Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

«إسرائيل لم تعد كما عرفناها».. تصاعد رغبة الإسرائيليين في الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل

#
کاتب ١    -      71 مشاهدة
22/10/2026 | 11:39 PM

 تشهد إسرائيل منذ عام 2023، تناميا غير مسبوق في ظاهرة هجرة الأدمغة. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، أكد العديد من خريجي الجامعات أنهم يخططون للهجرة إلى الخارج في حال أفرزت النتائج بقاء الائتلاف الحاكم، المؤلف من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، بقيادة نتانياهو، على رأس السلطة. ريبورتاج.

فيما تستعد جامعة تل أبيب لبدء العام الدراسي الجديد، يتبادل بعض الطلاب التحية على شرفة أحد المقاهي بالحرم الجامعي الكبير ليس بعيدا عن مجموعات من الجنود الذين جاؤوا لزيارة متحف الشعب اليهودي.
لا يخفي الخبير الاقتصادي في هذه الجامعة إيتاي آتر، الذي استقبلنا في مكتبه بحرمها، معارضته الشديدة لحكومة بنيامين نتانياهو.
في شباط/فبراير 2026، أثارت دراسة لهذا الباحث وفريقه، استندت إلى إحصاءات حكومية، الجدل، بعد أن كشفت عن أن 50 ألفًا من خريجي الجامعات الإسرائيلية يغادرون إلى الخارج كل عام منذ 2023.
تنامي هجرة الأدمغة تحت حكومة نتانياهو
يشكّل الأطباء والمهندسون نسبة كبيرة من الإسرائيليين الذين يهاجرون، إذ تقلّ أعمار 80 بالمئة منهم عن 40 عاما، ويتمتعون بدخول مرتفعة. 
يقول إيتاي آتر: "بالنسبة إلينا، من الواضح أنه لا يمكن تفسير مثل هذا الارتفاع إلا بربطه بحدث وقع في إسرائيل. فمنذ صيف 2023، أي قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، نلاحظ ارتفاعا كبيرا في أعداد المغادرين. نحن، نرجع أسباب بدء هذه الظاهرة إلى مشروع الإصلاح القضائي الذي طرحته حكومة نتانياهو في كانون الثاني/يناير 2023 [هدفه تقليص صلاحيات المحكمة العليا ومنح الحكومة سلطة تعيين القضاة – ملاحظة المحرر]".

ويرى إيتاي أن هذه الهجرة لا تعود إلى أسباب اقتصادية، ولا إلى خفض المخصصات المالية المرصودة للخدمات العامة أو البحث العلمي أو الابتكار، بل هي في المقام الأول ردّ فعل على الوضع السياسي.
ويضيف الباحث: "أنظروا إلى ما حدث في إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية. إنه أمر جنوني. أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، والحروب في لبنان وفي غزة، واستدعاء جنود الاحتياط، والتهديد الإيراني. علاوة عن ذلك، تخصص هذه الحكومة مبالغ طائلة لليهود المتشددين. فإذا كنت علمانيًا، وتؤدي الخدمة العسكرية، وتدفع الضرائب، فإن كثيرين باتوا يتساءلون عمّا إذا كانوا لا يزالون يرغبون في تربية أبنائهم هنا، في إسرائيل
بلد صار "مجنونا"
لا يخفي إيتاي آتر التزامه السياسي وتوجهاته اليسارية، وهو يريد تنبيه الرأي العام حيال تداعيات ظاهرة هجرة الأدمغة هذه. يوضح في هذا الشأن: "يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على رأس المال البشري. ليس لدينا موارد طبيعية أو بترول على العكس من فنزويلا أو إيران. (...) كمواطن وخبير اقتصادي، أرجو أن تعود إسرائيل تعود إسرائيل بلدًا يسوده العقل، وبلدًا طبيعيًا".
ويضيف الباحث أن تدهور صورة إسرائيل في العالم جعلهم "عرضة لمقاطعة واسعة في الأوساط الأكاديمية"، مشيرا إلى أن "برامج بحثية تُعلّق لمجرد أننا إسرائيليون".

وفيما غادر بالفعل 150 ألفا من حاملي الشهادات الجامعية منذ 2023، قد يؤدي فوز اليمين واليمين المتطرف القومي في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر إلى موجة جديدة من هجرة الأدمغة.
إذا أُعيد انتخاب الائتلاف الحاكم، فإن تمار*، البالغة من العمر 32 عاما، والتي تعمل مديرة للمنتجات في شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تفكّر جدّيا في مغادرة البلاد برفقة زوجها وابنهما البالغ من العمر عاما واحدا.
وتوضح قائلة إن "الحروب التي لا تنتهي، ونفوذ إيتمار بن غفير، المنتمي إلى تيار التفوّق اليهودي، على رأس وزارة الأمن القومي، وأكاذيب بنيامين نتنياهو"، أمورٌ باتت لا تُطاق بالنسبة إليها.

وأضافت تامار بحزن: "في ظل الحرب، لم أعد أنام. أمضى زوجي أكثر من 400 يوم في الخدمة العسكرية الاحتياطية خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنا غاضبة بشدة على الحكومة التي تسمح لليهود المتشددين [الحريديم – ملاحظة المحرر] بعدم أداء الخدمة العسكرية. لم أعد أعرف البلد التي نشأت فيه، رغم أن عائلة أمي تعيش في القدس منذ 14 جيلا".


"هذه الحكومة تبذل قصارى جهدها لتقسيمنا"

عشية الانتخابات التشريعية، يبدو الإسرائيليون أكثر انقسامًا من أي وقت مضى. حيث يحاول اليمين واليمين المتطرف نزع الشرعية عن كل من يعارضهما.
فخلال مراسم إحياء ذكرى هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، أثار صحافي يعمل في القناة 14، التي تساند حكومة نتانياهو بطريقة عدائية للغاية، الجدل، بعدما دعا أقارب لرهائن إسرائيليين سابقين كانوا محتجزين في قطاع غزة، إلى الاعتذار للحكومة.

واستهدف ينون ماغال، الإعلامي المثير للجدل، بشكل خاص، مؤلفي كتاب صدر في 2024 تحت عنوان "السيد تخلٍّ، إرث الرجل الذي تخلى عن الرهائن"، والذي انتقد فيه أقارب الرهائن نتانياهو بسبب إدارته لملف المحتجزين.
لا بل وأقدم ماغال في أحد البرامج التلفزيونية، على وصف أقارب الرهائن بأنهم "أكثر الأشخاص حقارة في إسرائيل". ردًا على ذلك، قالت شقيقة ياردن بيباس، أحد الرهائن الذين لقيت زوجته وطفلاه حتفهم في الحجز: "تندرج هذه التصريحات في إطار حملة مقصودة للتحريض على الكراهية، وبث سموم الانقسام، بهدف واحد وهو إبقاء الشخص الذي يرفض، حتى اليوم، تحمل مسؤولية أكبر فشل شهدناه على الإطلاق، في السلطة".


"الليبراليون" في مرمى اليمين

في ظل هذا الجو المسموم، تساءلت تامار "إلى أين تتجه بلادي؟"، مبدية رغبتها في الهجرة إلى الخارج في حال أفرزت الانتخابات بقاء نفس الحكومة في السلطة. وقالت: "أحب بلدي إلا أن الوضع بات لا يُطاق وأنا أستفسر للذهاب للعمل في أحد مكاتب شركتي في الولايات المتحدة أو أوروبا. أعرف أن الأمر لن يكون سهلاً لأن هذه الحكومة دمرت علاقاتنا مع بقية العالم. لدي أقارب يعيشون في نيوجيرسي وهم يخافون اليوم من القول إنهم يهود. لو غادرتُ، أتمنى أن يكون ذلك لبضع سنوات وليس إلى الأبد. لست خائفة من أن نُتهم بالخيانة لأنني وزوجي خدمنا بإخلاص في الجيش".
تشعر تامار، حالها حال الكثير من الإسرائيليين، بالقلق من قمع حكومة نتانياهو، التي لا تُخفي كرهها "لليبراليين في تل أبيب". تقول: "أنا خائفة من تربية ابني في بلد لم يعد يؤمن بالقيم الليبرالية، حيث يسيطر عدد من المتعصبين دينيًا على كل شيء". وأضافت أن قول الشخص إنه "يساري" في إسرائيل اليوم "بات بمثابة الشتيمة. أنا أريد العيش في دولة ديمقراطية".

مسحت مايا دموعها وهي تتحدث بحزن عن مشروعها للهجرة. وقالت: "يرغب زوجي بشدة في الرحيل، أنا أقل من ذلك بعض الشيء، لكنه قلق للغاية. يخشى من اندلاع أعمال عنف في إسرائيل حين يتم الإعلان عن نتائج الانتخابات. أعتقد أنه محق. على الرغم من أنني لا أرى نفسي أعيش في بلد آخر، اصبحت أستفسر عن الأماكن التي يمكن لي العمل فيها. بعد الانتخابات، سنزور أصدقاء سبق وأن استقروا في البرتغال. نفكر أيضًا في أثينا، أين استقر الكثير من الإسرائيليين بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، وهي قريبة من إسرائيل".
"جرائم حرب مروعة تُرتكب باسمي"
في الحقيقة، تكشف الانتخابات الأولى في إسرائيل منذ هجمات حماس، عن مجتمع مزقه الخوف والغضب. حيث يتواجه اليسار، الوسط، اليمين واليمين المتطرف حول عدة قضايا، لعل أبرزها: إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، ورفض نتانياهو تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إضافة إلى مسألة إشراك، أو عدم إشراك الأحزاب السياسية التي تمثل عرب 48 في أي ائتلاف مستقبلي للمعارضة.

من جهة أخرى، عبّرت مايا عن انزعاجها العميق حين يسألها البعض عن رأيها حيال تدمير الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة. تقول: "أشعر بأن جرائم حرب مروعة تُرتكب باسمي، وبأموال ضرائبي. هذا أمر يصعب جدًا تحمله والتعبير عنه. لست مستعدة للتوقف عن التعامل مع الناس كبشر، وفقًا لمكان ولادتهم أو اللغة التي يتحدثونها. هذا المسار، يقود من وجهة نظر أخلاقية، إلى الجحيم. ثم إن الرجال الذين يؤدون فترات الخدمة الاحتياطية في الجيش يعودون مع صدمات نفسية، ويصبحون عنيفين ويائسين لأن حياتهم المهنية انهارت".
في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ستمنح تامار صوتها لغادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت، فيما ستصوت مايا لحزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان.