Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

السياسي والقواد

#
کاتب ١    -      52 مشاهدة
23/10/2026 | 09:11 PM


الجزء الأول

كان ياما كان، كان اكو شخص يعيش في بيئة شبه مغلقة تضغط عليه، وكان جميل المنظر قياساً بأقرانه، اعْتُدِيَ عليه في صغره واغتُصِبَ، وأصبحت عادة الطفل الصغير أن يجالس الكبار في فراشهم، وينقل من هذا الفراش إلى ذاك وقوفاً أو جلوساً، وأصبح الصغير فتى واستمر على ذلك لحين كبره.

رئيس الدولة التي عاش بها الفتى سقط عن عرشه واحتلت الدولة وجاء نظام جديد. الفتى الكبير كان بالقرب من بيته أستاذ جامعي مرموق أصبح بعد التغيير رئيس لإحدى أهم الجامعات، ترجى الفتى الأستاذ ليعينه حارس أمن معه فوافق الأخير دونما تردد.

 أصبح الفتى يذهب مع البروفسور إلى جامَعته صباحاً ويتعلم ويفهم وتواصل مع آخرين كان شغوفاً جداً، ويحاول أن يسابق الزمن لكي يصل؛ المال هو هدفه الأول والأخير ومقصده.

كان الشاب الطموح يتودد إلى قسم الإعلام في تلك الجامعة ويحاول الاختلاط معهم، ويتعلم كيفية الكتابة الصحفية وبعض أمور المهنة، واستمر على هذا الحال ليصحو في ذات صباح ويقول: أنا صحفي! وينتقل على المسؤولين في تلك المدينة لكي يأخذ منهم تصاريح صحفية، عفواً أقصد تصاريح إعلانية تلمع وجوههم.

 وفي ذلك اليوم تعرف على حاكم المدينة ومد شباكه بالتلميع والتهليل والتصفيق له فبنى علاقة ممتازة معه.

وفي ذات ليلة تعرف الحاكم على امرأة جميلة ولطيفة، اقتربت هي منه وأصبحا أحبة تجمعهم ليالٍ حمراء.

وبعد شهر ونصف أصبحت البنت حاملاً وأسقط جنينها الأول، عندها طالبت البنت الحاكم بعقد قرانها لأن الفضيحة أصبحت مدوية، فرفض الحاكم ذلك ولكنه جاء بفكرة عبقرية: "أزوجك خلال أسبوع شاباً وسيماً بعمرك وأنا أتكفل بكل شيء وتصبحين زوجة وتبقين معي".

فأتصل الحاكم بالشاب طالباً حضوره وشرح له كل شيء وطالبه بالزواج من البنت، فوافق الأخير ولكنه اشترط على أن يكون العرس في باريس الشرق، وأن يكون له بيتاً لأنه لا يملك بيتاً ولا يريد أن يستأجر.

 فوافق الحاكم وأعطاه بيتاً مع تكاليف العرس بل وأغدق عليه بإعطائه قطعة أرض باعتباره مواطناً بسيطاً متضرراً، طالب الحاكم بوطن يجمع أهله به والأخير ترحماً على المواطن أعطاه قطعة أرضه الأولى إضافة إلى بيت وقربه.

 وذهب إلى شهر العسل وعاد مع زوجته وذهبا إلى الحاكم الذي بارك الزيجة وقال للزوج: اليوم خميس دأبت العرب على الاحتفال به لذلك اترك لي الفاتنة لكي تدلك جسمي لأنني مرهق من العمل.

فقال الأخير: سمعاً وطاعة أيها الحاكم فهي لك عدة أيام لماذا يوم واحد؟ واستمرت الأيام على هذا الحال لمدة عام، وأنجبت الفاتنة طفلها الأول ذكراً ولم نعرف هل هو ابن الحاكم أم ابن الزوج.

وأصبح الشاب يمتلك سيارة ومبالغ مالية وعين أخاه بوظيفة مرموقة، وقام بإصدار صحيفة ورقية له ادعى أنه رئيس تحريرها، وجلب أشباه متعلمين يدعون انتماءهم للصحافة، وبدأ مسلسل آخر من الابتزاز والتصفيق والتهويل والتزمير والتطبيل لكل من له حظوة في المدينة أو منصباً أو مكانة مرموقة عشائرية أو سياسية أو اجتماعية كانت، ويأخذ بالمقابل منها أمواله، ولكنه بقي في وظيفته كأي كائن فضائي آخر.

ودارت عجلة الأيام وجاء حاكم المال واتصل به يطلبه للقائه، فهرول الأخير مسرعاً ملبياً السعي والطواف بين إله المال قائلاً له: لبيك لبيك سعديك بماذا تأمر؟ فقال الأخير: تعرفت على بنت شابة أعجبتني وكنت مجنوناً مثل الجائع الذي يأكل الطعام الثقيل يعني بالعامية "مهروش وكع بكروش"، فقضمتها قضمة أنهيت عذريتها وأريد أن تتزوجها وأنا من سياتي معك لطلب يدها من أهلها، فماذا تقول أنت؟ قال: سيدي نحن تحت امرك وخدمك، ولكن أنت تعرف قصة زواجي الأول ولدي ثلاثة أبناء بنت وولدان، وزوجتي لا تقبل بأني أجلب لها ضرة بنفس البيت وربما تذهب للحاكم السابق وتشتكيني وهو مازال ذا نفوذ قوي، فماذا تشير بي؟

 قال صاحب المال: أنا معك أبشر الحاكم السابق اترك شأنه لي، وزوجتك الحالية أعطها هداياي ولك بيت جديد ولك أيضاً قطعة أرض جديدة من الوطن لأن الوطن لا يترك أبناءه الشرفاء وأنا أتكفل بكل شيء، ولكن بشرط لا تقترب من الصبية مطلقاً أي زوجتك المستقبلية إلا أن أذن لك أو هي توافق برضاها، ولك مني مبالغ مالية تكفيك وعدة محلات هدية كمشروع استثماري تبدأ به حياتك.

 فوافق الرجل برحابة صدر.