رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة في بروكسل، بدعم "القادة الحقيقيين" في أوروبا، عقب إعلانه أن كييف استأنفت قصف مصافي النفط الروسية، مؤكدا عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو "لإنهاء هذه الحرب".
وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن: "من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط" لأوكرانيا، "وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها"، واصفا "الوضع في الأراضي الأوكرانيية بأنه "بالغ الخطورة مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة".
والتقى زيلينسكي في مستهل زيارته لبروكسل، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، مشددا على ضرورة الإسراع في تزويد أوكرانيا بالصواريخ الاعتراضية والذخائر، مع تصاعد الضربات الروسية. وصرّح الرئيس الأوكراني، الخميس قائلا "منذ منتصف ليل أمس وحتى الآن، أطلق الروس نحو 1000 طائرة مسيّرة".
من جانبه، أشار روته إلى أهمية تنفيذ "الهدنة في مجال الطاقة" التي طرحها ترامب الأحد والتي لم يؤكدها الكرملين. أما زيلينسكي، فلم يأت على ذكر ذلك إطلاقا في تصريحاته حول لقائه مع روته.
وكانت أوكرانيا قد أعلنت، الخميس، عن استئناف ضرباتها ضد مصافي النفط الروسية بعد فترة توقف، في أعقاب الإعلان أحادي الجانب للرئيس الأمريكي بشأن الهدنة الجزئية.
أوروبا لن ترفع العقوبات ولن تسحب الدعم
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا ولن يرفع أي عقوبات مفروضة على روسيا.
وأضافت فون دير لاين في تصريحات للصحفيين قبل انعقاد قمة لقادة الاتحاد الأوروبي، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "هناك أمر واحد واضح تماما، وهو أننا لن نرفع أي عقوبات ما لم توقف روسيا هذه الحرب".
ترامب ينتقد كييف ويصف ضربات المصافي بـ"العار"
في المقابل، وصف ترامب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها "مخزية"، معتبرا أن كييف تسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وقال "أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين".
وأكدت موسكو، التي لم تتوقف عن شن هجماتها على أوكرانيا، الخميس، اشتعال النيران في إحدى مصافي النفط التابعة لها، عقب "هجوم واسع النطاق" بطائرات مسيّرة وصواريخ أوكرانية.
من جهته، انتقد الرئيس الأمريكي علنا، وفي مناسبات عدة، ضرب أوكرانيا منشآت الطاقة في روسيا، معتبرا أن ذلك يفاقم النقص العالمي في الوقود ويسهم في ارتفاع الأسعار.
وتقول كييف إنها تسعى إلى قطع تدفق العائدات الروسية من المحروقات التي تتيح تمويل الحرب. واستهدفت في السنوات الأخيرة العديد من المصافي ومستودعات الوقود، ما تسبب في نقص في الوقود حتى داخل روسيا.
ضغط على موسكو
أكد زيلينسكي، خلال لقاءاته مع الأوروبيين التي بدأها بعد ظهر الخميس، على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو. وكتب على مواقع التواصل عشية جلسة عمل مع قادة دول الاتحاد الأوروبي، "نريد جميعا في أوروبا أن تنتهي هذه الحرب. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى إشارات قوية، أي مزيد من الضغوط الحقيقية على روسيا ومزيد من الدعم الدفاعي لأوكرانيا".
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب لقائه نظيره الأوكراني، أنه من "الأهمية بمكان" توفير الوسائل لأوكرانيا كي تدافع عن نفسها.
أما رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك فنشر من بروكسل رسالة عبر الإنترنت قال فيها "أستطيع أن أؤكد لكم، أيها الأصدقاء الأوكرانيون الأعزاء والرئيس زيلينسكي: لستم وحدكم".
قادة أوروبيون: "التحالف الغربي في وضع أضعف"
ولدى وصولهم إلى بروكسل الخميس، أبدى القادة الأوروبيون تحفظا بشأن هذه الحوادث "التقنية" وتصريحات ترامب الأخيرة. وصرّحت رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن، بأسلوب دبلوماسي، "أعتقد أن التحالف الغربي بات اليوم في وضع أضعف مما كان عليه قبل بضعة أيام".
لكن الغالبية يقرّون بأن العلاقة مع الولايات المتحدة ضرورية لدعم الأوكرانيين. وقال رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال بشأن الولايات المتحدة "بالطبع نحن نعتمد عليهم".