Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

اليورانيوم السعودي.. سابقة خطيرة في الطريق إلى سباق تسلح إقليمي

#
کاتب ٢    -      117 مشاهدة
25/07/2026 | 08:09 PM

نشرت القناة 12 العبرية، تقريراً كتبه يوئيل غوزانسكي الخبير في شؤون دول الخليج والباحث في "معهد دراسات الأمن القومي" بجامعة تل أبيب، أفاد فيه: "يمثل الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية فشلا دبلوماسيا خطيرا لإسرائيل. فقد تحصل المملكة على ما تصبو إليه من واشنطن في مجال الطاقة النووية، بما في ذلك إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها دون الحاجة إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل".

وأضاف التقرير واطلعت عليه وكالة فيديو الإخبارية هناك مخاوف وثغرات وتداعيات من الاتفاق النووي السعودي، ترامب وافق على اتفاقية تعاون نووي مدتها 30 عاما لكن لا يزال من المتوقع أن تخضع لمراجعة الكونغرس، لكنها تُثير بالفعل مخاوف خبراء منع الانتشار النووي.

لسنوات، طالب محمد بن سلمان الولايات المتحدة بثلاثة أمور رئيسية: مظلة أمنية أقوى، وإمكانية الوصول إلى أنظمة أسلحة متطورة، ودعم برنامج نووي مدني لا يستبعد إمكانية تخصيب اليورانيوم. حاولت إدارة بايدن ربط هذه الحزمة بالتطبيع مع "إسرائيل". كانت الفكرة بسيطة: ستحصل الرياض على تحولات استراتيجية استثنائية، وستحصل "إسرائيل" في المقابل على اختراق تاريخي في علاقاتها مع أهم دولة عربية.

كما حذّر "معهد دراسات الأمن القومي"، فقد انقطع هذا الربط. فبدلاً من أن يكون البرنامج النووي أداة ضغط أمريكية لتعزيز التطبيع، أصبح هدية مُستقلة للرياض. تعمل واشنطن على تعزيز مصالحها الاقتصادية والصناعية، ومنع روسيا أو الصين من دخول السوق النووية السعودية وتعزز علاقاتها مع المملكة، أمّا إسرائيل، فتُترك مع المخاطر دون أي مكسب سياسي.

المشكلة ليست في بناء مفاعلات لتوليد الكهرباء في السعودية. فالرياض لها الحق في تطوير الطاقة النووية للاحتياجات المدنية. يكمن الخطر في دورة الوقود النووي وتحديداً في تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتونيوم. يمكن للتقنيات نفسها المُستخدمة في إنتاج وقود المفاعلات، إذا ما توفر القرار السياسي والبنية التحتية المناسبة والوقت الكافي، أن تُشكل أساسا للتقدم نحو امتلاك أسلحة نووية.

كان النموذج الذي تأمل "إسرائيل" في تبنيه هو نموذج الإمارات العربية المتحدة. فقد وافقت أبو ظبي على التخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، والاعتماد على إمدادات الوقود من الخارج. وبذلك، أثبتت أنه يمكن تشغيل برنامج نووي مدني متقدم دون امتلاك قدرات ذات إمكانات عسكرية.

لن تبقى هذه السابقة حكرا على السعودية بالضرورة. فإذا ما مُنحت الرياض الحق، فعلا، أو حتى مبدئيا، في تخصيب اليورانيوم، ستتساءل دول أخرى في المنطقة عن سبب قبولها بأقل من ذلك. وقد تطالب الإمارات بإعادة النظر في بنود اتفاقها مع الولايات المتحدة، وقد تبرر تركيا ومصر برامجهما النووية المستقلة، وستستخدم إيران هذا القرار كدليل على أن واشنطن لا تعارض التخصيب في حد ذاته، بل تعارض فقط عملية تخصيب اليورانيوم.

تُعدّ هذه الرسالة إشكالية للغاية، لا سيما بعد الحملة ضد البرنامج النووي الإيراني. فمن الصعب تبرير سياسة تُطالب إيران بالتخلي عن التخصيب، بينما تسمح في الوقت نفسه للسعودية ببناء بنية تحتية مماثلة.

وتابع التقرير، يستدعي السياق السعودي، الحذر. وقد صرّح محمد بن سلمان سابقا بأنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، فستسعى السعودية بدورها للحصول عليها. هذا لا يعني أن الرياض قد قررت الآن تطوير قنبلة نووية، ولكن نظرا لسعيها إلى الاحتفاظ بخياراتها للمستقبل، يجب عدم التعامل مع التخصيب كمكوّن تجاري آخر ضمن برنامج طاقة مدني. لذا، تواجه "إسرائيل" خطرا متزايدا لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة، فضلا عن فقدان التأثير الذي كان من المفترض أن يُفضي إلى التطبيع.

يتعين على "إسرائيل" العمل مع الإدارة الأمريكية والكونغرس للمطالبة بحظر صريح للتخصيب وإعادة المعالجة في السعودية، واعتماد البروتوكول الإضافي، وإجراء عمليات تفتيش دقيقة، ووضع آلية إنهاء تلقائي في حال حدوث أي انتهاك. وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن توضح أن التنازلات النووية الأمريكية الاستثنائية لا يمكن تقديمها "مجانًا" من منظور إقليمي.

وتابع التقرير، "من غير الواضح أيضاً ما تتضمنه الرسائل السرية المتبادلة بين الطرفين، إذ قد تحتوي على التزامات إشكالية رأت الإدارة الأمريكية عدم نشرها. ينبغي لإسرائيل أن تسعى إلى استغلال الاتفاق للتوصل إلى اتفاق إقليمي يتمحور حول التطبيع مع السعودية. ولتحقيق ذلك، سيتطلب الأمر تفكيراً سياسياً إبداعياً، بما في ذلك دراسة الخطوات التدريجية في الساحة الفلسطينية، مما يسمح للرياض بتبرير التقدم المُحرز دون إلزام الأطراف بتسوية دائمة فورية. قد يؤدي الرفض الصريح إلى استبعاد إسرائيل من اللعبة، بينما قد يضمن الانخراط الفعّال على الأقل أن يحقق الثمن الأمني للاتفاق النووي مكاسب استراتيجية أيضا. في الواقع الراهن، من الأفضل لإسرائيل أن تحاول التأثير في صياغة الاتفاق بدلاً من أن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتم توقيعه دون مشاركتها".