Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

موريتانيا: حكومة جديدة برئاسة المختار ولد أجاي في ظل تداعيات أزمة الكهرباء

#
کاتب ١    -      33 مشاهدة
13/10/2026 | 11:45 PM

تدخل موريتانيا مرحلة سياسية جديدة عقب إعلان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تشكيل حكومة برئاسة المختار ولد أجاي، بعد استقالة الحكومة السابقة، في خطوة تأتي وسط تداعيات أزمة الكهرباء التي شهدتها العاصمة نواكشوط، إثر حريقين في منشأتين كهربائيتين تسببا في انقطاع التيار عن أجزاء من المدينة لعدة أيام، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تغيير التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى اختبار قدرة السلطات على التعامل مع الاختلالات التي تمس الخدمات الأساسية، وتعزيز الثقة في أداء المؤسسات، وتحديد المسؤوليات عن الأعطال التي أثرت في الحياة اليومية للسكان.
حريقان يكشفان اختلالات في قطاع الكهرباء
تعود جذور الأزمة إلى حريقين اندلعا في محطتي تحويل كهربائيتين تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» في نواكشوط، يومي 18 و21 أغسطس/آب 2026، بحسب ما أوردته الوكالة الموريتانية للأنباء. وأدت الحادثتان إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الكهرباء، امتدت آثارها إلى مناطق من العاصمة ومحيطها، واستمر الانقطاع بين ثلاثة وخمسة أيام بحسب المناطق المتضررة.
ولم تقتصر التداعيات على انقطاع التيار عن المنازل والمتاجر، بل طالت خدمات أساسية، من بينها ضخ المياه وعمل المرافق الصحية والإدارية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بممتلكات السكان والأنشطة الاقتصادية.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة أسئلة بشأن جاهزية البنية التحتية الكهربائية، ومدى الالتزام بمعايير السلامة والصيانة، وقدرة المؤسسات المعنية على احتواء الحوادث الكبرى وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.

تزامنت استقالة الحكومة مع صدور نتائج لجنة تحقيق مستقلة تسلّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقريرها في 8 أكتوبر/تشرين الأول، قبل إعلان استقالة الحكومة في اليوم التالي. وكشف التقرير، وفق ما نقلته وسائل إعلام، عن اختلالات فنية وإدارية في إعداد مشروع لتطوير وصلات كهربائية وتنفيذه ومراقبته.
ومن أبرز الملاحظات التي وردت في نتائج التحقيق تغيير مواصفات الكابلات المستخدمة دون استكمال الاختبارات الفنية اللازمة، وضعف الإشراف على الأشغال، وتشغيل تجهيزات رغم وجود تحفظات فنية لم تُحسم، إضافة إلى ملاحظات بشأن إجراءات إسناد الصفقة ومدى أهلية الشركة المنفذة.
كما أشار التقرير إلى أوجه قصور في إجراءات الوقاية والحماية الكهربائية وإدارة الطوارئ، وطرح توصيات تتعلق بإنهاء العقد مع الشركة المنفذة، وتقييم سلامة المنشآت الكهربائية، وتحديد المسؤوليات وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالتدخل في حالات الطوارئ.
 وتضع هذه النتائج السلطات أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تحويل خلاصات التحقيق إلى إجراءات عملية، سواء من خلال المساءلة الإدارية أو إصلاح منظومة الصيانة والرقابة أو مراجعة آليات إسناد الصفقات العمومية.
استقالة الحكومة وإعادة تكليف ولد أجاي
في 9 أكتوبر/تشرين الأول، قدّم الوزير الأول المختار ولد أجاي استقالة حكومته إلى الرئيس الموريتاني، بعد أكثر من عامين على توليه المنصب. غير أن الرئاسة عادت وأعلنت تجديد الثقة به وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، في إشارة إلى استمرار الاعتماد عليه لقيادة المرحلة المقبلة.
 
 
ويستدعي التزامن بين الاستقالة وصدور تقرير التحقيق التمييز بين الوقائع الرسمية والاستنتاجات السياسية. فالتوقيت يربط الحدثين في سياق واحد، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن حرائق محطات الكهرباء كانت السبب الوحيد لاستقالة الحكومة، إذ لم يوضح الإعلان الرئاسي الأول أسباب الاستقالة بصورة تفصيلية.
مع ذلك، فإن صدور التقرير قبيل الاستقالة جعل أزمة الكهرباء محوراً أساسياً في قراءة التغيير الحكومي، خصوصاً في ظل ما كشفه التحقيق من اختلالات في تنفيذ المشروع ومراقبته.
تغييرات حكومية ورسائل بشأن المحاسبة
أُعلنت التشكيلة الحكومية الجديدة في 10 أكتوبر/تشرين الأول، وشهدت تغييرات في بعض الحقائب الوزارية، في سياق تزامن مع التداعيات السياسية والإدارية لأزمة الكهرباء. وأشارت تقارير إلى مغادرة وزير الطاقة محمد ولد خالد منصبه، بينما احتفظ ولد أجاي برئاسة الحكومة.
وتكتسب هذه التغييرات أهميتها من كونها تأتي بعد تحقيق حدد أوجه قصور ومسؤوليات مرتبطة بمشروع الكهرباء. لكن فاعلية الاستجابة الحكومية لن تقاس بمجرد تغيير المسؤولين، بل بمدى تنفيذ التوصيات، ومحاسبة الجهات التي يثبت تقصيرها وفق الإجراءات القانونية، وضمان عدم تكرار الحوادث ذاتها.
كما أن نجاح الحكومة الجديدة في إدارة الملف يتطلب توضيحاً للرأي العام بشأن الإجراءات المتخذة، والجدول الزمني لإصلاح المنشآت المتضررة، والضمانات الفنية والرقابية التي ستُعتمد لحماية الشبكة الكهربائية.
ما التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة؟
تواجه حكومة ولد أجاي مجموعة من التحديات المتداخلة، يأتي في مقدمتها استعادة ثقة المواطنين في قدرة المرافق العامة على توفير خدمات مستقرة، وتحسين أداء قطاع الكهرباء، وتعزيز الرقابة على المشاريع العمومية.
وتشمل الأولويات أيضاً:
إصلاح قطاع الكهرباء: مراجعة إجراءات الصيانة والسلامة، وتعزيز مراقبة المنشآت وخطوط النقل والتحويل.
تعزيز الشفافية: نشر المعلومات المتعلقة بنتائج التحقيق والإجراءات المتخذة بشأن المخالفات التي رصدها.
تحديد المسؤوليات: ضمان متابعة التوصيات وتطبيق المساءلة وفقاً للقانون، بعيداً عن الاكتفاء بالتغييرات الإدارية.
حماية الخدمات الأساسية: وضع خطط طوارئ تضمن استمرار إمدادات الكهرباء والمياه والخدمات الصحية عند وقوع حوادث مماثلة.
تحسين إدارة الصفقات: تعزيز معايير التأهيل الفني والرقابة على التنفيذ، والتأكد من مطابقة المعدات المستخدمة للمواصفات المعتمدة.


وتظل هذه الملفات مرتبطة بتحديات أوسع تواجه الإدارة العمومية، من بينها كفاءة الإنفاق، وجودة الخدمات، ومدى استجابة المؤسسات لاحتياجات السكان.
مرحلة جديدة تحت اختبار النتائج
تضع التطورات الأخيرة موريتانيا أمام اختبار يتجاوز تشكيل حكومة جديدة، ليشمل قدرة السلطة التنفيذية على معالجة أوجه القصور التي كشفتها أزمة الكهرباء، وإثبات أن نتائج التحقيق ستترجم إلى إصلاحات ملموسة.
وبين تجديد الثقة بالمختار ولد أجاي وإعادة تشكيل الفريق الحكومي، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها السلطات في ملف المحاسبة، وإصلاح البنية التحتية الكهربائية، وتحسين آليات الرقابة على المشاريع العامة.
وفي المحصلة، ستتحدد أهمية التغيير الحكومي بمدى انعكاسه على أداء المؤسسات وحياة المواطنين، لا بمجرد تبديل الأسماء والمناصب. فالأزمة فتحت نقاشاً حول المسؤولية والشفافية وجودة الخدمات، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ضمان ألا تتكرر انقطاعات واسعة للكهرباء، وأن تتحول توصيات التحقيق إلى إجراءات واضحة يمكن تقييم نتائجها ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذها.