Weather Data Source: 30 days weather Baghdad
بغداد
عاجل

مقالات الرأي

#

آخر تحديث: 6/11/2026 | 06:23 PM

49 مشاهدة يمكن القول إن الحرب التي بدأت في غزة، ولم تنته بإيران، وتداعياتها على جيوب الأمريكيين، وأمن الإسرائيليين، كانت دوما في خلفية المشهد الانتخابي.

بالنسبة للناخب الأمريكي، الذي أوصل ترمب مرتين لسدّة البيت الأبيض، تحت شعار "أمريكا أولا"، وإنهاء الحروب بدل إشعالها، فإن سياساته ومغامراته في الشرق الأوسط بخاصة، لم تكن موضع ترحيب من قبل جمهرة الناخبين، بمن فيهم أولئك الذين اعتادوا منح ثقتهم وأصواتهم لحزبه الجمهوري، الأمر الذي دفع بقسم وازن منهم، لنقل بندقيته من كتف إلى كتف.

ومن سوء طالع ترمب وحزبه وفريقه، وربما من حسن تدبير القيادة الإيرانية التي نجحت بالصمود حتى جرت الانتخابات النصفية على وقع الضجيج الصاخب للبوارج وحاملات الطائرات، والتلويح باستخدام "النووي التكتيكي" و"أم القنابل"، وتفاقم مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، سترتد بأوخم العواقب على الطاقة والملاحة والأسمدة وسلاسل الإمداد، ولقد تعين على هذا الناخب أن يدفع رقما قياسيا لسعر غالون البنزين، وهو يملأ سيارته بالوقود في طريقه إلى مركز الاقتراع.

وثمة عوامل ومحركات انتخابية أخرى، لا ينبغي التقليل من شأنها، شكّلت وتُشكل اتجاهات الرأي العام الأمريكي، أقله على المستوى المحلي، من بينها الخطاب "التقسيمي" المتشنج لترمب وفريقه، الطافح بالعنصرية ضد المكونات الأمريكية، غير البيضاء، فضلا عن هموم واهتمامات محلية، تخص هذه الولاية أو تلك، تبدأ بمطلب إزالة كاميرات المراقبة المبثوثة على الطرق والشوارع، والجدل حول وجبتي الإفطار والغداء في المدارس، ولا تنتهي بقضايا الحق في الإجهاض ومشروعية تغيير جنس القُصّر.

لكن ما بات مؤكدا، وباعتراف الجمهوريين قبل الديمقراطيين، أن تداعيات الحروب المتناسلة منذ غزة -الطوفان والإبادة- قد أصابت الأمريكيين في جيوبهم ومعاشهم، وكان لها أثر حاسم في قلب الموازين، وانقلاب المشهد على رؤوس نخب متصهينة، تحكمت بقرار الحرب والسلام، أقله منذ اللقاء الشهير الذي جمع نتنياهو ورئيس الموساد، بترمب وفريقه، في غرفة عمليات البيت الأبيض، لإطلاق شرارة الحرب في 28 شباط الماضي.

وإذ سبق لغزة، وباعتراف من كامالا هاريس، ورهط من الخبراء والسياسيين الأمريكيين، أن كانت سببا في هزيمة الديمقراطيين في انتخابات 2024، فإن "لعنة غزة"، الممتدة إلى شواطئ الخليج وقزوين وباب المندب، قد ألحقت خسارة فادحة بخصومهم ومنافسيهم من الجمهوريين، وأول غيث هذه الهزيمة، بدأ بالأمس القريب، وقد تقرّر مصائر انتخابات 2028.

أما انتخابات إسرائيل، فتلكم حكاية أخرى، دارت في جوهرها حول شخص نتنياهو وطموحه الذي لا يعرف حدا ولا قيدا للبقاء في سدة الحكم، حتى وإن كان الثمن، الاستمرار في حروب عبثية لا طائل من ورائها سوى القتل والتدمير، والتحريض على المزيد منها، كلما لاحت في أفقها بوادر انفراجها.

أثر حروب نتنياهو وكلفها على معيشة الناخب الإسرائيلي، لا يخفى على أحد، واحتجاز مئات ألوف جنود الاحتياط في المعسكرات وعلى خطوط المواجهة لأكثر من ثلاث سنوات، ترك ويترك أفدح الأضرار بقطاع واسع من الإسرائيليين، فيما الإحساس بالأمن الفردي والجماعي، يكاد ينعدم عند غالبيتهم العظمى، كما تكشف استطلاعات الرأي العام الموثوقة والرزينة.

وإذا كانت نتائج الانتخابات النصفية، قد جعلت من ترمب "بطة عرجاء"، فإن نتائج انتخابات الكنيست الـ26، قد أبقت نتنياهو "دجاجة بلا ريش"، سيستمر لبعض الوقت في ممارسة استعراضاته القديمة، ولكن صورته لدى الرأي العام تظهر بخلاف ما رسمها وروّج لها لسنين وعقود.