Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

القصة الحقيقية وراء نغمة نوكيا الشهيرة

#
کاتب ٢    -      100 مشاهدة
24/10/2026 | 10:51 PM

في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، كان صوت واحد يهيمن على المقاهي والمطارات ومراكز التسوق، وحتى قاعات اجتماعات مجالس الإدارة. فإذا رن هاتف محمول، كان من شبه المؤكد أن يصدر عنه لحن معين بدا وكأنه لا مفر منه.

وقبل وقت طويل من إمكانية استخدام الأغاني الشهيرة كنغمات لرنين الهواتف، كان المستخدمون مضطرين إلى الاكتفاء بنغمات الرنين المثبتة مسبقًا على أجهزتهم عند شرائها، ومن بينها نغمة شهيرة من "نوكيا" أصبحت معروفة على الفور في جميع أنحاء العالم.

وعلى غرار تقنيات حديثة أخرى تعود جذورها إلى زمن أقدم مما يتصور كثيرون، فإن لهذا اللحن الأسطوري جذورًا قديمة على نحو مفاجئ، إذ كُتب قبل ظهوره على الهواتف المحمولة بنحو قرن، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا.

في عام 1902، ألّف الموسيقار الإسباني فرانسيسكو تارّيغا مقطوعة للغيتار الكلاسيكي المنفرد حملت اسم "Gran Vals". وفي هذه الفالس الساحرة، وتحديدًا بعد 13 مازورة موسيقية، يوجد المقطع المكون من أربع موازير الذي أصبح نغمة نوكيا الشهيرة.

ويُقال أيضًا إن مقطوعة تارّيغا استُلهمت من عبارة موسيقية قصيرة في مقطوعة "Grande Valse Brillante" للمؤلف فريديريك شوبان، المكتوبة للبيانو. وعندما اختارت نوكيا هذا المقطع الجذاب بعد قرن من تأليفه، تسببت من دون قصد في ابتكار أكثر نغمات الرنين شهرة في تاريخ التكنولوجيا الاستهلاكية.

من موسيقى خلفية إلى هوية تجارية شهيرة

بدأ الانتقال من النوتات الموسيقية إلى الإشارات الإلكترونية في أوائل التسعينيات. كانت "نوكيا" بحاجة إلى موسيقى خلفية لإعلان تلفزيوني يروّج لهاتفها الجديد Nokia 1011.

وبدلًا من الاستعانة بفنان لتأليف موسيقى جديدة للإعلان، استخدمت "نوكيا" تسجيلًا لمقطوعة "Gran Vals"، التي كان استخدامها متاحًا مجانًا لأنها أصبحت ضمن الملكية العامة، وأدرجت مقتطفًا قصيرًا منها في خلفية الإعلان.

ولم يُبدِ الجمهور في البداية اهتمامًا استثنائيًا باللحن، لكن مسؤولي "نوكيا" أدركوا إمكانات المقطع الجذاب. وفي عام 1993، اختار المسؤولان التنفيذيان أنسي فانيوكي ولوري كيفينن الجملة الموسيقية القصيرة التي تحولت لاحقًا إلى نغمة الرنين الشهيرة.

وجاءت نقطة التحول الحقيقية بعد عامين، مع إطلاق هاتف Nokia 2110. فقد أتاح هذا الهاتف الصغير، الذي يمكن وضعه في الجيب، ميزة كانت لافتة في ذلك الوقت، وهي إمكانية تغيير نغمة الرنين الافتراضية للمكالمات الواردة.

وكان من بين الخيارات المتاحة إصدار رقمي من مقطوعة "Gran Vals" استخدمته "نوكيا"، وأُدرج ببساطة تحت اسم "Ringtone Type 7". وسرعان ما انتشر اللحن الكلاسيكي المفعم بالحيوية.

ومع إنتاج "نوكيا" ملايين الهواتف الجديدة، واصلت الشركة تضمين النغمة في أجهزتها، ومنحتها في عام 1997 اسمًا رسميًا هو "Grande Valse"، في إشارة إلى المقطوعة الأصلية.

وفي العام التالي، تغير الاسم إلى "Nokia Tune"، لترتبط النغمة رسميًا بالعلامة التجارية. واستمرت في الظهور على هواتف ناجحة لاحقة، مثل Nokia 3310، الذي يعدّه المستخدمون واحدًا من أفضل هواتف نوكيا على الإطلاق.

ذروة الانتشار والإرث التقني المستمر

خلال ذروة عصر الهواتف التقليدية، كان من المستحيل تقريبًا الإفلات من سماع تلك الثواني القليلة من موسيقى الغيتار الكلاسيكي. وفي عام 2009، قُدّر أن نغمة نوكيا كانت تُسمع نحو 1.8 مليار مرة يوميًا في جميع أنحاء العالم، أي ما يقارب 20 ألف مرة في الثانية.

وتحولت النغمة من مجرد ميزة بسيطة في الهاتف إلى ظاهرة راسخة في الثقافة الشعبية، إذ ظهرت في مشهد متكرر من برنامج المقالب البريطاني "Trigger Happy TV"، وفي العرض التجريبي لأغنية "Homecoming (Nobody Likes You)" لفرقة غرين داي، وحتى في أغنية "Nokia" للمغني دريك الصادرة عام 2025. وكان الجميع تقريبًا في كل مكان يتعرفون على ذلك الصوت ويدركون ما يعنيه.

ومع تطور التكنولوجيا، ابتعد المستخدمون تدريجيًا عن نغمات الرنين الافتراضية، وبدأوا يفضلون تعيين نغمات مخصصة لهم، من خلال تنزيل الأغاني الشهيرة واستخدامها نغمات لرنين هواتفهم.

وببطء ولكن بثبات، تراجع حضور مقطوعة الفالس الكلاسيكية التي كانت تُسمع في كل مكان، بالتزامن مع فقدان "نوكيا" قبضتها القوية على سوق الهواتف المحمولة. لكن رغم اختفاء النغمة الشهيرة تدريجيًا من الحياة اليومية، فإنها تركت بصمتها بالتأكيد.