Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

أسرار القوة البحرية الإيرانية تحت مياه هرمز.. سلاح خفي يثير الرعب الاميريكي

#
کاتب ١    -      51 مشاهدة
24/10/2026 | 11:55 AM

تُعد الألغام البحرية إيرانية الصنع، من النوع التلامسي إلى النوع المعتمد على المستشعرات، جزءاً من القدرة البحرية الخفية للبلاد للسيطرة على مضيق هرمز؛ أسلحة أظهرت، وفقاً لبيانات الحرس الثوري، دورها العملي في فرض قيود على الحركة، عبر إيقاف ناقلات النفط التي تعبر مسارات غير قانونية.

في رسالته بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس والذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله، أشار قائد الثورة الإسلامية إلى "تغير موازين القوى في المياه الجنوبية"، مقارناً بين عهد التبعية لإيران وبين التقدم الذي حققته البلاد اليوم. وأكد أن "ضربات مقاتلي حراس مضيق هرمز أرغمت المعتدين على التراجع"، بعد أن كانت هذه المياه ساحة تجول لقوات العدو.

مع بدء الحرب في 28 فبراير 2026 ، فرضت إيران قيوداً واسعة على الحركة في مضيق هرمز، حيث أعلنت السلطات الإيرانية أن عبور السفن يجب أن يتم بالتنسيق مع إيران، وأن السفن المرتبطة بامريكا والكيان الصهيوني وحلفائهما غير مسموح لها بالعبور.وحددت القوات البحرية للحرس الثوري "المسارات المعلنة من قبل إيران فقط كمسارات مسموح بها"، محذرة من مخاطر الحركة خارجها. وفي هذا الإطار، أصبح العبور عبر المضيق مرهوناً بالتنسيق مع إيران والالتزام بالمسارات المحددة.وتجلى دور الألغام البحرية في تنفيذ هذه القيود في البيانات الرسمية للحرس الثوري، وخاصة في بيان 23 أكتوبر 2026 الصادر عن القوات البحرية للحرس الثوري.

وفقاً لبيان صادر  السبت (23 أكتوبر 2026)، اصطدمت ناقلتا نفط عملاقتان كانتا تحاولان العبور عبر المسار الجنوبي غير القانوني لمضيق هرمز بألغام بحرية، ما أدى إلى انفجار وحريق هائل في غرفة المحركات أوقفهما عن الحركة.ووفقاً لما أعلنته القوات البحرية للحرس الثوري، كانت الناقلتان تحملان معاً أكثر من 4.5 مليون برميل من النفط الخام، وقد اضطر طاقمهما إلى مغادرتهما بعد الحادث.ومن منظور استراتيجي، يكشف هذا الخبر عن الدور الذي توليه إيران للألغام البحرية في دعم سياسة فرض السيادة والتحكم في الحركة. فتحديد المسارات وإلزام السفن بالتنسيق يتطلب دعامة عملياتية، والألغام تشكل جزءاً من هذه الدعامة إلى جانب قدرات بحرية أخرى. كما أن خطر الاصطدام بالألغام يجعل العبور خارج المسارات المعلنة محفوفاً بالمخاطر، ويزيد من كلفة تجاهل التحذيرات الإيرانية.

من "صدف" إلى "مهام": تنوع في الأسلحة تحت الماء تُعد عائلة "صدف" من عائلات الألغام البحرية الإيرانية المعروفة في التقارير العلنية. وإلى جانبها تأتي عائلة "مهام"، التي تشمل نماذجها آليات تلامسية وأخرى تعتمد على المستشعرات. وهذا التنوع يدل على أن تطوير الألغام في إيران لم يقتصر على شكل واحد وأسلوب عمل واحد.

"مهام 1" هو لغم بحري تلامسي مُتحكَّم فيه. يبقى جسم هذا الصنف من الألغام في عمود الماء عبر اتصاله بثقل أو مرساة، ويكون التلامس هو أساس تفعيله.وقد أدرجت قاعدة التسليح الأمريكية "أودين" نوعين لهذا المنتج الإيراني: 01 و02، حيث يُعتبر النوع الثاني النسخة الأكبر منه.في المقابل، صُنّف "مهام 2" في قاعدة البيانات المتخصصة للذخائر "ماتيس"، التابعة لمؤسسة "فينيكس إنسايت"، كـلغم إيراني قاعي مزود بمستشعرات صوتية ومغناطيسية. يستقر هذا الصنف على قاع البحر، ويعتمد عمله على استقبال المؤشرات الفيزيائية لوجود السفينة؛ وبالتالي، على عكس الألغام التلامسية، لا يحتاج إلى اصطدام مباشر بجسم الهدف.

يستخدم "مهام 3" مستشعرات صوتية ومغناطيسية، لكنه يُصنف ضمن "الألغام العائمة المُتحكَّم فيها". في هذا المنتج، يجري الجمع بين الحفاظ على الموقع في عمود الماء والقدرة على الكشف غير التلامسي، وهي ميزة تميزه عن النماذج التلامسية الكلاسيكية.أما "مهام 7"، فيُدرج في بعض التقارير المتخصصة ضمن "الألغام القاعية ذات المستشعرات الصوتية والمغناطيسية". يستقر السلاح على قاع البحر، ويتفاعل مع مؤشرات وجود السفينة دون الحاجة إلى اصطدام مباشر، رغم أن التفاصيل الفنية المنشورة عنه ليست موحدة.تكمن الأهمية الصناعية لهذا التطور في "زيادة دور المستشعرات والدارات الإلكترونية في عمل السلاح". ففي النموذج المعتمد على المستشعرات، لا تقتصر الفعالية على الجسم والحمولة المتفجرة فحسب، بل تشمل أيضاً استقبال الإشارات ومعالجتها والأداء الموثوق في البيئة البحرية. ومع ذلك، فإن امتلاك مستشعر لا يعني بالضرورة التمييز القاطع بين الصديق والعدو.

إلى جانب النماذج التلامسية والمعتمدة على المستشعرات، أشارت تقارير داخلية إلى فئة أخرى تُعرف بـ"الألغام المتحركة". فقد أورد تقرير لموقع "مشرق" في فبراير 2025، أعادت نشره وكالة "تسنيم"، أن "أروند" و"مهام" هما نموذجان من الألغام الذكية المتحركة من إنتاج وزارة الدفاع، وأشار إلى تزويد البحرية الإيرانية بنماذج جديدة من الألغام البحرية.ويعكس هذا الإعلان الإعلامي "الاهتمام بتطوير فئات جديدة من الأسلحة تحت الماء"، رغم أن المواصفات التفصيلية لها، بما في ذلك المدى ونوع التوجيه والبقائية العملياتية، غير متوفرة بشكل موثوق في المصادر العلنية التي تمت مراجعتها. التشابه الظاهري لهذه المعدات مع الطوربيدات لا يكفي للحكم بتطابق مهامها وآلية عملها"، مما يشير إلى أن هذه الأسلحة قد تكون لها وظائف مختلفة عن الطوربيدات التقليدية.

ضعف السفن الحربية الكبيرة أمام الألغاميُظهر تاريخ المعارك البحرية أن المعدات المتطورة لا توفر حصانة كاملة. فقد اصطدمت الفرقاطة الأمريكية "صمويل بي. روبرتس" بلغم بحري في 14 أبريل 1988، وتعرضت لأضرار جسيمة. ورغم أنها لم تغرق، إلا أنها احتاجت إلى إصلاحات للعودة إلى الخدمة؛ وهو حدث كشف هشاشة سفينة حربية مجهزة أمام التهديدات تحت الماء.ويكمن سبب أهمية هذه التجربة في "اختلاف مهام أنظمة الدفاع". فالرادارات بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي ومعدات الحرب الإلكترونية لا تُغني عن الوسائل المتخصصة في كشف الألغام ومكافحتها. فالأسطول القادر على مهاجمة أهداف بعيدة يحتاج إلى قدرة أخرى للعبور الآمن عبر مناطق يُشتبه في وجود ألغام فيها.السلاح الإيراني القوي: الألغام البحرية قاتلة العدو الأمريكي يتضح الدور الاستراتيجي للألغام البحرية في مفهوم "الردع البحري"، أي جعل استخدام القوة المقابلة لمنطقة مائية أمراً صعباً ومكلفاً. ولا يتطلب فرض قيود بالضرورة امتلاك أسطول بحجم أسطول العدو، ولهذا السبب تكتسب أهمية خاصة في الدفاع غير المتماثل.تشكل الألغام البحرية الإيرانية، إلى جانب الصواريخ المضادة للسفن والطوربيدات والغواصات والسفن الحربية، "طبقة مكملة". الرسالة الاستراتيجية لهذه القدرة هي أن "وجود سفن كبيرة وامتلاك قوة نيران أكبر لا يضمن بمفرده حرية العمل في البحر؛ فأمن الحركة على سطح الماء يعتمد أيضاً على حالة ما تحت السطح".