Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

خلافات المساجد والمنابر تشعل الجدل في الفلوجة.. وتهدد السلم الأهلي

#
کاتب ١    -      215 مشاهدة
19/10/2026 | 11:26 AM

 أثارت الخلافات بين التيار السلفي المعروف باسم «المدخلية» والرباط المحمدي في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، سجالاً بشأن إدارة المساجد والمنابر الدينية، وسط مناشدات عشائرية للجهات المحلية والأمنية والدينية بالتدخل لاحتواء النزاع ومنع تصاعد التوتر، حفاظاً على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.

وطالبت مناشدات أطلقتها عشائر في المحافظة باحتواء الخلاف، محذرة من استغلال التباينات الفكرية والدينية لإثارة الانقسامات داخل المجتمع، وداعية إلى حماية المنابر الدينية من الخطابات التي وصفتها بالمتطرفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات ممتدة بين الطرفين بشأن المرجعيات الدينية وإدارة المساجد وتكليف الأئمة والخطباء، فضلاً عن تداخل عوامل عشائرية وسياسية وأمنية في مسار النزاع، وفقاً لباحثين وناشطين تحدثوا عن القضية.
 وقال الباحث في شؤون الجماعة الإسلامية عمر المجمعي لوكالة فيدو الإخبارية، إن جذور التوتر بين التيار السلفي والرباط المحمدي في الفلوجة تعود إلى عام 2016، بالتزامن مع عودة النازحين إلى المدينة، موضحاً أن الخلاف يرتبط بتباينات عقائدية وفقهية وفكرية بين الطرفين.
وأشار المجمعي إلى أن أتباع التيار المعروف باسم «المدخلية» يفضلون تعريف أنفسهم بالمنهج السلفي، فيما يتبنى الرباط المحمدي توجهاً صوفياً، الأمر الذي أسهم، بحسب قوله، في نشوء خلافات بشأن بعض المعتقدات والشعائر الدينية.
وأضاف أن الخلاف لم يقتصر على النقاشات الفكرية، بل امتد إلى إدارة المساجد وتكليف الأئمة والخطباء ومنح التراخيص اللازمة، مشيراً إلى أن التنافس على إدارة بعض المساجد الجديدة أسهم في تعميق التوتر بين الطرفين.
وبحسب المجمعي، شهد عامَا 2018 و2019 توسعاً في افتتاح مساجد مرتبطة بالتيار السلفي في مناطق مختلفة من الفلوجة، وكانت أنشطتها تركز، وفق روايته، على تعليم القرآن الكريم والقراءات وأحكام التجويد والمسائل العقائدية.
اتهامات بشأن إدارة المساجد والنفوذ المؤسسي
وقال المجمعي إن الخلافات تشمل، بحسب تقديره، محاولات للتأثير في إدارة المساجد وتحديد هوية الأئمة والخطباء، متهماً أطرافاً مرتبطة بالرباط المحمدي بالسعي إلى إبعاد بعض الخطباء الذين لا تتوافق توجهاتهم مع رؤيتها الدينية.
كما تحدث عن تداخل العلاقات العشائرية والسياسية والأمنية في إدارة هذا الملف، مدعياً أن بعض الأئمة يستندون إلى علاقات مع شخصيات سياسية أو أمنية لتثبيت مواقعهم أو التأثير في القرارات المتعلقة بالمساجد.
وتطرق إلى اتهامات بشأن مداهمة بعض المساجد وسحب كتب ومراجع دينية منها، فضلاً عن ممارسة ضغوط على بعض الخطباء، من دون تقديم أدلة مستقلة تثبت هذه الادعاءات.
وأشار إلى أن أطرافاً دينية أخرى اتجهت إلى فتح فروع لها في الفلوجة، من بينها مجلس علماء العراق ودار الإفتاء، في سياق ما وصفه بمحاولات موازنة نفوذ الرباط المحمدي داخل المؤسسات الدينية.
وفي الجانب السياسي، تحدث المجمعي عن علاقات قال إنها تربط الطرفين بشخصيات سياسية وأمنية مختلفة، مشيراً إلى أن هذه العلاقات أسهمت، بحسب رأيه، في التأثير في أوضاع المساجد والخطباء خلال مراحل سابقة.
تحذيرات من تحول الخلاف الفكري إلى خطاب كراهية
وتثير الخلافات مخاوف من اتساع دائرة الاستقطاب عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي قد تسهم في تداول التصريحات والمقاطع خارج سياقها وإعادة نشر الاتهامات بصورة تزيد التوتر وتوسع دائرة المشاركين في النزاع.
وتتزايد خطورة الخلاف عندما تُستخدم المساجد لتعبئة المصلين ضد جماعة أخرى أو التشكيك في شرعيتها، لما قد يترتب على ذلك من انتقال التباينات الفكرية إلى استقطاب مجتمعي ومشاعر الإقصاء والتخوين.
كما تبرز المخاوف من استخدام المؤسسات الرسمية للتأثير في أوضاع الأئمة والخطباء أو الحد من قدرتهم على أداء أدوارهم. ومثل هذه الممارسات، إذا ثبتت، قد تقوض الثقة بالمؤسسات وتعزز شعور الأطراف المتضررة بالإقصاء.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الدعوات إلى احتواء الخلاف عبر الحوار والوسائل القانونية، وضمان عدم توظيف المنابر الدينية في التحريض أو تأجيج الانقسامات، بما يحافظ على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في الفلوجة ومحافظة الأنبار.