واستمرار الدبلوماسية الرياضية الإيرانية وتطويرها، فضلا عن الحوار مع كبار مسؤولي اللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي واللجان الأولمبية الوطنية ورؤساء الاتحادات الرياضية الآسيوية والدولية.