Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

تحذيرات من رفع السعر الرسمي.. السوق الموازية للدولار تفرض نفسها من جديد

#
کاتب ٢    -      170 مشاهدة
5/10/2026 | 05:58 PM

تجاوزت أسعار صرف الدولار في السوق الموازية بالعراق حاجز 160 ألف دينار لكل 100 دولار، في مشهد يعيد إلى الواجهة المخاوف من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، بالتزامن مع حديث عن وصول شحنات جديدة من العملة الأميركية إلى البلاد، وسط تساؤلات بشأن قدرة السيولة الدولارية على تهدئة السوق وكبح المضاربات.

وتشير المعطيات إلى أن السعر الرسمي لا يزال عند 1320 ديناراً لكل دولار في التعاملات الرسمية، فيما تجاوز سعره في السوق الموازية حتى مساء الاثنين، من 160 ألف دينار لكل 100 دولار، في ظل فجوة واسعة بين السعرين تعكس استمرار الضغوط على سوق الصرف.

أسباب الارتفاع.. مضاربة وقلق وحوالات متأخرة

وقال الخبير الاقتصادي علي دعدوش، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن المضاربة وحالة عدم اليقين، إلى جانب تأخر الحوالات الرسمية عبر المصارف، وزيادة الطلب على الدولار لتمويل الاستيرادات من إيران، تمثل أبرز أسباب الارتفاع الحالي والمتذبذب في سعر الصرف.

وأضاف دعدوش أن حالة عدم اليقين تشمل التجار والمستوردين والمواطنين الذين يحتفظون بالدينار، بسبب التخوف من إمكانية تغيير سعر الصرف في الموازنة العامة لعام 2027، مبيناً أن هذه العوامل تضغط مجتمعة على الدولار في السوق الموازية.

وأوضح أن الدولار المتداول في السوق الموازية يأتي بدرجة كبيرة من العملة التي يبيعها البنك المركزي للمواطنين لأغراض السفر والدراسة والعلاج، ثم يعود جزء منها إلى السوق المحلية بعد بيعها، وهو ما يُعرف بـ"الدولار العكسي" أو "الراجع".

وأشار إلى أن الطلب على الدولار أصبح أكبر بكثير من المعروض منه في السوق، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع ويزيد من حالة التذبذب.

المصارف: الشحنات وحدها لا تكفي

من جانبه، قال مدير مصرف "الاتحاد" نبيل العبادي، في حديث صحفي اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن حركة سعر الصرف في السوق الموازية ترتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها مستوى الطلب على الدولار وحجم المعروض منه، فضلاً عن طبيعة التعاملات والتحويلات التي تجري خارج القنوات المصرفية الرسمية.

وبيّن أن وصول شحنات جديدة من الدولار إلى القنوات الرسمية يمكن أن يسهم في دعم السيولة النقدية، لكن تأثيرها على السوق الموازية يعتمد على سرعة دخولها إلى السوق ومدى وصولها إلى أصحاب الطلب الفعلي على العملة.

وأشار إلى أن معالجة الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لا ترتبط بضخ الدولار فقط، وإنما تحتاج إلى تعزيز دور القطاع المصرفي وتسهيل وصول المتعاملين إلى العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية، بما يقلل الحاجة إلى السوق الموازية.

ماذا تقول بيانات المركزي؟

وبحسب بيانات البنك المركزي العراقي، تراجعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 80.633 مليار دولار بنهاية تموز 2026، مقابل 97.432 مليار دولار في نهاية العام الماضي، بانخفاض بلغ نحو 16.8 مليار دولار، أي ما يقارب 17.2 بالمئة خلال سبعة أشهر.

وفي المقابل، أكد البنك المركزي في بيان صدر في 19 أيلول، أن احتياطاته الأجنبية كافية لتلبية الطلب على العملة الأجنبية لتمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية وطلبات المسافرين بالسعر الرسمي، معزياً الارتفاع الحالي في سعر الصرف إلى المضاربات والتوقعات واستغلال الظروف الجيوسياسية في المنطقة.

من كردستان: تحذير من تثبيت الدولار عند 150 ألفاً

ولا يقتصر القلق على بغداد، فقد حذّر المتحدث باسم سوق الصرافة في السليمانية ضمن اقليم كردستان جبار گۆران، من تداعيات سلبية محتملة في حال أقدمت الحكومة العراقية على تثبيت سعر صرف الدولار عند مستوى 150 ألف دينار، مرجحاً عدم اعتماد هذا السعر ضمن الموازنة العامة.

وقال گۆران، خلال مؤتمر صحفي تابعته "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "رد فعل المواطنين والسوق سيكون سلبياً وسيئاً جداً إذا قامت الحكومة العراقية بتثبيت سعر الدولار عند 150 ألف دينار"، مضيفاً: "لذلك أعتقد أن سعر الدولار لن يُثبت في الموازنة بهذا المستوى".

كما أعرب عن استغرابه من حديث أحد أعضاء مجلس النواب بشأن إمكانية تعديل سعر صرف الدولار، مشيراً إلى أن هذه المسألة تقع ضمن صلاحيات البنك المركزي العراقي.

وقال: "من الغريب بالنسبة لي أن يتحدث نائب عن تعديل سعر الدولار، فهذا الأمر من صلاحيات البنك المركزي فقط".

اختبار حقيقي للمركزي والحكومة

ويرى مراقبون أن العامل النفسي والتوقعات المستقبلية أصبحا جزءاً مؤثراً في حركة السوق، إذ إن توقع ارتفاع سعر الدولار يدفع بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب عليه تحسباً لأي تغيير، وهو ما قد يخلق طلباً إضافياً يرفع السعر ويزيد الفجوة.

كما أن استمرار الفارق بين السعرين الرسمي والموازي يخلق حافزاً للبحث عن الدولار خارج القنوات الرسمية، الأمر الذي يجعل معالجة الفجوة مرتبطة بقدرة النظام المصرفي على توفير الدولار بصورة منتظمة وشفافة للطلب المشروع، وليس بزيادة المعروض فقط.

ويضع المشهد الحالي البنك المركزي والحكومة أمام اختبار حقيقي، فزيادة السيولة الدولارية قد توفر متنفساً للسوق، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا بقيت العوامل التي تغذي الطلب والمضاربة قائمة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تمثل شحنات الدولار الجديدة بداية لمسار يؤدي إلى تهدئة السوق وتقليص الفجوة، أم أن السوق الموازية ستستوعب هذه السيولة وتعود إلى الارتفاع مجدداً؟ الإجابة ستتوقف إلى حد كبير على قدرة القنوات الرسمية على تلبية الطلب وتعزيز الثقة باستقرار سعر الصرف، وعلى ما ستحمله موازنة 2027 من قرارات بشأن سعر الصرف.