Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الفنان طه سبع ... مراكش أصبحت جزءاً من ذاكرتي الفنية والإنسانية

#
کاتب ١    -      113 مشاهدة
19/10/2026 | 10:03 AM

أكد الفنان التشكيلي العراقي طه سبع أن مدينة مراكش المغربية أصبحت جزءاً أساسياً من تجربته الفنية وذاكرته الشخصية، مبيناً أن معرضه المقام في دار الشريفة بالمدينة القديمة يستحضر تداخل الموروث الشعبي والخيال مع التجارب الإنسانية التي عاشها خلال سنوات إقامته في المغرب.
وقال سبع، في حوار  تابعتة وكالة فيديو الاخبارية ، إن علاقته بمراكش بدأت منذ طفولته، حين شاهد صورة لها في أطلس مدرسي، وظلت عالقة في ذاكرته حتى أتيحت له فرصة العمل في المغرب مدرساً، من دون أن يتوقع أن تتحول المدينة لاحقاً إلى مساحة أساسية في حياته وإبداعه الفني.
وأضاف أن وصوله الأول إلى مراكش كان ليلاً، قبل أن يستيقظ صباحاً على قرع الطبول في ساحة جامع الفنا، في مشهد استحضر لديه أجواء بغداد وحكايات الطفولة وعالم «ألف ليلة وليلة»، لافتاً إلى أن المدينة منحته ذاكرة جديدة تبلورت عبر السنوات وانعكست في أعماله الفنية.
وأوضح أن معرضه الحالي في دار الشريفة يضم أعمالاً تستلهم الذاكرة والخيال والموروث الشعبي، تتقدمها لوحة كبيرة بعنوان «ألف ليلة وليلتين»، تجمع شخصيات وعناصر مستمدة من الحكايات والأساطير والتجارب الشخصية.
وبيّن أن فكرة اللوحة تطورت من عنوان يستحضر «الحرافيش» للروائي نجيب محفوظ إلى عالم «ألف ليلة وليلة»، قبل أن يقرر إضافة ليلة أخرى تمثل تجربته الخاصة مع مراكش، موضحاً أن العمل يجسد امتداد الحكايات التراثية عبر ما يضيفه الإنسان إليها من ذاكرته وتجاربه.
وأشار سبع إلى أن اختيار دار الشريفة لاحتضان المعرض جاء انسجاماً مع طبيعة المكان التاريخي والأعمال المعروضة، إذ تسهم العمارة والإضاءة والألوان المحيطة في تشكيل تجربة المشاهدة، وتفتح العلاقة بين العمل الفني وفضائه مجالاً لقراءات متعددة تقرّب الفن من الحياة اليومية والجمهور.


وفي سياق حديثه عن تجربته الإنسانية، أكد الفنان العراقي أن عمله في مجال التعليم، ولا سيما مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كان من أكثر المحطات تأثيراً في مسيرته، مشيراً إلى أن أسئلة الأطفال البسيطة دفعته إلى إعادة التفكير في مفاهيم الحياة والحرية والحلم.
واستعاد سبع قصة لوحة «حلم السمكة»، التي استلهم فكرتها من سؤال أحد الأطفال عن أحلام الأسماك التي تعيش داخل الأحواض الزجاجية، موضحاً أن السؤال تحول إلى تأمل فني في حدود الحياة والرغبة في تجاوز القيود نحو فضاءات أوسع.
وقال إن الإنسان، على غرار السمكة المحاصرة داخل الحوض، قد يعيش ضمن حدود تقيّد حركته، لكنه يظل يحلم بعالم أرحب، مضيفاً أن الفن يمثل محاولة لتجاوز هذه الحدود وفتح نوافذ على احتمالات جديدة، وأن التفاصيل اليومية والمواقف الإنسانية البسيطة يمكن أن تتحول إلى أفكار فنية ذات دلالات أعمق.
وعن بداياته في عرض أعماله، أوضح أنه أمضى سنوات في الرسم بعيداً عن الجمهور، قبل أن يشجعه أحد المهتمين بأعماله على إقامة معرضه الفردي الأول في المركز الثقافي الفرنسي بمراكش، وهي تجربة أسهمت في تجاوز تردده وفتحت أمامه آفاق الحوار مع المتلقي.
وأكد أن النقد وآراء الجمهور يشكلان جزءاً مهماً من التجربة الفنية، لكنهما لا ينبغي أن يتحولا إلى معيار وحيد يقيّد حرية الفنان، لافتاً إلى أن المتلقي قد يكتشف في اللوحة معاني لم تخطر ببال مبدعها، الأمر الذي يمنح العمل الفني أبعاداً وقراءات متعددة.
وفي ختام حديثه، تطرق سبع إلى الرموز المتكررة في أعماله، مبيناً أن القلب الأحمر والحمامة يرتبطان بمعاني المحبة والسلام والحرية، ويعكسان تأثره بالتجارب الإنسانية التي عاشها، ولا سيما عمله مع الأطفال، مؤكداً أن عبارة «بالحب وحده نعيش» تختصر رؤيته للحياة وإيمانه بدور المحبة في بناء العلاقات الإنسانية.