في
الفترة الممتدة بين عامَي 1987 و1988، وفي خضمِّ المرحلة الأخيرة من حرب الخليج
الأولى، نظَّمت الولايات المتحدة عملية إرنست ويل، وهي عملية كانت لحماية
ناقلات النفط الكويتية. غير أن إيران لم يردعها الحضور البحري الأمريكي، خلافاً
لما توقعته واشنطن، فلجأت ايران الى اسلوب القوارب الصغيرة و تحدت الولايات المتحدة بزرع الألغام في المضيق ،
ومهاجمة الناقلات في الموانئ وتكثيف الهجمات على السفن وفعلاً، اصطدمت ناقلة نفط بلغم في أول قافلة. ولم تتراجع طهران إلا
بعد نيسان/أبريل 1988، إثر سلسلة من المواجهات البحرية السطحية التي أسفرت عنها
عملية «برايينج مانتس آنذاك بعد أن فرضت الولايات المتحدة على ايران وقف اطلاق النار مع نظام صدام والقبول بمباحثات وقف حرب الثماني سنوات .
بيد
أن ثمة عوامل عدة تميِّز الوضع الراهن عن تلك المرحلة. فالخليج اليوم بيئة
عملياتية أشد تعقيداً بكثير إيران لا تزال تحتفظ بقدرات بحرية مهمه يُعتدُّ بها، تشمل أعداداً كبيرة من
القوارب الصغيرة، وصواريخ كروز وباليستية مضادة للسفن، ووحدات مدفعية ساحلية
وصاروخية، وطائرات مسيَّرة هجومية بأعداد وفيرة. ويمكن إطلاق كثير من هذه الطائرات
من مسافات تتجاوز 1600 كيلومتر في العمق البري، وثمة
فارق جوهري آخر، إذ شاركت في عملية إرنست ويل ما يقارب ثلاثين سفينة حربية في حقبة
كانت فيها البحرية الأمريكية تمتلك ما يناهز 250 مقاتلة سطحية رئيسية. أما اليوم،
فإن قوة مهام بهذا الحجم ستُشكِّل ما يقارب ثلث الأسطول الأمريكي الذي تقلَّص إلى
نحو مئة مقاتلة سطحية رئيسية، وهو التزام يُرجَّح أنه غير قابل للاستدامة. كما
تفتقر البحرية الأمريكية إلى معدات بالغة الأهمية؛ إذ لا تمتلك القيادة المركزية
الأمريكية في المنطقة حالياً سوى سفينة قتالية ساحلية واحدة مزوَّدة بـحزمة مهمة مكافحة الألغام منتشرة في
المسرح بسبب الضربات الايرانية التي استهدفت البوارج وحاملات السفن والفرقاطات البحرية ما ادى الى هروبها من ساحة المواجهه البحرية علاوة
على ذلك، لم تكن الولايات المتحدة طرفاً متحارباً بشكل مباشر لان نظام صدام كان في الواجهه والولايات المتحدة الامريكية والغرب خلف النظام البعثي آنذاك إبان حرب الخليج الأولى، وكانت
إيران آنذاك تسعى إلى تفادي المواجهة العسكرية مع أمريكا أما اليوم، فهي طرف في النزاع، وسفنها تستهدف بشكل مباشر اليوم .
خلاصة
القول
كانت العمليات والضربات المكثَّفة للقدرات العسكرية الإيرانية قد
تُخفف مؤقتاً بعض الضغوط عن أسواق النفط العالمية، فإنها قد تنطوي على تكاليف
باهظة وتستغرق وقتاً طويلاً، دون أن تضمن سلامة الملاحة، نظراً لأن الهجمات الايرانية تظل كافيةً لتثبيط أصحاب السفن والتجار وشركات التأمين عن المجازفة فضلاً ان إيران تستخدم تكتيكياً عبر العمل الدفاعي والهجومي ،
حصار جزيرة خارك؟ تُصدِّر طهران تسعين بالمئة من نفطها عبر محطات التحميل في جزيرة
خارك، مما يجعلها كعب أخيل الاقتصاد الإيراني. حاولت الولايات المتحدة الامريكية وقوات مشاة
البحرية بالاستيلاء على الجزيرة غير أنها فشلت اكثر من مرة بذلك بسبب بسالة صمود القوات المتمركزة على الجزيرة ومع فشل الحصار على صادرات النفط الايرانية . واصلت
إيران شحن نفطها إلى الصين طوال فترة الحرب لا
حلَّ سحرياً لهذه المعضلة، وجميع الخيارات العسكرية الرامية إلى إعادة فتح المضيق
والإبقاء عليه مفتوحاً تنطوي على مخاطر جسيمة وتستلزم موارد ضخمة ووقتاً طويلاً،
مع تداعيات سياسية واقتصادية قد تكون بعيدة المدى وعلى واشنطن وفتح آفاق للدبلوماسية والقبول بالواقع الايراني ومعادلة الصمود الاسطوري للنظام الايراني مقابل الترسانه العسكرية والامنية والاعلامية للولايات المتحدة او ان المنطقة والعالم سيصبح على فهوة بركان يأكل الجميع ويكون سببا رئيس في تقهقر اكبر جيش في العالم كان يعد الى وقت قريب الجيش الأول في العالم.