Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الدروس الخصوصية والإلكترونية.. فاتورة تعليم تثقل كاهل الأسر

#
کاتب ١    -      37 مشاهدة
5/10/2026 | 10:23 AM

أصبحت الدروس الخصوصية جزءا من كلفة التعليم التي تتحملها أسر عراقية، مع توسع المعاهد والمنصات الإلكترونية وارتفاع الاعتماد عليها نتيجة اكتظاظ الصفوف وصعوبة بعض المناهج  
لم تعد الدروس الخصوصية تقتصر على طالب يحتاج لمساعدة إضافية لفهم مادة دراسية، بل تحولت الى جزء ثابت من كلفة التعليم التي تتحملها الأسر، ومع توسع المعاهد والمنصات الالكترونية التي تقدم دروسا وخدمات تعليمية مدفوعة الثمن، بات الحصول على التعليم الاضافي مرتبطا في أحيان بقدرة الاسرة على تحمل كلفته، ما يخلق تفاوتا بين الطلبة في فرص الوصول لمصادر تعليمية إضافية
اكتظاظ الصفوف، وصعوبة بعض المناهج وتفاوت مستويات الطلبة، تجد عائلات نفسها مضطرة لتخصيص جزء من دخلها للدروس الخصوصية، فيما يتسع سوق التعليم خارج المدرسة لتشمل الدروس الحضورية والمنصات الإلكترونية التي دخلت حديثا ، حتى باتت هذه الخدمات بالنسبة لبعض الطلبة جزءاً من مسارهم الدراسي، لا خيارا إضافيا ومع اختلاف القدرة الاقتصادية للأسر على الوصول إليها، تبرز مخاوف من أن يتحول التعليم الإضافي إلى عامل جديد يعمق الفوارق بين الطلبة ويلغي مجانية التعليم
دروس خصوصية للأول الابتدائي
قالت سهام علي ، أم لولدين، ان الدروس الخصوصية أصبحت عبئا ماليا على العائلات، مبينة أنها سجلت ابنيها في دروس خصوصية، فيما دخل أحدهما السادس الإعدادي، وصار يتلقى دروسه عبر الإنترنت طوال فترة العطلة
وأضافت أن تكاليف الدروس ترتفع بشكل أكبر مع اقتراب الطالب من المراحل النهائية، ولا سيما السادس الإعدادي، موضحة أن بعض الدروس قد تصل كلفتها إلى مليون دينار وأكثر، الأمر الذي يجعل الأسرة أمام مصاريف متراكمة على مدار العام. خاصة ان جميع زملاء ابني سجلوا ضمن المعاهد الخاصة، ما اجبرني أن أضع ابني أيضا، حتى لا يشعر باننا مقصرون معه
وأوضحت أن الدروس الخصوصية لم تعد بالنسبة إلى كثير من الأسر خياراً إضافياً، وإنما أصبحت، بحسب تجربتها، جزءاً أساسياً من استعداد الطلبة للامتحانات، خصوصاً في السادس الإعدادي، الأمر الذي يفرض على العائلة تخصيص جزء كبير من دخلها لتغطية تكاليف التعليم خارج المدرسة
وبينت أن ابنها الأصغر اضطرت الى إلحاقه بدروس خصوصية منذ الصف الأول الابتدائي، بعد ان لاحظت بحسب قولها، أنه لم يكتسب المهارات الأساسية التي كان يفترض أن يتعلمها في المدرسة، الامر الذي دفعها للاستعانة بمدرس خصوصي لتعويض ما فاته ومساعدته على متابعة المنهج
ضعف البيئة التعليمية
تقول التربوية،  الدكتورة ايمان الموسوي ، أن “انتشار الدروس الخصوصية لا يمكن فصله عن المشكلات التي يعانيها التعليم الحكومي، مشيرة الى ان ضعف البيئة التعليمية واكتظاظ الصفوف وصعوبة بعض المناهج وقلة الخدمات، كلها عوامل تدفع الطلبة وأسرهم إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة”
وتشير الى أن اكتظاظ الصفوف يمثل أحد ابرز التحديات، ولا سيما في المناطق الشعبية والنائية التي تعاني قلة المدارس، موضحة أن بعض الصفوف تضم أعداداً كبيرة جداً من الطلبة، تصل في بعض الحالات إلى 70 أو 90 طالبا في الصف الواحد
وتضيف أن هذا العدد يجعل من الصعب على المدرس إيصال المادة بالشكل المطلوب، إذ يتحول جزء كبير من وقت الحصة لمحاولة إدارة الصف والتعامل مع أعداد الطلبة، بدلاً من التركيز على الشرح والمتابعة الفردية، الأمر الذي ينعكس على مستوى الفهم والتحصيل لدى الطلبة

أعباء مالية إضافية
وتجد ان هذه الحاجة تضع الأسر أمام اعباء مالية إضافية، خصوصا العائلات محدودة ومتوسطة الدخل، التي تضطر في بعض الأحيان إلى الضغط على ميزانيتها لتوفير الدروس لأبنائها، فيما تعجز أسر أخرى عن تحمل هذه التكاليف، ما يخلق تفاوتاً إضافياً في فرص الحصول على تعليم جيد.
وترى ايمان أن الوضع الحالي يختلف كثيرا عن الصورة التي كان عليها التعليم سابقاً، موضحة أن المدرسة كانت تضطلع بمعظم مسؤولية التعليم في سبعينيات وثم، من الشرح والقراءة والكتابة والإملاء إلى حل الواجبات، بحيث يقتصر دور الطالب في المنزل على المراجعة وإنجاز بعض الواجبات البسيطة
وتشير الى ان “الواقع اليوم مختلف تماما في ظل ضيق الوقت وكثرة العطل وارتفاع أعداد الطلبة لجانب الضغوط التي تواجه المعلمين، فضلا عن انخفاض الرواتب، وتردي الأبنية المدرسية، وارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع الكهرباء، وتهالك البنى التحتية، وهي ظروف، بحسب رأيها، لا توفر بيئة تعليمية محفزة للمدرس أو الطالب”
وتؤكد ان المشكلة لا تتعلق بالكفاءات العلمية داخل المدارس الحكومية، مشيرة إلى أن فيها كوادر تمتلك خبرة وكفاءة، وأن المدارس الحكومية يمكن أن تكون أكثر جدية ورصانة من حيث التعليم، إلا أن هذه الكفاءات تصطدم بعوائق تتعلق بالبيئة المدرسية والإمكانات المتاحة وأعداد الطلبة وصعوبة المناهج