Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مقالات الرأي

سامح راشد

آخر تحديث: 7/10/2026 | 01:33 PM

45 مشاهدة بعد 220 يوماً من نشوب الحرب الجارية بين واشنطن وطهران، بات واضحاً أنها مرشّحة للاستمرار، ربما حتى نهاية العام. ليس فقط لأن أياً من الطرفين لم يستطع إنزال هزيمة كاملة بالآخر، وإنما أيضاً لأن مجريات الحرب والتطورات المصاحبة لها قد تجعلان كلفة الخروج منها أعلى من خسائر الاستمرار والقتال وأعبائهما.
في الأسابيع القليلة الماضية، طرأ تحول ملحوظ في إدارة الأزمة من الجانبين، سواء على المستوى العملياتي أو في نطاق الخطابين الإعلامي والسياسي. انتقلت فيه طهران من موقف دفاعي عسكرياً وسياسياً إلى تبنّي سردية المتحكم الذي يفرض شروطاً لإبرام اتفاق أو إبداء أي مرونة ولو جزئياً. وبصفة خاصة في ما يتعلق بفتح مضيق هرمز وتسهيل حركة الملاحة هناك. وهي المسألة التي تحولت إلى جوهر التنازع بين الجانبين والمعضلة التي كادت تشل حركة التجارة الطاقوية في العالم. ليصير فتح المضيق هو الهدف الأهم والغاية المرجوة أميركياً وعالمياً. بعد أن كانت الحرب بدأت بسقف أهداف مرتفع اشتمل على تغيير النظام الإيراني وتصفية البرنامج النووي.
أما ذلك الخطاب الأميركي المتغطرس، الذي استمر حتى يونيو/ حزيران الماضي، فقد اختلف جذريّاً بإعلان ترامب أن الحرب مستمرّة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 الشهر المقبل (نوفمبر/ تشرين الثاني). ثم تراجع أكثر في الأيام الماضية، وأصبح أكثر مرونة وواقعية وتواضعاً في المضمون والخطاب. فقد قال “ما ندفعه الآن أقل بكثير من كلفة امتلاك إيران سلاحاً نووياً”، أي إن الإخفاق العسكري والخسائر المتحققة ثمنٌ ضئيل مقابل عدم امتلاك طهران سلاح نووي. وهو أيضاً الذي قال قبل أيام “لا نعرف مع من يجب أن نتعامل في إيران”، بعد أن كان في السابق يفخر بأن واشنطن على تواصل مع “أشخاص رائعين” في طهران.
وكان قد أعلن في بدايات الحرب أنها لن تستغرق سوى من أربعة إلى ستة أسابيع، غير أنه تراجع الخميس الماضي، أي بعد اكتمال سبعة أشهر على بدء الحرب، وبرّر ذلك التصريح بأنه كان يشير إلى الوقت المطلوب للقضاء على التهديد النووي الإيراني، وليس توقيت إنهاء كل الحرب.
ثمة شواهد عديدة على تراجعات ترامب وتناقضاته عملياً، وليس في التصريحات فقط. لكن الجديد المهم راهناً السلوك العملي الذي يكشف في زاوية منه عجز ترامب عن تحقيق نصر عسكري أو سياسي. ويشي، بالتالي، بأن ليس من صالحه إنهاء الحرب سريعاً، على الأقل ليس قبل انتهاء الاستحقاق الداخلي الخاص بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
ومن حيث لا يدري، جاء رد دونالد ترامب على عرض إيران أخيراً الموصوف بخطة الأيام السبعة، بوضع الملف النووي في مقدمة مطالب واشنطن من إيران، ليمثل اعترافاً أميركياً بهزيمة سياسية، وليست عسكرية فقط. ففي الحالة الأميركية -الإيرانية، وقياساً على فجوة موازين القوى بينهما، يعد عجز واشنطن عن تحقيق نصر عسكري كاسح على طهران، بل العجز عن تحقيق الأهداف نفسها، عبر التفاوض والوساطات؛ ليس إلا هزيمةً للجيش الأميركي المصنّف أولاً على العالم. وانكساراً سياسياً للإمبراطورية الأكبر في النظام العالمي الآخذ في الاضمحلال.
لا يعني هذا بالضرورة أن الموقف العسكري سيظل مُعلقاً كما هو، بل على العكس، الأرجح أن يجنح ترامب نحو الهروب إلى الأمام، ويبادر إلى عملية عسكرية كبيرة ضد إيران، على أمل ترجيح كفة الجمهوريين في الانتخابات. وإذا لم يقم بذلك قبل الانتخابات؛ سيفعله بالتأكيد بعد الانتخابات أياً كانت نتائجها. وسواء قام ترامب بتلك الهجمة سريعاً أو لاحقاً، أو تراجع عنها نهائياً؛ النتيجة استمرار الحرب، على الأقل بضعة أشهر قد تتجاوز نهاية العام الجاري.