Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مكة أم لاس فيغاس؟.. "آل سعود" يحولون بيت خديجة "ع" إلى مراحيض وبيت أبي بكر إلى فندق

#
کاتب ٢    -      78 مشاهدة
21/09/2026 | 10:39 PM

ناقش باحثون ومختصون بالشأن الإسلامي والتاريخي، المفارقة الحادة والتناقض الكبير بين عمليات التجريف والإزالة التي طالت الآثار النبوية الأولى ومنازل صحابة الرسول وزوجاته في مكة المكرمة، وبين التوجّه الرسمي نحو ترخيص وإعمار وتأهيل المنزل التاريخي لضابط المخابرات البريطاني توماس إدوارد لورانس (لورنس العرب) في محافظة ينبع، وهو الشخصية التي كان لها الدور الأساس في تنفيذ المخططات البريطانية لتقسيم الأمة العربية والإسلامية وتفكيك جغرافيتها وتاريخها.


وأشار الكاتب والمؤلف ضياء ساردار في مقاله المنشور بمجلة "نيويورك تايمز" بعنوان "مكة: المدينة المقدسة" إلى التراجع الصارم في الهوية الروحية والجمالية للعاصمة المقدسة، مؤكداً أن مكة تحولت من مركز روحي تجمع عليه القلوب إلى مدينة تسيطر عليها الفنادق الملكية الضخمة والأبراج الاستثمارية الخرسانية، وناطحات السحاب التي تضم مراكز تسوق فاخرة ومطاعم مخصصة لفاحشي الثراء، حيث يبرز فندق مكة الملكي وبرج ساعته الخرساني الذي يرتفع لـ 1972 قدماً فوق الأرض كأحد أطول المباني في العالم، ليبدو المسجد الحرام والحرم المكي والكعبة المشرفة كأنها قزم محاط بهياكل الصلب والمباني، في مشهد وصفه الباحثون بالمزيج القميء بين "ديزني لاند" و"لاس فيغاس".

فيما أستعرض باحثون واقع جرف الآثار الإسلامية الذي تنفذه السلطات السعودية برعاية وتغطية شرعية من رجال الدين والمؤسسة الوهابية، والذين يمتلكون موقفاً ومفهوماً يعادي التعامل مع الآثار والشواهد التاريخية للمسلمين بحجة منع التبرك أو الشرك، ما أسفر عن تجريف ودك بيوت الصحابة وزوجات النبي ودك الجبال القديمة والمباني الأثرية من أساسها منذ منتصف التسعينات.

وأشارت إلى أن بيت السيدة خديجة بنت خويلد (الزوجة الأولى للنبي "ص") تحول إلى مجمع للمراحيض العامة، فيما بُني فندق "مكة هيلتون" على موقع بيت أبي بكر الصديق (أقرب رفاق الرسول وخليفته الأول)، كما جُرفت قلعة "أجياد" التاريخية المبنية عام 1780 م لحماية مكة من الغزاة واللصوص لإقامة برج الساعة على أنقاضها سنة 2012 برفقة 400 موقع تاريخي وثقافي وتشريد الأسر التي سكنت تلك المنطقة منذ قرون، فضلاً عن تجريف "مسجد بلال" والبيوت العثمانية ذات المشربيات والأبواب المنحوتة واستبدالها بطرق متعددة الحارات وفنادق مبهرجة.



وأفادت الدراسات التاريخية بأن المبنى الوحيد الباقي ذو الأهمية الدينية المتصل بنشأة النبي محمد "ص" كان يُستخدم لفترات طويلة كسوق للماشية، قبل أن يُحول إلى مكتبة غير مفتوحة لعامة الناس، وسط دعوات متكررة ومستمرة من شيوخ الوهابية لهدمه وتدميره نهائياً خشية السجود لغير الله، مما يجعل احتمالية هدمه وإقامة موقف للسيارات مكانه مسألة وقت، مع وجود خطط لهدم الأعمدة الرخامية المنحوتة في أصل المسجد الحرام والتي تعود لأوائل القرن السادس عشر وتضم أسماء الصحابة والسلاطين العثمانيين لاستبدالها بمبنى على شكل "كعكة الدونت".



وأجرت التقييمات التراثية مقارنة الوضع الحالي بما وثقه الناشط مالكوم إكس عند زيارته لمكة عام 1964، حين وصفها بالمدينة القديمة قدم الزمان وبأن التوسعة وقتها كانت ستجعل جمال المسجد الحرام يتجاوز تاج محل، حيث كان عدد الحجاج لا يتجاوز 200 ألف حاج ويمارسون الشعائر بتجانس وتعددية فكرية ومذهبية، بينما يبلغ العدد حالياً زهاء 3 ملايين حاج يؤدون مناسكهم في بيئة تجارية سياحية معزولة تفتقد للتواصل الثقافي والتمرغ في التاريخ الإسلامي، وتسيطر عليها أحادية مذهبية تفرض تفسيراً حرفياً يخطئ ويكفر بقية المدارس الإسلامية ويصل أحياناً للتهديد والاعتداء بالسكاكين على حجاج المذاهب الأخرى كما حدث مع حجاج أمريكيين.

وأبدى المختصون استغرابهم الشديد وشجبهم المباشر إزاء إعلان وزارة السياحة السعودية، وفق ما نقلته صحيفة "التلغراف" البريطانية، عن الشروع في ترميم وإعادة إعمار المنزل التاريخي الذي أقام فيه مستشار المخابرات البريطانية توماس إدوارد لورانس (لورنس العرب) بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر أثناء اندلاع الثورة العربية عام 1915 لمحيطه المباشر وقاعدته العسكرية ضد الإمبراطورية العثمانية، بهدف استعادته وتحويله إلى موقع ومزار للذب والجذب السياحي، في وقت أُفرغت فيه مكة المكرمة من تاريخها ونُسخت معالم السيرة النبوية الأولى لصالح المشاريع الاستثمارية.