Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

الضغط على بن سلمان.. هل الاستقرار السعودي في خطر؟

#
کاتب ٢    -      64 مشاهدة
23/10/2026 | 10:23 PM

في تقرير نشرته القناة 12 العبرية، الجمعة، رأى الخبير في شؤون دول الخليج د. يوئيل غوزانسكي، أنه قد لا تُسقط الهجمات على البنية التحتية، والبعد عن واشنطن، والأضرار التي تلحق بالاقتصاد، النظام الملكي السعودي غدًا صباحًا. لكن في عالم تتركز فيه كل السلطة في يد شخص واحد، قد تتحول أي أزمة خارجية مستمرة إلى تهديد سياسي داخلي.

وأضاف الباحث في تقرير اطلعت عليه "وكالة فيديو الإخبارية"، إن "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، أن المملكة السعودية تواجه حاليًا مزيجًا غير مسبوق من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية، يُعدّ من أشدّها التي واجهتها في العقود الأخيرة. فالحرب مع إيران وحلفائها تكشف عن مواطن ضعفها الأمنية، وتُلحق الضرر ببنيتها التحتية وصادراتها من الطاقة، وتُثقل كاهل اقتصادها، وتُشكّك في الافتراضات الأساسية التي بُنيت عليها سياستها في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها قدرتها على ضمان بيئة إقليمية مستقرة ودعم أمني أمريكي موثوق.

تتزامن الأزمة مع تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، تتمحور حول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وفي هذا السياق، يبرز سؤال لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال: هل يمكن أن يؤدي تراكم الضغوط على المملكة إلى تقويض استقرار آل سعود؟

الحرب ضد الحوثيين كشفت ضعف الرياض، وتكمن فرادة الأزمة الراهنة في أنها تختبر في آنٍ واحد الوعدين الأساسيين اللذين بنى عليهما بن سلمان النظام السياسي الجديد، وهما الأمن والازدهار. فرؤية 2030 ليست مجرد خطة اقتصادية، بل هي جزء من عقد اجتماعي جديد، يعد الشعب السعودي بالنمو والتوظيف والانفتاح الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة، مقابل قبول مركزية سياسية صارمة.

لكن الحرب تقوّض الظروف التي جعلت هذه الرؤية ممكنة. فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، واضطرابات صادرات الطاقة، وارتفاع الإنفاق الدفاعي، كلها عوامل تجبر الرياض على تغيير أولوياتها. لا تزال المملكة بعيدة عن أزمة مالية، لكن السؤال السياسي الأهم ليس ما إذا كانت ستنفد أموالها، بل ما إذا كانت ستتمكن من الاستمرار في توفير مسار الازدهار الذي وُعد به مواطنوها. ومع ازدياد الحاجة إلى الاختيار بين الأمن والتنمية الاقتصادية والرفاه، يُرجّح ظهور بؤر استياء جديدة.

إن وعد الأمن يخضع للاختبار أيضاً. فرغم الاستثمارات الضخمة في الجيش، تُكافح المملكة السعودية لحماية أراضيها الشاسعة وجميع أصولها الاستراتيجية من التهديدات من جهات متعددة. وتُفاقم الشكوك حول استعداد الولايات المتحدة للتدخل للدفاع عنها في أي سيناريو، إلى جانب المساعدة المحدودة من باكستان وتركيا، الفجوة بين وعد توفير الأمن والقدرة على تحقيقه. وقد تُلحق هذه الفجوة ضرراً بثقة المستثمرين وشعور الشعب بالأمان.

ويضيف الكاتب، قد ينبع التحدي الأكبر لاستقرار النظام من التغييرات التي أدخلها بن سلمان على هيكل الحكم. فعلى مدى العقد الماضي، أضعف مراكز القوى المتنافسة، وقلل من استقلالية المؤسسة الدينية، واستبدل إلى حد كبير نظام الضوابط والتوازنات الأسري بنظام مركزي مرتبط به شخصيًا. وقد منحته هذه الخطوات سيطرةً وقدرةً تنفيذيةً استثنائيتين، لكنها في الوقت نفسه قلّصت آليات التوازن الداخلي: فكلما ازداد نفوذ بن سلمان، ازداد اعتماد استقرار النظام على نجاحه الشخصي. وبينما تُنسب إليه الإنجازات، يُمكن أيضًا أن تُنسب إليه الإخفاقات.

ويبين التقرير، أن الخطر السياسي الحقيقي لا يكمن بالضرورة في انتفاضة شعبية، بل في احتمال أن تُتيح أزمةٌ طويلة الأمد فرصةً للعناصر المُستاءة داخل العائلة المالكة والنخب التقليدية التي أُجبرت على التنحي عن السلطة. لا يوجد حاليًا أي دليل على وجود مثل هذه المنظمة، لكن تآكل الأمن والازدهار، لا سيما إذا اقترن بأزمة خلافة أو توترات في أعلى الهرم، قد يُغيّر موازين القوى الداخلية.

يختم الكاتب: خلاصة القول إن ثمن الحفاظ على الاستقرار في المملكة يتزايد. لا ينبع الخطر من تهديد واحد، بل من تراكم ضغوط قد تغذي بعضها بعضًا: فالاختراق الأمني يُنَفِّر المستثمرين، والتباطؤ الاقتصادي يُقلِّل من القدرة على تخصيص الموارد، وخيبة الأمل من وعود الحكومة قد تُعمِّق التوترات داخل النخبة. لا توجد حاليًا أي مؤشرات على انهيار وشيك، ولكن كلما طالت الحرب، ازداد خطر تحوّل الأزمة الخارجية إلى أزمة سياسية داخلية. السؤال ليس فقط ما إذا كان آل سعود سيصمدون في وجه الحرب، بل من هم من آل سعود سينبثقون منها، وما هو وضع بن سلمان فيها.