أعادت جرائم عجاج أحمد حردان التكريتي، مسؤول سجن نقرة السلمان خلال نهاية ثمانينيات القرن الماضي، فتح واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ العراق، بعد الكشف عن شهادات صادمة لضحايا وناجين تحدثوا عن انتهاكات واسعة طالت الكرد الفيليين والمؤنفلين، في مشهد يعكس حجم المآسي التي عاشها العراقيون بمختلف مكوناتهم خلال حقبة النظام السابق.
وشهدت المحكمة، يوم أمس، أولى جلسات محاكمة عجاج التكريتي، الذي ألقي القبض عليه في تموز 2025، بعد سنوات من التخفي والتزوير.
وبحسب ما جرى تداوله خلال التحقيقات وشهادات الضحايا، اعترف المتهم ببعض الانتهاكات التي ارتكبت داخل سجن نقرة السلمان، بينها إجبار المعتقلين على شرب مياه ملوثة، وتقنين الطعام إلى “صمونة واحدة” يومياً للمعتقل، فضلاً عن ممارسات تعذيب جسدي ونفسي قاسية، واتهامات بارتكاب اعتداءات جنسية بحق معتقلين.
كما تحدث ناجون أمام المحكمة عن مشاهد مروعة داخل المعتقل، حيث قال أحد الشهود إنه فقد سبعة من أفراد عائلته داخل السجن، فيما أشار آخر إلى أن المعتقلين كانوا يجبرون على شرب مياه آسنة تحت الضرب والإهانة.
وذكرت إحدى الضحايا، وتدعى “نيشتيمان علي خورشيد”، أن والدتها تعرضت لاعتداء مباشر تسبب لاحقاً بإصابتها بمرض السرطان، فيما روت الضحية “سلمى محمد روبيتان”، البالغة من العمر 64 عاماً، تفاصيل وفاة طفلها بعد تعرضه للضرب أثناء وجوده معها في المعتقل.
كما تضمنت الشهادات روايات عن فصل الأطفال عن أمهاتهم بالقوة، ووفاة عدد من الأطفال بسبب الجوع والتعذيب، إضافة إلى اتهامات بعمليات قتل وتعذيب تمت أمام أنظار المعتقلين.
وأفادت المعلومات بأن 26 شاهداً أدلوا بإفاداتهم حتى الآن، فيما يستعد نحو 200 شخص آخر للإدلاء بشهاداتهم بشأن ما تعرضوا له داخل سجن نقرة السلمان خلال حملات الأنفال والاعتقالات التي طالت الكرد الفيليين وغيرهم في ثمانينيات القرن الماضي.
وتحولت القضية إلى محور جدل واسع في الأوساط العراقية، مع تصاعد الدعوات إلى توثيق الجرائم المرتكبة خلال حقبة النظام المقبور، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، باعتبارها انتهاكات طالت العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية.