Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أحزاب كوردية إيرانية ترفض مقترح نقلها إلى وسط وجنوب العراق

#
کاتب ١    -      70 مشاهدة
23/10/2026 | 12:32 PM


رفض قياديان في الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني وحزب كومله الإيراني الطروحات المتعلقة بنقل الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة من إقليم كوردستان إلى مناطق أخرى في العراق، معتبرين أن الحديث عن عزلها داخل مخيمات مغلقة يندرج، بحسب تقديرهما، ضمن محاولات الضغط النفسي.
وتأتي هذه المواقف عقب  الحديث عن مقترح تتداوله قوى سياسية عراقية لنقل الجماعات الكوردية الإيرانية المعارضة إلى مناطق أخرى، من بينها محافظة المثنى، مع طرح مدينة السماوة خياراً محتملاً لإنشاء مركز لإيوائها، على غرار تجارب سابقة، بينها مخيم رفحاء ومواقع إيواء عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وبحسب المصادر، لا يزال المقترح في مرحلة الدراسة والمداولات، ولم يتحول إلى قرار تنفيذي، فيما يُستبعد خيار تسليم عناصر هذه الجماعات إلى إيران في الظروف الحالية.
وقال القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني المعارض، كريم برويزي، في تصريح تابعتة وكالة فيديو الاخبارية  إن نضال الكورد من أجل حقوقهم القومية لن ينتهي بالاستسلام أو الخضوع للضغوط، مؤكداً أن هذا النضال سبق قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسيستمر حتى بعد زوالها.
واعتبر برويزي أن التصريحات المتداولة بشأن مستقبل الأحزاب المعارضة لا تستند، في كثير من الأحيان، إلى مناقشات رسمية مع حزبه، بل تندرج ضمن الدعاية التي يستخدمها النظام الإيراني في إطار الحرب النفسية، وفق وصفه.
وأوضح أن حزبه لا يمكنه اتخاذ موقف من مقترحات لم تُعرض عليه رسمياً، مشدداً على ضرورة الاستناد إلى معطيات واضحة بدلاً من الافتراضات والتكهنات.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع حكومة إقليم كوردستان، أشار برويزي إلى استمرار التواصل والتعاون بين الجانبين، لافتاً إلى أن حكومة الإقليم لم تتخذ، حتى الآن، موقفاً يدعو إلى وقف النضال السياسي الكوردي أو يمنع الأحزاب المعارضة من مواصلة نشاطها.
 
وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، أكد برويزي استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين حزبه وواشنطن وتل ابيب ، نافياً انقطاعها .
كومله تحذر من عزل المعارضة داخل مخيمات مغلقة
من جانبه، حذر عضو اللجنة المركزية لحزب كومله، منظمة كوردستان للحزب الشيوعي الإيراني، حسين رحمان بنا، من تداعيات ما وصفه بالحملات الإعلامية والنفسية التي تستهدف الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة وعائلاتها واللاجئين المقيمين في إقليم كوردستان.
وأكد رحمان بنا، في حديثه لشفق نيوز، أن تصريحاته تعبر عن موقفه الشخصي ولا تمثل الموقف الرسمي لحزبه، الذي يمتلك متحدثين وممثلين مخولين بالتعبير عن سياساته.
واتهم السلطات الإيرانية باتباع سياسة ممتدة من الاغتيالات والضغوط الأمنية والإعلامية ضد المعارضة الكوردية، مشيراً إلى أن ما بين 350 و400 من أعضاء الأحزاب السياسية وناشطيها وقيادييها في كوردستان إيران اغتيلوا منذ تسعينيات القرن الماضي، وفق تقديراته.
وأضاف أن طهران تستخدم وسائل الإعلام والدعاية والحرب النفسية لإثارة الخوف وعدم اليقين بين الأحزاب المعارضة ومحيطها الاجتماعي، ولا سيما العائلات واللاجئين في إقليم كوردستان، معتبراً أن الحملات الحالية تمثل امتداداً لسياسات سابقة.
وبشأن الأنباء المتعلقة بنقل الأحزاب المعارضة إلى خارج الإقليم، قال رحمان بنا إن العراق سبق أن نفى، بحسب معلوماته، وجود مساعٍ من هذا النوع، معتبراً أن الطروحات المتداولة تتقاطع مع محاولات إضعاف المعارضة وإثارة القلق داخل صفوفها.
وانتقد احتمال نقل هذه الأحزاب إلى مخيمات مغلقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، مؤكداً أنها تختلف عن منظمة مجاهدي خلق ولا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها أو حصرها في مواقع معزولة تحت حراسة قوات الحشد الشعبي أو جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفق تعبيره.
ورأى أن تنفيذ مثل هذا السيناريو سيحرم الأحزاب من حرية الحركة وامتداداتها الاجتماعية، بما يحد من قدرتها على مواصلة نشاطها السياسي، مشدداً على أنها لن تقبل فرض هذا الخيار عليها.
واستبعد رحمان بنا إمكانية عزل المعارضة الكوردية الإيرانية عن مجتمع إقليم كوردستان، مستنداً إلى الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الطرفين، وإلى الدعم الذي قدمته عائلات كوردية في الإقليم لأعضاء تلك الأحزاب وكوادرها وقوات البيشمركة التابعة لها على مدى عقود.
وأكد أن هذه الأحزاب لم تكن عبئاً على الإقليم، بل أصبحت جزءاً من نسيجه الاجتماعي والسياسي، معتبراً أن عمق العلاقات بين الطرفين يجعل تنفيذ أي خطة لعزلها أمراً بالغ الصعوبة.
تحفظات على التعويل على واشنطن
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أبدى رحمان بنا تحفظاً على التعويل المفرط على الولايات المتحدة، قائلاً إن سياستها تقوم أساساً على مصالحها الخاصة، ولا توفر ضمانات دائمة لحلفائها الكورد.
واستشهد بتجربة إقليم كوردستان منذ تأسيس حكومته عام 1992، وبالتضحيات التي قدمتها قوات البيشمركة خلال الحرب ضد تنظيم داعش، معتبراً أن التعاون العسكري والسياسي مع واشنطن لم يمنع اتخاذ قرارات أميركية تتعارض أحياناً مع تطلعات الأطراف الكوردية، بما في ذلك تقليص بعض أوجه الدعم المالي.
وشدد على ضرورة عدم ربط مستقبل الأحزاب الكوردية بصورة كاملة بالمواقف الأميركية، في ظل تغير الأولويات والتحالفات الإقليمية والدولية.
اتفاق أمني وضغوط إيرانية متواصلة
ويعود ملف وجود الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة في إقليم كوردستان إلى واجهة التوتر بين بغداد وطهران بصورة متكررة، ولا سيما منذ توقيع الاتفاق الأمني المشترك بين البلدين في آذار/مارس 2023، الذي تضمن ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات على دول الجوار.
وفي أيلول/سبتمبر من العام نفسه، أعلنت اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق الأمني إخلاء مقار الجماعات الإيرانية المعارضة القريبة من الحدود ونقل أفرادها إلى مواقع أبعد داخل إقليم كوردستان، لكن تلك الجماعات مازلت تقوم باعمال اعدائية تستهدف الجيش الايراني والحرس الثوري وبعض القوى الكردية والمدنيين الايرانين المعارضين لها .